🎯 อย่าละทิ้งเป้าหมาย!
สร้างเป้าหมายของฉัน
🎯 อย่าละทิ้งเป้าหมาย!
สร้างเป้าหมายของฉัน
ลงชื่อเข้าใช้
การตั้งค่า
ลงชื่อเข้าใช้
Select an option
Al-Fatihah
Al-Baqarah
Ali 'Imran
An-Nisa
Al-Ma'idah
Al-An'am
Al-A'raf
Al-Anfal
At-Tawbah
Yunus
Hud
Yusuf
Ar-Ra'd
Ibrahim
Al-Hijr
An-Nahl
Al-Isra
Al-Kahf
Maryam
Taha
Al-Anbya
Al-Hajj
Al-Mu'minun
An-Nur
Al-Furqan
Ash-Shu'ara
An-Naml
Al-Qasas
Al-'Ankabut
Ar-Rum
Luqman
As-Sajdah
Al-Ahzab
Saba
Fatir
Ya-Sin
As-Saffat
Sad
Az-Zumar
Ghafir
Fussilat
Ash-Shuraa
Az-Zukhruf
Ad-Dukhan
Al-Jathiyah
Al-Ahqaf
Muhammad
Al-Fath
Al-Hujurat
Qaf
Adh-Dhariyat
At-Tur
An-Najm
Al-Qamar
Ar-Rahman
Al-Waqi'ah
Al-Hadid
Al-Mujadila
Al-Hashr
Al-Mumtahanah
As-Saf
Al-Jumu'ah
Al-Munafiqun
At-Taghabun
At-Talaq
At-Tahrim
Al-Mulk
Al-Qalam
Al-Haqqah
Al-Ma'arij
Nuh
Al-Jinn
Al-Muzzammil
Al-Muddaththir
Al-Qiyamah
Al-Insan
Al-Mursalat
An-Naba
An-Nazi'at
'Abasa
At-Takwir
Al-Infitar
Al-Mutaffifin
Al-Inshiqaq
Al-Buruj
At-Tariq
Al-A'la
Al-Ghashiyah
Al-Fajr
Al-Balad
Ash-Shams
Al-Layl
Ad-Duhaa
Ash-Sharh
At-Tin
Al-'Alaq
Al-Qadr
Al-Bayyinah
Az-Zalzalah
Al-'Adiyat
Al-Qari'ah
At-Takathur
Al-'Asr
Al-Humazah
Al-Fil
Quraysh
Al-Ma'un
Al-Kawthar
Al-Kafirun
An-Nasr
Al-Masad
Al-Ikhlas
Al-Falaq
An-Nas
Select an option
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
74
75
76
77
78
79
80
81
82
83
84
85
86
87
88
89
90
91
92
93
94
95
96
97
98
99
100
101
102
103
104
105
106
107
108
109
110
111
112
113
114
115
116
117
118
119
120
121
122
123
124
125
126
127
128
129
130
131
132
133
134
135
136
137
138
139
140
141
142
143
144
145
146
147
148
149
150
151
152
153
154
155
156
157
158
159
160
161
162
163
164
165
166
167
168
169
170
171
172
173
174
175
176
177
178
179
180
181
182
183
184
185
186
187
188
189
190
191
192
193
194
195
196
197
198
199
200
201
202
203
204
205
206
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في اسمايه سيجزون ما كانوا يعملون ١٨٠
وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا۟ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ أَسْمَـٰٓئِهِۦ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٨٠
