🎯 ٹریک پر رہیں!
میرا ہدف بنائیں
🎯 ٹریک پر رہیں!
میرا ہدف بنائیں
سائن ان کریں۔
سیٹنگز
سائن ان کریں۔
Select an option
الفاتحة
البقرة
آل عمران
النساء
المائدة
الأنعام
الأعراف
الأنفال
التوبة
يونس
هود
يوسف
الرعد
ابراهيم
الحجر
النحل
الإسراء
الكهف
مريم
طه
الأنبياء
الحج
المؤمنون
النور
الفرقان
الشعراء
النمل
القصص
العنكبوت
الروم
لقمان
السجدة
الأحزاب
سبإ
فاطر
يس
الصافات
ص
الزمر
غافر
فصلت
الشورى
الزخرف
الدخان
الجاثية
الأحقاف
محمد
الفتح
الحجرات
ق
الذاريات
الطور
النجم
القمر
الرحمن
الواقعة
الحديد
المجادلة
الحشر
الممتحنة
الصف
الجمعة
المنافقون
التغابن
الطلاق
التحريم
الملك
القلم
الحاقة
المعارج
نوح
الجن
المزمل
المدثر
القيامة
الانسان
المرسلات
النبإ
النازعات
عبس
التكوير
الإنفطار
المطففين
الإنشقاق
البروج
الطارق
الأعلى
الغاشية
الفجر
البلد
الشمس
الليل
الضحى
الشرح
التين
العلق
القدر
البينة
الزلزلة
العاديات
القارعة
التكاثر
العصر
الهمزة
الفيل
قريش
الماعون
الكوثر
الكافرون
النصر
المسد
الإخلاص
الفلق
الناس
Select an option
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
74
75
76
77
78
79
80
81
82
83
84
85
86
87
88
89
90
91
92
93
94
95
96
97
98
99
100
101
102
103
104
105
106
107
108
109
110
111
112
113
114
115
116
117
118
119
120
121
122
123
124
125
126
127
128
129
130
131
132
133
134
135
136
137
138
139
140
141
142
143
144
145
146
147
148
149
150
151
152
153
154
155
156
157
158
159
160
161
162
163
164
165
166
167
168
169
170
171
172
173
174
175
176
177
178
179
180
181
182
183
184
185
186
187
188
189
190
191
192
193
194
195
196
197
198
199
200
201
202
203
204
205
206
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
اردو
Kurdî
Arabic Tanweer Tafseer
خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين ١٩٩
خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ ١٩٩
خُذِ
الْعَفْوَ
وَاْمُرْ
بِالْعُرْفِ
وَاَعْرِضْ
عَنِ
الْجٰهِلِیْنَ
۟
3
﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾ أشْبَعَتْ هَذِهِ السُّورَةُ مِن أفانِينِ قَوارِعِ المُشْرِكِينَ وعِظَتِهِمْ وإقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وبَعَثَتْهم عَلى التَّأمُّلِ والنَّظَرِ في دَلائِلِ وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وصِدْقِ رَسُولِهِ ﷺ وهُدى دِينِهِ وكِتابِهِ وفَضْحِ ضَلالِ المُشْرِكِينَ وفَسادِ مُعْتَقَدِهِمْ والتَّشْوِيهِ بِشُرَكائِهِمْ، وقَدْ تَخَلَّلَ ذَلِكَ كُلُّهُ لِتَسْجِيلٍ بِمُكابَرَتِهِمْ، والتَّعْجِيبِ مِنهم كَيْفَ يَرْكَبُونَ رُءُوسَهم، وكَيْفَ يَنْأوْنَ بِجانِبِهِمْ، وكَيْفَ يُصِمُّونَ أسْماعَهم، ويُغْمِضُونَ أبْصارَهم عَمّا دُعُوا إلى سَماعِهِ وإلى النَّظَرِ فِيهِ، ونُظِرَتْ أحْوالُهم بِأحْوالِ الأُمَمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا مِن قَبْلِهِمْ، (ص-٢٢٦)وكَفَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ فَحَلَّ بِهِمْ ما حَلَّ مِن أصْنافِ العَذابِ، وأنْذَرَ هَؤُلاءِ بِأنْ يَحِلَّ بِهِمْ ما حَلَّ بِأُولَئِكَ، ثُمَّ أعْلَنَ بِاليَأْسِ مِنَ ارْعِوائِهِمْ، وبِانْتِظارِ ما سَيَحِلُّ بِهِمْ مِنَ العَذابِ بِأيْدِي المُؤْمِنِينَ، وبِتَثْبِيتِ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ وتَبْشِيرِهِمْ والثَّناءِ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الهُدى، فَكانَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ عِبْرَةٌ لِلْمُتَبَصِّرِينَ، ومَسْلاةٌ لِلنَّبِيءِ ولِلْمُسْلِمِينَ، وتَنْوِيهٌ بِفَضْلِهِمْ. وإذْ قَدْ كانَ مِن شَأْنِ ذَلِكَ أنْ يُثِيرَ في أنْفُسِ المُسْلِمِينَ كَراهِيَةَ أهْلِ الشِّرْكِ، وتُحَفِّزَهم لِلِانْتِقامِ مِنهم ومُجافاتِهِمْ والإعْراضِ عَنْ دُعائِهِمْ إلى الخَيْرِ، لا جَرَمَ شَرَعَ في اسْتِئْنافِ غَرَضٍ جَدِيدٍ، يَكُونُ خِتامًا لِهَذا الخَوْضِ البَدِيعِ، وهو غَرَضُ أمْرِ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ بِقِلَّةِ المُبالاةِ بِجَفاءِ المُشْرِكِينَ وصَلابَتِهِمْ، وبِأنْ يَسَعُوهم مِن عَفْوِهِمْ والدَّأْبِ عَلى مُحاوَلَةِ هَدْيِهِمْ والتَّبْلِيغِ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ ”﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾“ الآياتِ. والأخْذُ حَقِيقَتُهُ تَناوُلُ شَيْءٍ لِلِانْتِفاعِ بِهِ أوْ لِإضْرارِهِ، كَما يُقالُ: أخَذْتُ العَدُوَّ مِن تَلابِيبِهِ، ولِذَلِكَ يُقالُ في الأسِيرِ أخِيذٌ، ويُقالُ لِلْقَوْمِ إذا أُسِرُوا: أُخِذُوا، واسْتُعْمِلَ هُنا مَجازًا فاسْتُعِيرَ لِلتَّلَبُّسِ بِالوَصْفِ والفِعْلِ مِن بَيْنِ أفْعالٍ لَوْ شاءَ لَتَلَبَّسَ بِها، فَيُشَبِّهُ ذَلِكَ التَّلَبُّسَ واخْتِيارَهُ عَلى تَلَبُّسٍ آخَرَ بِأخْذِ شَيْءٍ مِن بَيْنِ عِدَّةِ أشْياءَ، فَمَعْنى خُذِ العَفْوَ: عامِلْ بِهِ واجْعَلْهُ وصْفًا ولا تَتَلَبَّسْ بِضِدِّهِ. وأحْسَبُ اسْتِعارَةَ الأخْذِ لِلْعَفْوِ مِن مُبْتَكَراتِ القُرْآنِ، ولِذَلِكَ أُرَجِّحُ أنَّ البَيْتَ المَشْهُورَ وهو: خُذِي العَفْوَ مِنِّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِـي ولا تَنْطِقِي في سَوْرَتِي حِينَ أغْضَبُ هو لِأبِي الأسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، وأنَّهُ اتَّبَعَ اسْتِعْمالَ القُرْآنِ، وأنَّ نِسْبَتَهُ إلى أسْماءَ بْنِ خارِجَةَ الفَزازِيِّ أوْ إلى حاتِمٍ الطّائِيِّ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. والعَفْوُ الصَّفْحُ عَنْ ذَنْبِ المُذْنِبِ وعَدَمُ مُؤاخَذَتِهِ بِذَنْبِهِ وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ويَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] وقَوْلِهِ ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ [البقرة: ١٠٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ، والمُرادُ بِهِ هُنا ما يَعُمُّ العَفْوَ عَنِ المُشْرِكِينَ وعَدَمُ مُؤاخَذَتِهِمْ بِجَفائِهِمْ ومُساءَتِهِمُ الرَّسُولَ والمُؤْمِنِينَ. وقَدْ عَمَّتِ الآيَةُ صُوَرَ العَفْوِ كُلَّها: لِأنَّ التَّعْرِيفَ في العَفْوِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ فَهو مُفِيدٌ لِلِاسْتِغْراقِ إذا لَمْ يَصْلُحْ غَيْرُهُ مِن مَعْنى الحَقِيقَةِ والعَهْدِ، فَأمَرَ الرَّسُولَ ﷺ بِأنْ (ص-٢٢٧)يَعْفُوَ ويَصْفَحَ وذَلِكَ بِعَدَمِ المُؤاخَذَةِ بِجَفائِهِمْ وسُوءِ خُلُقِهِمْ، فَلا يُعاقِبُهم ولا يُقابِلُهم بِمِثْلِ صَنِيعِهِمْ كَما قالَ - تَعالى - ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهم واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ولا يَخْرُجُ عَنْ هَذا العُمُومِ مِن أنْواعِ العَفْوِ أزْمانِهِ وأحْوالِهِ إلّا ما أخْرَجَتْهُ الأدِلَّةُ الشَّرْعِيَّةُ مِثْلَ العَفْوِ عَنِ القاتِلِ غِيلَةً، ومِثْلَ العَفْوِ عَنِ انْتِهاكِ حُرُماتِ اللَّهِ، والرَّسُولُ أعْلَمُ بِمِقْدارِ ما يَخُصُّ مِن هَذا العُمُومِ وقَدْ يُبَيِّنُهُ الكِتابُ والسُّنَّةُ، وأُلْحِقَ بِهِ ما يُقاسُ عَلى ذَلِكَ المُبَيَّنِ، وفي قَوْلِهِ ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ ضابِطٌ عَظِيمٌ لِمِقْدارِ تَخْصِيصِ الأمْرِ بِالعَفْوِ. ثُمَّ العَفْوُ عَنِ المُشْرِكِينَ المَقْصُودُ هُنا أسْبَقُ أفْرادِ هَذا العُمُومِ إلى الذِّهْنِ مِن بَقِيَّتِها، ولَمْ يَفْهَمِ السَّلَفُ مِنَ الآيَةِ غَيْرَ العُمُومِ، فَفي صَحِيحِ البُخارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ المَدِينَةَ فَنَزَلَ عَلى ابْنِ أخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسٍ وكانَ الحُرُّ بْنُ قَيْسٍ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وكانَ القُرّاءُ أصْحابَ مَجالِسِ عُمَرَ ومُشاوَرَتِهِ، فَقالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أخِيهِ: لَكَ وجْهٌ عِنْدَ هَذا الأمِيرِ فاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، فاسْتَأْذَنَ الحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ قالَ: ”هِيهِ يا ابْنَ الخَطّابِ ما تُعْطِينا الجَزْلَ، ولا تَحْكُمُ بَيْنَنا بِالعَدْلِ“ فَغَضِبَ عُمَرُ حَتّى هَمَّ أنْ يُوقِعَ بِهِ، فَقالَ لَهُ الحُرُّ: ”يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ اللَّهَ قالَ لِنَبِيِّهِ خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ وإنَّ هَذا مِنَ الجاهِلِينَ، واللَّهِ ما جاوَزَها عُمَرُ حِينَ تَلاها عَلَيْهِ وكانَ وقّافًا عِنْدَ كِتابِ اللَّهِ. وفِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ:“ ما أنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ إلّا في أخْلاقِ النّاسِ ”ومَن قالَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَسَخَتْها آياتُ القِتالِ فَقَدْ وهِمَ: لِأنَّ العَفْوَ بابٌ آخَرَ، وأمّا القِتالُ فَلَهُ أسْبابُهُ، ولَعَلَّهُ أرادَ مِنَ النَّسْخِ ما يَشْمَلُ مَعْنى البَيانِ أوِ التَّخْصِيصِ في اصْطِلاحِ أُصُولِ الفِقْهِ. والعُرْفُ اسْمٌ مُرادِفٌ لِلْمَعْرُوفِ مِنَ الأعْمالِ وهو الفِعْلُ الَّذِي تَعْرِفُهُ النُّفُوسُ أيْ لا تُنْكِرُهُ إذا خُلِّيَتْ وشَأْنَها بِدُونِ غَرَضٍ لَها في ضِدِّهِ، وقَدْ دَلَّ عَلى مُرادِفَتِهِ لِلْمَعْرُوفِ قَوْلُ النّابِغَةِ: فَلا النُّكْرُ مَعْرُوفٌ ولا العُرْفُ ضائِعُ فَقابَلَ النُّكْرَ بِالعُرْفِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ. (ص-٢٢٨)والأمْرُ يَشْمَلُ النَّهْيَ عَنِ الضِّدِّ، فَإنَّ النَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ أمْرٌ بِالمَعْرُوفِ، والأمْرَ بِالمَعْرُوفِ نَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ، لِأنَّ الأمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، فالِاجْتِزاءُ بِالأمْرِ بِالعُرْفِ عَنِ النَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ مِنَ الإيجازِ، وإنَّما اقْتَصَرَ عَلى الأمْرِ بِالعُرْفِ هُنا: لِأنَّهُ الأهَمُّ في دَعْوَةِ المُشْرِكِينَ لِأنَّهُ يَدْعُوهم إلى أُصُولِ المَعْرُوفِ واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ، كَما ورَدَ في حَدِيثِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ «حِينَ أرْسَلَهُ إلى أهْلِ اليَمَنِ» فانْهُ أمَرَهُ أنْ يَدْعُوَهم إلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ثُمَّ قالَ: فَإنْ هم طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأخْبِرْهم أنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَواتٍ ولَوْ كانَتْ دَعْوَةُ المُشْرِكِينَ مُبْتَدَأةً بِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ لَنَفَرُوا ولَمَلَّ الدّاعِي لِأنَّ المَناكِيرَ غالِبَةٌ عَلَيْهِمْ ومُحْدِقَةٌ بِهِمْ. ويَدْخُلُ في الأمْرِ بِالعُرْفِ الِاتِّسامُ بِهِ والتَّخَلُّقُ بِخُلُقِهِ: لِأنَّ شَأْنَ الآمِرِ بِشَيْءٍ أنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِمِثْلِهِ، وإلّا فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلِاسْتِخْفافِ، عَلى أنَّ الآمِرَ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ فَيَأْمُرُها كَما قالَ أبُو الأسْوَدِ: ؎يا أيُّها الرَّجُلُ المُعَلِّمُ غَيْرَهُ ∗∗∗ هَلّا لِنَفْسِكَ كانَ ذا التَّعْلِيمُ عَلى أنَّ خِطابَ القُرْآنِ النّاسَ بِأنْ يَأْمُرُوا بِشَيْءٍ يُعْتَبَرُ أمْرًا لِلْمُخاطَبِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وهي المَسْألَةُ المُتَرْجَمَةُ في أُصُولِ الفِقْهِ بِأنَّ الأمْرَ بِالأمْرِ بِالشَّيْءِ هو أمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ. والتَّعْرِيفُ في العُرْفِ كالتَّعْرِيفِ في العَفْوِ يُفِيدُ الِاسْتِغْراقَ. وحُذِفَ مَفْعُولُ الأمْرِ لِإفادَةِ عُمُومِ المَأْمُورِينَ واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ، أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِأنْ يَأْمُرَ النّاسَ كُلَّهم بِكُلِّ خَيْرٍ وصَلاحٍ فَيَدْخُلُ في هَذا العُمُومِ المُشْرِكُونَ دُخُولًا أوَّلِيًّا لِأنَّهم سَبَبُ الأمْرِ بِهَذا العُمُومِ، أيْ لا يَصُدَّنَّكَ إعْراضُهم عَنْ إعادَةِ إرْشادِهِمْ، وهَذا كَقَوْلِهِ - تَعالى - فَأعْرِضْ عَنْهم وعِظْهم. والإعْراضُ: إدارَةُ الوَجْهِ عَنِ النَّظَرِ لِلشَّيْءِ، مُشْتَقٌّ مِنَ العارِضِ وهو الخَدُّ، فَإنَّ الَّذِي يَلْتَفِتُ لا يَنْظُرُ إلى الشَّيْءِ، وقَدْ فُسِّرَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣] وهو هُنا مُسْتَعارٌ لِعَدَمِ المُؤاخَذَةِ بِما يَسُوءُ مِن أحَدٍ، شَبَّهَ عَدَمَ المُؤاخَذَةِ عَلى العَمَلِ بِعَدَمِ الِالتِفاتِ إلَيْهِ في كَوْنِهِ لا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أثَرُ العَلَمِ بِهِ لِأنَّ شَأْنَ العِلْمِ بِهِ أنْ تَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ المُؤاخَذَةُ. و“ الجَهْلُ ”هُنا ضِدُّ الحِلْمِ والرُّشْدِ، وهو أشْهَرُ إطْلاقِ الجَهْلِ في كَلامِ العَرَبِ قَبْلَ الإسْلامِ، فالمُرادُ بِالجاهِلِينَ السُّفَهاءُ كُلُّهم لِأنَّ التَّعْرِيفَ فِيهِ لِلِاسْتِغْراقِ، وأعْظَمُ (ص-٢٢٩)الجَهْلِ هو الإشْراكُ، إذِ اتِّخاذُ الحَجَرِ إلَهًا سَفاهَةٌ لا تَعْدِلُها سَفاهَةٌ، ثُمَّ يَشْمَلُ كُلَّ سَفِيهِ رَأْيٍ. وكَذَلِكَ، فَهِمَ مِنها الحُرُّ بْنُ قَيْسٍ في الخَبَرِ المُتَقَدِّمِ آنِفًا وأقَرَّهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ عَلى ذَلِكَ الفَهْمِ. وقَدْ جَمَعَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَكارِمَ الأخْلاقِ لِأنَّ فَضائِلَ الأخْلاقِ لا تَعْدُو أنْ تَكُونَ عَفْوًا عَنِ اعْتِداءٍ فَتَدْخُلُ في خُذِ العَفْوَ، أوْ إغْضاءً عَمّا لا يُلائِمُ فَتَدْخُلُ في وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ، أوْ فِعْلَ خَيْرٍ واتِّسامًا بِفَضِيلَةٍ فَتَدْخُلُ في ﴿وأْمُرْ بِالعُرْفِ﴾ كَما تَقَدَّمَ مِنَ الأمْرِ بِالأمْرِ بِالشَّيْءِ أمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ:“ في هَذِهِ الآيَةِ أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ، ولَيْسَ في القُرْآنِ آيَةٌ أجْمَعُ لِمَكارِمِ الأخْلاقِ مِنها، وهي صالِحَةٌ لِأنْ يُبَيِّنَ بَعْضُها بَعْضًا، فَإنَّ الأمْرَ بِأخْذِ العَفْوِ يَتَقَيَّدُ بِوُجُوبِ الأمْرِ بِالعُرْفِ، وذَلِكَ في كُلِّ ما لا يَقْبَلُ العَفْوَ والمُسامَحَةَ مِنَ الحُقُوقِ، وكَذَلِكَ الأمْرُ بِالعُرْفِ يَتَقَيَّدُ بِأخْذِ العَفْوِ وذَلِكَ بِأنْ يَدْعُوَ النّاسَ إلى الخَيْرِ بِلِينٍ ورِفْقٍ " .
پچھلی آیت
اگلی آیت