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ هَذا خِطابٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَتَوَسَّطَهُ في خِلالَ مَذامِّ المُشْرِكِينَ لِمُناسَبَةِ أنَّ أفْظَعَ أحْوالِ المَعْدُودِينَ لِجَهَنَّمَ هو حالُ إشْراكِهِمْ بِاللَّهِ غَيْرَهُ، لِأنَّ في ذَلِكَ إبْطالًا لِأخَصِّ الصِّفاتِ بِمَعْنى الإلَهِيَّةِ: وهي صِفَةُ الوَحْدانِيَّةِ وما في مَعْناها مِنَ الصِّفاتِ نَحْوَ الفَرْدِ، الصَّمَدِ. ويَنْضَوِي تَحْتَ الشِّرْكِ تَعْطِيلُ صِفاتٍ كَثِيرَةٍ مِثْلَ الباعِثِ، الحَسِيبِ والمُعِيدِ، ونَشَأ عَنْ عِنادِ أهْلِ الشِّرْكِ إنْكارُ صِفَةِ الرَّحْمانِ. فَعَقَّبَتِ الآياتُ الَّتِي وصَفَتْ ضَلالَ إشْراكِهِمْ بِتَنْبِيهِ المُسْلِمِينَ لِلْإقْبالِ عَلى دُعاءِ اللَّهِ بِأسْمائِهِ الدّالَّةِ عَلى عَظِيمِ صِفاتِ الإلَهِيَّةِ، والدَّوامِ عَلى ذَلِكَ وأنْ يُعْرِضُوا عَنْ شَغَبِ المُشْرِكِينَ وجِدالِهِمْ في أسْماءِ اللَّهِ - تَعالى - . وقَدْ كانَ مِن جُمْلَةِ ما يَتَوَرَّكُ بِهِ المُشْرِكُونَ عَلى النَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ، أنْ أنْكَرُوا اسْمَهُ - تَعالى - الرَّحْمانَ، وهو إنْكارٌ لَمْ يُقْدِمْهم عَلَيْهِ جَهْلُهم بِأنَّ اللَّهَ مَوْصُوفٌ بِما (ص-١٨٦)يَدُلُّ عَلَيْهِ وصْفُ رَحِمانٍ مِن شِدَّةِ الرَّحْمَةِ، وإنَّما أقْدَمَهم عَلَيْهِ ما يُقَدِّمُ كُلَّ مُعانِدٍ مِن تَطَلُّبِ التَّغْلِيظِ والتَّخْطِئَةِ لِلْمُخالِفِ، ولَوْ فِيما يَعْرِفُ أنَّهُ حَقٌّ، وذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ، وغَيْرُهُ أنَّهُ «رُوِيَ في سَبَبِ نُزُولِ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ أنَّ أبا جَهْلٍ سَمِعَ بَعْضَ أصْحابِ النَّبِيءِ ﷺ يَقْرَأُ فَيَذْكُرُ اللَّهَ في قِراءَتِهِ ومَرَّةً يَقْرَأُ فَيَذْكُرُ الرَّحْمانَ فَقالَ أبُو جَهْلٍ: مُحَمَّدٌ يَزْعُمُ أنَّ الإلَهَ واحِدٌ وهو إنَّما يَعْبُدُ آلِهَةً كَثِيرَةً» فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. فَعَطْفُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الَّتِي قَبْلَها عَطْفُ الأخْبارِ عَنْ أحْوالِ المُشْرِكِينَ وضَلالِهِمْ، والغَرَضُ مِنها قَوْلُهُ ﴿وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ﴾ . وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ المُسْنَدِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ لِمُجَرَّدِ الِاهْتِمامِ المُفِيدِ تَأْكِيدَ اسْتِحْقاقِهِ إيّاها، المُسْتَفادِ مِنَ اللّامِ، والمَعْنى أنَّ اتِّسامَهُ بِها أمْرٌ ثابِتٌ، وذَلِكَ تَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ ﴿فادْعُوهُ بِها وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ﴾، وقَدِ التُزِمُ مِثْلُ هَذا التَّقْدِيمِ في جَمِيعِ الآيِ الَّتِي في هَذا الغَرَضِ مِثْلِ قَوْلِهِ في سُورَةِ الإسْراءِ ﴿فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الإسراء: ١١٠] وسُورَةِ طه ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [طه: ٨] وفي سُورَةِ الحَشْرِ ﴿لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ [الحشر: ٢٤]، وكُلُّ ذَلِكَ تَأْكِيدٌ لِلرَّدِّ عَلى المُشْرِكِينَ أنْ يَكُونَ بَعْضُ الأسْماءِ الوارِدَةِ في القُرْآنِ أوْ كَلامِ النَّبِيءِ ﷺ أسْماءً لِلَّهِ - تَعالى - بِتَخْيِيلِهِمْ أنَّ تَعَدُّدَ الِاسْمِ تَعَدُّدٌ لِلْمُسَمّى تَمْوِيهًا عَلى الدَّهْماءِ. والأسْماءُ هي الألْفاظُ المَجْعُولَةُ أعْلامًا عَلى الذّاتِ بِالتَّخْصِيصِ أوْ بِالغَلَبَةِ فاسْمُ الجَلالَةِ وهو (اللَّهُ) عَلَمٌ عَلى ذاتِ الإلَهِ الحَقِّ بِالتَّخْصِيصِ، شَأْنُ الإعْلامِ، و(الرَّحْمانُ) و(الرَّحِيمُ) اسْمانِ لِلَّهِ بِالغَلَبَةِ، وكَذَلِكَ كُلُّ لَفْظٍ مُفْرَدٍ دَلَّ عَلى صِفَةٍ مِن صِفاتِ اللَّهِ، وأُطْلِقَ إطْلاقَ الإعْلامِ نَحْوَ الرَّبِّ، والخالِقِ، والعَزِيزِ، والحَكِيمِ، والغَفُورِ، ولا يَدْخُلُ في هَذا ما كانَ مُرَكَّبًا إضافِيًّا نَحْوَ ذُو الجَلالِ، ورَبُّ العَرْشِ، فَإنَّ ذَلِكَ بِالأوْصافِ أشْبَهُ، وإنْ كانَ دالًّا عَلى مَعْنًى لا يَلِيقُ إلّا بِاللَّهِ نَحْوَ ”﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]“ . والحُسْنى مُؤَنَّثُ الأحْسَنِ، وهو المُتَّصِفُ بِالحُسْنِ الكامِلِ في ذاتِهِ، المَقْبُولِ لَدى العُقُولِ السَّلِيمَةِ المُجَرَّدَةِ عَنِ الهَوى، ولَيْسَ المُرادُ بِالحُسْنِ المُلائِمَةَ لِجَمِيعِ النّاسِ لِأنَّ المُلائِمَةَ وصْفٌ إضافِيٌّ نِسْبِيٌّ، فَقَدْ يُلائِمُ زَيْدًا ما لا يُلائِمُ عَمْرًا، فَلِذَلِكَ فالحُسْنُ صِفَةٌ ذاتِيَّةٌ لِلشَّيْءِ الحَسَنِ. (ص-١٨٧)ووَصْفُ الأسْماءِ بِالحُسْنى: لِأنَّها دالَّةٌ عَلى ثُبُوتِ صِفاتِ كَمالٍ حَقِيقِيٍّ، أمّا بَعْضُها فَلِأنَّ مَعانِيَها الكامِلَةَ لَمْ تَثْبُتْ إلّا لِلَّهِ نَحْوَ الحَيِّ، والعَزِيزِ، والحَكِيمِ، والغَنِيِّ، وأمّا البَعْضُ الآخَرُ فَلِأنَّ مَعانِيَها مُطْلَقًا لا يَحْسُنُ الِاتِّصافُ بِها إلّا في جانِبٍ اللَّهِ نَحْوَ المُتَكَبِّرِ، والجَبّارِ، لِأنَّ مَعانِي هَذِهِ الصِّفاتِ وأشْباهِها كانَتْ نَقْصًا في المَخْلُوقِ مِن حَيْثُ أنَّ المُتَّسِمَ بِها لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لَها لِعَجْزِهِ أوْ لِحاجَتِهِ، بِخِلافِ الإلَهِ لِأنَّهُ الغَنِيُّ المُطْلَقُ، فَكانَ اتِّصافُ المَخْلُوقِ بِها مَنشَأ فَسادٍ في الأرْضِ، وكانَ اتِّصافُ الخالِقِ بِها مَنشَأ صَلاحٍ، لِأنَّها مَصْدَرُ العَدالَةِ والجَزاءِ القِسْطِ. والتَّفْرِيعُ في قَوْلِهِ ﴿فادْعُوهُ بِها﴾ تَفْرِيعٌ عَنْ كَوْنِها أسْماءً لَهُ، وعَنْ كَوْنِها حُسْنى، أيْ فَلا حَرَجَ في دُعائِهِ بِها لِأنَّها أسْماءٌ مُتَعَدِّدَةٌ لِمُسَمًّى واحِدٍ، لا كَما يَزْعُمُ المُشْرِكُونَ، ولِأنَّها حُسْنى فَلا ضَيْرَ في دُعاءِ اللَّهِ - تَعالى - بِها. وذَلِكَ يُشِيرُ إلى أنَّ اللَّهَ يُدْعى بِكُلِّ ما دَلَّ عَلى صِفاتِهِ وعَلى أفْعالِهِ. وقَدْ دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ كُلَّ ما دَلَّ عَلى صِفَةٍ لِلَّهِ - تَعالى - وشَأْنٍ مِن شُئُونِهِ عَلى وجْهِ التَّقْرِيبِ لِلْأفْهامِ بِحَسَبِ المُعْتادِ يَسُوغُ أنْ يُطْلَقَ مِنهُ اسْمٌ لِلَّهِ - تَعالى - ما لَمْ يَكُنْ مَجِيئُهُ عَلى وجْهِ المَجازِ نَحْوَ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] أوْ يُوهِمُ مَعْنى نَقْصٍ في مُتَعارَفِ النّاسِ نَحْوَ الماكِرِ مِن قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] . ولَيْسَتْ أسْماءُ اللَّهِ الحُسْنى مُنْحَصِرَةً في التِّسْعَةِ والتِّسْعِينَ الوارِدَةِ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ الأعْرَجِ، وعَنْ أبِي رافِعٍ، وعَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا مَن أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ» لِأنَّ الحَدِيثَ الصَّحِيحَ لَيْسَ فِيهِ ما يَقْتَضِي حَصْرَ الأسْماءَ في ذَلِكَ العَدَدِ، ولَكِنَّ تِلْكَ الأسْماءَ ذاتَ العَدَدِ لَها تِلْكَ المَزِيَّةُ، وقَدْ ثَبَتَ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ دَعا فَقالَ: «يا حَنّانُ يا مَنّانُ» ولَمْ يَقَعْ هَذانِ الِاسْمانِ فِيما رُوِيَ مِنَ التِّسْعَةِ والتِّسْعِينَ، ولَيْسَ في الحَدِيثِ المَرْوِيِّ بِأسانِيدَ صَحِيحَةٍ مَشْهُورَةٍ تَعْيِينُ الأسْماءِ التِّسْعَةِ والتِّسْعِينَ، ووَقَعَ في جامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِن رِوايَةِ شُعَيْبِ بْنِ أبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ «دَخَلَ الجَنَّةَ» «هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو الرَّحْمانُ الرَّحِيمُ» إلى آخِرِها، فَعَيَّنَ صِفاتٍ لِلَّهِ - تَعالى - تِسْعًا وتِسْعِينَ وهي المَشْهُورَةُ بَيْنَ الَّذِينَ تَصَدَّوْا لِبَيانِها، قالَ التِّرْمِذِيُّ هَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَدَّثَنا بِهِ غَيْرُ واحِدٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ صالِحٍ وهو ثِقَةٌ (ص-١٨٨)عِنْدَ أهْلِ الحَدِيثِ ولا نَعْلَمُ في شَيْءٍ مِنَ الرِّواياتِ لَها إسْنادٌ صَحِيحٌ ذِكْرَ الأسْماءِ إلّا في هَذا الحَدِيثِ. وتَعْيِينُ هَذِهِ الأسْماءِ لا يَقْتَضِي أكْثَرَ مِن أنَّ مَزِيَّتَها أنَّ مَن أحْصاها وحَفِظَها دَخَلَ الجَنَّةَ، فَلا يَمْنَعُ أنْ تُعَدَّ لِلَّهِ أسْماءً أُخْرى. وقَدْ عَدَّ ابْنُ بُرْجانَ الأشْبِيلِيُّ في كِتابِهِ في أسْماءِ اللَّهِ الحُسْنى مِائَةً واثْنَيْنِ وثَلاثِينَ اسْمًا مُسْتَخْرَجَةً مِنَ القُرْآنِ والأحادِيثِ المَقْبُولَةِ. وذَكَرالقُرْطُبِيُّ: أنَّ لَهُ كِتابًا سَمّاهُ ”الأسْنى في شَرْحِ الأسْماءِ الحُسْنى“ ذَكَرَ فِيهِ مِنَ الأسْماءِ ما يُنِيفُ عَلى مِائَتَيِ اسْمٍ، وذَكَرَ أيْضًا أنَّ أبا بَكْرِ بْنَ العَرَبِيِّ ذَكَرَ عِدَّةً مِن أسْمائِهِ - تَعالى - مِثْلَ: (﴿مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: ٨])، و(﴿خَيْرُ الوارِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩])، و(﴿خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤])، ورابِعِ ثَلاثَةٍ، وسادِسِ خَمْسَةٍ، والطَّيِّبِ، والمُعَلِّمِ إلَخْ. ولا تَخْفى سَماجَةُ عَدِّ نَحْوِ رابِعِ ثَلاثَةٍ، وسادِسِ خَمْسَةٍ فَإنَّها ورَدَتْ في القُرْآنِ في سِياقِ المَجازِ الواضِحِ، ولا مَناصَ مِن تَحْكِيمِ الذَّوْقِ السَّلِيمِ، ولَيْسَ مُجَرَّدَ الوُقُوفِ عِنْدَ صُورَةٍ ظاهِرَةٍ مِنَ اللَّفْظِ، وذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ عَنْ كِتابِ الأحْوَذِيِّ في شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لَعَلَّهُ يَعْنِي عارِضَةَ الأحْوَذِيِّ ”أنَّ بَعْضَهم جَمَعَ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ مِن أسْماءِ اللَّهِ - تَعالى - ألْفَ اسْمٍ“ ولَمْ أجِدْهُ في نُسَخٍ عارِضَةِ الأحْوَذِيِّ لِابْنِ العَرَبِيِّ، ولا ذَكَرَهُ القُرْطُبِيُّ وهو مِن خاصَّةٍ تَلامِيذِ ابْنِ العَرَبِيِّ، والمَوْجُودُ في كِتابِ أحْكامِ القُرْآنِ لَهُ أنَّهُ حَضَرَهُ مِنها مِائَةٌ وسِتَّةٌ وأرْبَعُونَ اسْمًا وساقَها في كِتابِ الأحْكامِ، وسَقَطَ واحِدٌ مِنها في المَطْبُوعَةِ، وذَكَرَ أنَّهُ أبْلَغَها في كِتابِهِ الأمَدِ أيْ - ”الأمَدِ الأقْصى“ - في شَرْحِ الأسْماءِ إلى مِائَةٍ وسِتَّةٍ وسَبْعِينَ اسْمًا، قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ ”واخْتُلِفَ في الِاسْمِ الَّذِي يَقْتَضِي مَدْحًا خالِصًا ولا تَتَعَلَّقُ بِهِ شُبْهَةٌ ولا اشْتِراكٌ إلّا أنَّهُ لَمْ يَرِدْ مَنصُوصًا هَلْ يُطْلَقُ ويُسَمّى اللَّهُ بِهِ، فَنَصَّ الباقِلّانِيُّ عَلى جَوازِ ذَلِكَ ونَصَّ أبُو الحَسَنِ الأشْعَرِيُّ عَلى مَنعِ ذَلِكَ، والفُقَهاءُ والجُمْهُورُ عَلى المَنعِ، والصَّوابُ: أنْ لا يُسَمّى اللَّهُ - تَعالى - إلّا بِاسْمٍ قَدْ أطْلَقَتْهُ الشَّرِيعَةُ وأنْ يَكُونَ مَدْحًا خالِصًا لا شُبْهَةَ فِيهِ ولا اشْتِراكَ أمْرٌ لا يُحْسِنُهُ، إلّا الأقَلُّ مِن أهْلِ العُلُومِ، فَإذا أُبِيحَ ذَلِكَ تَسَوَّرَ عَلَيْهِ مَن يَظُنُّ بِنَفْسِهِ، الإحْسانَ، فَأدْخَلَ في أسْماءِ اللَّهِ ما لا يَجُوزُ إجْماعًا“ . واخْتُلِفَ في الأفْعالِ الَّتِي في القُرْآنِ نَحْوَ ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] ﴿ومَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] ونَحْوَ ذَلِكَ هَلْ يُطْلَقُ مِنها اسْمُ الفاعِلِ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: لا يُطْلَقُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ، وجَوَّزَتْ فِرْقَةٌ أنْ يُقالَ ذَلِكَ مُقَيَّدًا بِسَبَبِهِ نَحْوَ: اللَّهُ ماكِرٌ بِالَّذِينَ يَمْكُرُونَ بِالدِّينِ، وأمّا إطْلاقُ ذَلِكَ (ص-١٨٩)دُونَ تَقْيِيدٍ فَمَمْنُوعٌ إجْماعًا. والمُرادُ مِن تَرْكِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ الإمْساكُ عَنِ الِاسْتِرْسالِ في مُحاجَّتِهِمْ لِظُهُورِ أنَّهم غَيْرُ قاصِدِينَ مَعْرِفَةَ الحَقِّ، أوْ تَرْكُ الإصْغاءِ لِكَلامِهِمْ لِئَلّا يَفْتِنُوا عامَّةَ المُؤْمِنِينَ بِشُبُهاتِهِمْ، أيِ اتْرُكُوهم ولا تُلْغِبُوا أنْفُسَكم في مُجادَلَتِهِمْ فَإنِّي سَأجْزِيهِمْ. وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنًى ذَرْ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى - ﴿وذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا﴾ [الأنعام: ٧٠] في سُورَةِ الأنْعامِ. والإلْحادُ المَيْلُ عَنْ وسَطِ الشَّيْءِ إلى جانِبِهِ، وإلى هَذا المَعْنى تَرْجِعُ مُشْتَقّاتُهُ كُلُّها، ولَمّا كانَ وسَطُ الشَّيْءِ يُشَبَّهُ بِهِ الحَقُّ والصَّوابُ، اسْتَتْبَعَ ذَلِكَ تَشْبِيهَ العُدُولِ عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ بِالإلْحادِ، فَأُطْلِقَ الإلْحادُ عَلى الكُفْرِ والإفْسادِ، ويُعَدّى حِينَئِذٍ بِفي لِتَنْزِيلِ المَجْرُورِ بِها مَنزِلَةَ المَكانِ لِلْإلْحادِ، والأكْثَرُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ تَعَمُّدٍ لِلْإفْسادِ، ويُقالُ: لَحَدَ وألْحَدَ والأشْهُرُ ألْحَدَ. وقَرَأ مَن عَدا حَمْزَةَ يُلْحِدُونَ - بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الحاءِ - مِن ألْحَدَ المَهْمُوزِ وقَرَأهُ حَمْزَةُ وحْدَهُ: بِفَتْحِ الياءِ والحاءِ، مِن ”لَحَدَ“ المُجَرَّدِ. وإضافَةُ الأسْماءِ إلى اللَّهِ تُؤْذِنُ بِأنَّ المَقْصُودَ أسْماؤُهُ الَّتِي ورَدَ في الشَّرْعِ ما يَقْتَضِي تَسْمِيَتُهُ بِها. ومَعْنى الإلْحادِ في أسْماءِ اللَّهِ جَعْلُها مَظْهَرًا مِن مَظاهِرِ الكُفْرِ، وذَلِكَ بِإنْكارِ تَسْمِيَتِهِ - تَعالى - بِالأسْماءِ الدّالَّةِ عَلى صِفاتٍ ثابِتَةٍ لَهُ وهو الأحَقُّ بِكَمالِ مَدْلُولِها، فَإنَّهم أنْكَرُوا الرَّحْمَنَ، كَما تَقَدَّمَ، وجَعَلُوا تَسْمِيَتَهُ بِهِ في القُرْآنِ وسِيلَةً لِلتَّشْنِيعِ ولَمْزِ النَّبِيءِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِأنَّهُ عَدَّدَ الآلِهَةَ، ولا أعْظَمَ مِن هَذا البُهْتانِ والجَوْرِ في الجِدالِ، فَحُقَّ بِأنْ يُسَمّى إلْحادًا لِأنَّهُ عُدُولٌ عَنِ الحَقِّ بِقَصْدِ المُكابَرَةِ والحَسَدِ. وهَذا يُناسِبُ أنْ يَكُونَ حَرْفُ في مِن قَوْلِهِ في أسْمائِهِ مُسْتَعْمَلًا في مَعْنى التَّعْلِيلِ كَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «دَخَلَتِ امْرَأةٌ النّارَ في هِرَّةٍ» الحَدِيثَ. وقَوْلِ عُمَرَ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ: ؎وعَصَيْتُ فِيكِ أقارِبِي فَتَقَطَّعَتْ بَيْنِي وبَيْنَهُمُ عُرى أسْبَـابِـي (ص-١٩٠)وقَدْ جَوَّزَ المُفَسِّرُونَ احْتِمالاتٍ أُخْرى في مَعْنى الإلْحادِ في أسْمائِهِ: مِنها ثَلاثَةٌ ذَكَرَها الفَخْرُ وأنا لا أراها مُلاقِيَةً لِإضافَةِ الأسْماءِ إلى ضَمِيرِهِ - تَعالى -، كَما لا يَخْفى عَنِ النّاظِرِ فِيها. وجُمْلَةُ ﴿سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ تَتَنَزَّلُ مَنزِلَةَ التَّعْلِيلِ لِلْأمْرِ بِتَرْكِ المُلْحِدِينَ، فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ، أيْ لا تَهْتَمُّوا بِإلْحادِهِمْ ولا تَحْزَنُوا لَهُ، لِأنَّ اللَّهَ سَيَجْزِيهِمْ بِسُوءِ صَنِيعِهِمْ، وسُمِّيَ إلْحادُهم عَمَلًا لِأنَّهُ مِن أعْمالِ قُلُوبِهِمْ وألْسِنَتِهِمْ. وما مَوْصُولَةٌ عامَّةٌ أيْ سَيُجْزَوْنَ بِجَمِيعِ ما يَعْمَلُونَهُ مِنَ الكُفْرِ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ إلْحادُهم في أسْمائِهِ. والسِّينُ لِلِاسْتِقْبالِ وهي تُفِيدُ تَأْكِيدًا. وقِيلَ ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ دُونَ ما عَمِلُوا أوْ ما يَعْمَلُونَ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ذَلِكَ العَمَلَ سُنَّةٌ لَهم ومُتَجَدِّدٌ مِنهم.
อายะห์ก่อนหน้า
อายะห์ต่อไป