🎯 Kekal di landasan yang betul!
Cipta Matlamat Saya
🎯 Kekal di landasan yang betul!
Cipta Matlamat Saya
Log masuk
Tetapan
Log masuk
Select an option
Al-Fatihah
Al-Baqarah
Ali-'Imran
An-Nisaa'
Al-Ma'idah
Al-An'aam
Al-A'raaf
Al-Anfaal
At-Taubah
Yunus
Hud
Yusuf
Ar-Ra'd
Ibrahim
Al-Hijr
An-Nahl
Al-Israa'
Al-Kahfi
Maryam
Taha
Al-Anbiyaa'
Al-Hajj
Al-Mu’minuun
An-Nur
Al-Furqaan
Asy-Syu'araa'
An-Naml
Al-Qasas
Al-'Ankabuut
Ar-Ruum
Luqman
As-Sajdah
Al-Ahzaab
Saba'
Faatir
Yaa siin
As-Saaffaat
Saad
Az-Zumar
Ghaafir (Al-Mu'min)
Fussilat
Asy-Syura
Az-Zukhruf
Ad-Dukhaan
Al-Jaathiyah
Al-Ahqaaf
Muhammad
Al-Fat-h
Al-Hujuraat
Qaaf
Adz-Dzaariyaat
At-Tuur
An-Najm
Al-Qamar
Ar-Rahmaan
Al-Waaqi'ah
Al-Hadiid
Al-Mujaadalah
Al-Hasyr
Al-Mumtahanah
As-Saff
Al-Jumu'ah
Al-Munaafiquun
At-Taghaabun
At-Talaaq
At-Tahriim
Al-Mulk
Al-Qalam
Al-Haaqqah
Al-Ma'aarij
Nuh
Al-Jinn
Al-Muzzammil
Al-Muddaththir
Al-Qiyamah
Al-Insaan
Al-Mursalaat
An-Naba'
An-Naazi'aat
'Abasa
At-Takwiir
Al-Infitaar
Al-Mutaffifiin
Al-Insyiqaaq
Al-Buruuj
At-Taariq
Al-A'laa
Al-Ghaasyiyah
Al-Fajr
Al-Balad
Asy-Syams
Al-Lail
Adh-Dhuha
Al-Insyiraah
At-Tiin
Al-'Alaq
Al-Qadr
Al-Bayyinah
Az-Zalzalah
Al-'Aadiyaat
Al-Qaari'ah
At-Takaathur
Al-'Asr
Al-Humazah
Al-Fiil
Quraisy
Al-Maa'uun
Al-Kauthar
Al-Kaafiruun
An-Nasr
Al-Masad
Al-Ikhlaas
Al-Falaq
An-Naas
Select an option
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
74
75
76
77
78
79
80
81
82
83
84
85
86
87
88
89
90
91
92
93
94
95
96
97
98
99
100
101
102
103
104
105
106
107
108
109
110
111
112
113
114
115
116
117
118
119
120
121
122
123
124
125
126
127
128
129
130
131
132
133
134
135
136
137
138
139
140
141
142
143
144
145
146
147
148
149
150
151
152
153
154
155
156
157
158
159
160
161
162
163
164
165
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ١١٥
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًۭا وَعَدْلًۭا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ١١٥
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
﴿وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وهْوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ (ص-١٨)هَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي حَكَمًا﴾ [الأنعام: ١١٤] لِأنَّ تِلْكَ الجُمْلَةَ مَقُولُ قَوْلٍ مُقَدَّرٍ؛ إذِ التَّقْدِيرُ قُلْ أفَغَيْرَ اللَّهِ أبْتَغِي حَكَمًا، بِاعْتِبارِ ما في تِلْكَ الجُمْلَةِ مِن قَوْلِهِ: (﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلًا﴾ [الأنعام: ١١٤]) فَلَمّا وُصِفَ الكِتابُ بِأنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ، ووُصِفَ بِوُضُوحِ الدَّلالَةِ بِقَوْلِهِ: (﴿وهُوَ الَّذِي أنْزَلَ إلَيْكُمُ الكِتابَ مُفَصَّلًا﴾ [الأنعام: ١١٤]) ثُمَّ بِشَهادَةِ عُلَماءِ أهْلِ الكِتابِ بِأنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْلَمُونَ أنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١١٤] أعْلَمَ رَسُولَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُؤْمِنِينَ بِأنَّ هَذا الكِتابَ تامُّ الدَّلالَةِ، ناهِضُ الحُجَّةِ، عَلى كُلِّ فَرِيقٍ مِن مُؤْمِنٍ وكافِرٍ، صادِقٌ وعْدُهُ ووَعِيدُهُ، عادِلٌ أمْرُهُ ونَهْيُهُ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ (جَعَلَنا لِكُلِّ نَبِيءٍ عَدُوًّا) وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، كَما سَنُبَيِّنُهُ. والمُرادُ بِالتَّمامِ مَعْنًى مَجازِيٌّ إمّا بِمَعْنى بُلُوغِ الشَّيْءِ إلى أحْسَنِ ما يَبْلُغُهُ مِمّا يُرادُ مِنهُ، فَإنَّ التَّمامَ حَقِيقَتُهُ كَوْنُ الشَّيْءِ وافِرًا أجْزاءَهُ، والنُّقْصانُ كَوْنُهُ فاقِدًا بَعْضَ أجْزائِهِ، فَيُسْتَعارُ لِوَفْرَةِ الصِّفاتِ الَّتِي تُرادُ مِن نَوْعِهِ؛ وإمّا بِمَعْنى التَّحَقُّقِ فَقَدْ يُطْلَقُ التَّمامُ عَلى حُصُولِ المُنْتَظَرِ وتَحَقُّقِهِ، يُقالُ: تَمَّ ما أخْبَرَ بِهِ فُلانٌ، ويُقالُ: أتَمَّ وعْدَهُ؛ أيْ: حَقَّقَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤] أيْ: عَمِلَ بِهِنَّ دُونَ تَقْصِيرٍ ولا تَرَخُّصٍ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا﴾ [الأعراف: ١٣٧] أيْ: ظَهَرَ وعْدُهُ لَهم بِقَوْلِهِ: ﴿ونُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ﴾ [القصص: ٥] الآيَةَ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: ٨] أيْ: مُحَقِّقٌ دِينَهُ ومُثَبِّتُهُ؛ لِأنَّهُ جَعَلَ الإتْمامَ في مُقابَلَةِ الإطْفاءِ المُسْتَعْمَلِ في الإزالَةِ مَجازًا أيْضًا. وقَوْلُهُ: كَلِماتُ رَبِّكَ قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِصِيغَةِ الجَمْعِ وقَرَأهُ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ وخَلَفٌ: (كَلِمَةُ) بِالإفْرادِ فَقِيلَ: المُرادُ بِالكَلِماتِ أوِ الكَلِمَةِ القُرْآنُ، وهو قَوْلُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ (ص-١٩)ونُقِلَ عَنْ قَتادَةَ، وهو الأظْهَرُ المُناسِبُ لِجَعْلِ الجُمْلَةِ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ [الأنعام: ١١٤] فَأمّا عَلى قِراءَةِ الإفْرادِ فَإطْلاقُ الكَلِمَةِ عَلى القُرْآنِ بِاعْتِبارِ أنَّهُ كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَهو مِن كَلامِهِ وقَوْلِهِ، والكَلِمَةُ والكَلامُ يَتَرادَفانِ، ويَقُولُ العَرَبُ كَلِمَةُ زُهَيْرٍ، يَعَنُونَ قَصِيدَتَهُ، وقَدْ أُطْلِقَ في القُرْآنِ (الكَلِماتُ) عَلى الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ في قَوْلِهِ تَعالى: (﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيءِ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وكَلِماتِهِ﴾ [الأعراف: ١٥٨]) أيْ: كُتُبِهِ، وأمّا عَلى قِراءَةِ الكَلِماتِ بِالجَمْعِ فَإطْلاقُها عَلى القُرْآنِ بِاعْتِبارِ ما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الجُمَلِ والآياتِ، أوْ بِاعْتِبارِ أنْواعِ أغْراضِهِ مِن أمْرٍ ونَهْيٍ وتَبْشِيرٍ وإنْذارٍ ومَواعِظَ وإخْبارٍ واحْتِجاجٍ وإرْشادٍ وغَيْرِ ذَلِكَ. ومَعْنى تَمامِها أنَّ كُلَّ غَرَضٍ جاءَ في القُرْآنِ فَقَدْ جاءَ وافِيًا بِما يَتَطَلَّبُهُ القاصِدُ مِنهُ. واسْتَبْعَدَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن (كَلِماتِ رَبِّكَ) بِالجَمْعِ أوِ الإفْرادِ القُرْآنَ، واسْتَظْهَرَ أنَّ المُرادَ مِنها قَوْلُ اللَّهِ؛ أيْ: نَفَذَ قَوْلُهُ وحُكْمُهُ، وقَرِيبٌ مِنهُ ما أُثِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: كَلِماتُ اللَّهِ وعْدُهُ. وقِيلَ: كَلِماتُ اللَّهِ أمْرُهُ ونَهْيُهُ ووَعْدُهُ ووَعِيدُهُ، وفُسِّرَ بِهِ في الكَشّافِ، وهو قَرِيبٌ مِن كَلامِ ابْنِ عَطِيَّةَ، لَكِنَّ السِّياقَ يَشْهَدُ بِأنَّ تَفْسِيرَ الكَلِماتِ بِالقُرْآنِ أظْهَرُ. وانْتَصَبَ صِدْقًا وعَدْلًا عَلى الحالِ عِنْدَ أبِي عَلِيٍّ الفارِسِيِّ، بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ بِاسْمِ الفاعِلِ؛ أيْ: صادِقَةً وعادِلَةً، فَهو حالٌ مِن (كَلِماتُ) وهو المُناسِبُ لِكَوْنِ التَّمامِ بِمَعْنى التَّحَقُّقِ. وجَعَلَهُما الطَّبَرِيُّ مَنصُوبَيْنِ عَلى التَّمْيِيزِ؛ أيْ: تَمْيِيزِ النِّسْبَةِ؛ أيْ: تَمَّتْ مِن جِهَةِ الصِّدْقِ والعَدْلِ، فَكَأنَّهُ قالَ: تَمَّ صِدْقُها وعَدْلُها، وهو المُناسِبُ لِكَوْنِ التَّمامِ بِمَعْنى بُلُوغِ الشَّيْءِ أحْسَنَ ما يُطْلَبُ مِن نَوْعِهِ، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذا غَيْرُ صَوابٍ، وقُلْتُ: لا وجْهَ لِعَدَمِ تَصْوِيبِهِ. والصِّدْقُ: المُطابَقَةُ لِلْواقِعِ في الإخْبارِ، وتَحْقِيقُ الخَبَرِ في الوَعْدِ والوَعِيدِ والنُّفُوذِ في الأمْرِ والنَّهْيِ، فَيَشْمَلُ الصِّدْقُ كُلَّ ما في كَلِماتِ اللَّهِ مِن نَوْعِ الإخْبارِ عَنْ شُئُونِ اللَّهِ وشُئُونِ الخَلائِقِ. (ص-٢٠)ويُطْلَقُ الصِّدْقُ مَجازًا عَلى كَوْنِ الشَّيْءِ كامِلًا في خَصائِصِ نَوْعِهِ. والعَدْلُ: إعْطاءُ مَن يَسْتَحِقُّ ما يَسْتَحِقُّ، ودَفْعُ الِاعْتِداءِ والظُّلْمِ عَلى المَظْلُومِ، وتَدْبِيرُ أُمُورِ النّاسِ بِما فِيهِ صَلاحُهم، وتَقَدَّمَ بَيانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّاسِ أنْ تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨] في سُورَةِ النِّساءِ. فَيَشْمَلُ العَدْلُ كُلَّ ما في كَلِماتِ اللَّهِ مِن تَدْبِيرِ شُئُونِ الخَلائِقِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ. فَعَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ لِلْكَلِماتِ أوِ الكَلِمَةِ، يَكُونُ المَعْنى: أنَّ القُرْآنَ بَلَغَ أقْصى ما تَبْلُغُهُ الكُتُبُ: في وُضُوحِ الدَّلالَةِ، وبَلاغَةِ العِبارَةِ، وأنَّهُ الصّادِقُ في أخْبارِهِ، العادِلُ في أحْكامِهِ، لا يُعْثَرُ في أخْبارِهِ عَلى ما يُخالِفُ الواقِعَ، ولا في أحْكامِهِ عَلى ما يُخالِفُ الحَقَّ؛ فَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ التَّحَدِّي والِاحْتِجاجِ عَلى أحَقِّيَّةِ القُرْآنِ. وعَلى التَّفْسِيرَيْنِ الثّانِي والثّالِثِ، يَكُونُ المَعْنى: نَفَذَ ما قالَهُ اللَّهُ وما وعَدَ وأوْعَدَ وما أمَرَ ونَهى، صادِقًا ذَلِكَ كُلُّهُ؛ أيْ: غَيْرُ مُتَخَلِّفٍ، وعادِلًا؛ أيْ: غَيْرُ جائِرٍ، وهَذا تَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأنْ سَيَحِقُّ عَلَيْهِمُ الوَعِيدُ الَّذِي تَوَعَّدَهم بِهِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الحُسْنى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا﴾ [الأعراف: ١٣٧] أيْ: تَمَّ ما وعَدَهم بِهِ مِنِ امْتِلاكِ مَشارِقِ الأرْضِ ومَغارِبِها الَّتِي بارَكَ فِيها، وقَوْلُهُ: ﴿وكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم أصْحابُ النّارِ﴾ [غافر: ٦] أيْ: حَقَّتْ كَلِماتُ وعِيدِهِ. ومَعْنى: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ نَفْيُ جِنْسِ مَن يُبَدِّلُ كَلِماتِ اللَّهِ؛ أيْ: مَن يُبْطِلُ ما أرادَهُ في كَلِماتِهِ. والتَّبْدِيلُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ أتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هو أدْنى بِالَّذِي هو خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١] مِن سُورَةِ البَقَرَةِ، وتَقَدَّمَ هُناكَ بَيانُ أنَّهُ لا يُوجَدُ لَهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ، وأنَّ أصْلَ مادَّتِهِ هو التَّبْدِيلُ، والتَّبْدِيلُ حَقِيقَتُهُ جَعْلُ شَيْءٍ مَكانَ شَيْءٍ آخَرَ، فَيَكُونُ في الذَّواتِ كَما قالَ تَعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] وقالَ النّابِغَةُ: (ص-٢١) ؎عَهِدْتُ بِها حَيًّا كِرامًا فَبُدِّلَـتْ خَناظِيلَ آجالِ النِّعاجِ الجَوافِلِ ويَكُونُ في الصِّفاتِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ( ﴿ولَيُبَدِّلَنَّهم مِن بَعْدِ خَوْفِهِمُ أمْنًا﴾ [النور: ٥٥] . ويُسْتَعْمَلُ مَجازًا في إبْطالِ الشَّيْءِ ونَقْضِهِ، قالَ تَعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] أيْ: يُخالِفُوهُ ويَنْقُضُوا ما اقْتَضاهُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذَلِكم قالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [الفتح: ١٥] وذَلِكَ أنَّ النَّقْضَ يَسْتَلْزِمُ الإتْيانَ بِشَيْءٍ ضِدِّ الشَّيْءِ المَنقُوضِ، فَكانَ ذَلِكَ اللُّزُومُ هو عَلاقَةُ المُجاوِزِ وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَما سَمِعَهُ﴾ [البقرة: ١٨١] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وقَدِ اسْتَعْمَلَ في قَوْلِهِ: ﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾ مَجازًا في مَعْنى المُعارَضَةِ أوِ النَّقْضِ عَلى الِاحْتِمالَيْنِ في مَعْنى التَّمامِ مِن قَوْلِهِ: وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ ونَفْيُ المُبَدِّلِ كِنايَةٌ عَنْ نَفْيِ التَّبْدِيلِ. فَإنْ كانَ المُرادُ بِالكَلِماتِ القُرْآنَ كَما تَقَدَّمَ، فَمَعْنى انْتِفاءِ المُبَدِّلِ لِكَلِماتِهِ انْتِفاءُ الإتْيانِ بِما يَنْقُضُهُ ويُبْطِلُهُ أوْ يُعارِضُهُ، بِأنْ يُظْهِرَ أنَّ فِيهِ ما لَيْسَ بِتَمامٍ، فَإنْ جاءَ أحَدٌ بِما يَنْقُضُهُ كَذِبًا وزُورًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَقْضٍ، وإنَّما هو مُكابَرَةٌ في صُورَةِ النَّقْضِ، بِالنِّسْبَةِ إلى ألْفاظِ القُرْآنِ ونَظْمِهِ، وانْتِفاءُ ما يُبْطِلُ مَعانِيَهُ وحَقائِقَ حِكْمَتِهِ، وانْتِفاءُ تَغْيِيرِ ما شَرَّعَهُ وحَكَمَ بِهِ، وهَذا الِانْتِفاءُ الأخِيرُ كِنايَةٌ عَنِ النَّهْيِ عَنْ أنْ يُخالِفَهُ المُسْلِمُونَ، وبِذَلِكَ يَكُونُ التَّبْدِيلُ مُسْتَعْمَلًا في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ وكِنايَتِهِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ (وتَمَّتْ كَلِماتُ رَبِّكَ) عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ (جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيءٍ عَدُوًّا) وما بَيْنَهُما اعْتِراضًا، فالكَلِماتُ مُرادٌ بِها ما سَنَّهُ اللَّهُ وقَدَّرَهُ مِن جَعْلِ أعْداءٍ لِكُلِّ نَبِيءٍ يُزَخْرِفُونَ القَوْلَ في التَّضْلِيلِ، لِتَصْغى إلَيْهِمْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ويَتْبَعُوهم ويَقْتَرِفُوا السَّيِّئاتِ، وأنَّ المُرادَ بِالتَّمامِ التَّحَقُّقُ، ويَكُونُ قَوْلُهُ (﴿لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾) نَفْيٌ أنْ يَقْدِرَ أحَدٌ أنْ يُغَيِّرَ سُنَّةَ اللَّهِ وما قَضاهُ وقَدَّرَهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: ٤٣] (ص-٢٢)فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ في مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتّى أتاهم نَصْرُنا ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٣٤] فَفِيها تَأْنِيسٌ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَطْمِينٌ لَهُ ولِلْمُؤْمِنِينَ بِحُلُولِ النَّصْرِ المَوْعُودِ بِهِ في إبّانِهِ. وقَوْلُهُ: ﴿وهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ (﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ﴾) أيْ: وهو المُطَّلِعُ عَلى الأقْوالِ، العَلِيمُ بِما في الضَّمائِرِ، وهَذا تَعْرِيضٌ بِالوَعِيدِ لِمَن يَسْعى لِتَبْدِيلِ كَلِماتِهِ، فالسَّمِيعُ العالِمُ بِأصْواتِ المَخْلُوقاتِ، الَّتِي مِنها ما تُوحِي بِهِ شَياطِينُ الإنْسِ والجِنِّ، بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَلا يَفُوتُهُ مِنها شَيْءٌ؛ والعالِمُ أيْضًا بِمَن يُرِيدُ أنْ يُبَدِّلَ كَلِماتِ اللَّهِ، عَلى المَعانِي المُتَقَدِّمَةِ، فَلا يَخْفى عَلَيْهِ ما يَخُوضُونَ فِيهِ مِن تَبْيِيتِ الكَيْدِ والإبْطالِ لَهُ. والعَلِيمُ أعَمُّ؛ أيْ: العَلِيمُ بِأحْوالِ الخَلْقِ، والعَلِيمُ بِمَواقِعِ كَلِماتِهِ ومَحالِّ تَمامِها، والمُنَظِّمُ بِحِكْمَتِهِ لِتَمامِها، والمُوَقِّتُ لِآجالِ وُقُوعِها. فَذَكَرَ هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ هُنا: وعِيدٌ لِمَن شَمِلَتْهُ آياتُ الذَّمِّ السّابِقَةِ، ووَعْدٌ لِمَن أُمِرَ بِالإعْراضِ عَنْهم وعَنِ افْتِرائِهِمْ، وبِالتَّحاكُمِ مَعَهم إلى اللَّهِ، والَّذِينَ يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ أنْزَلَ كِتابَهُ بِالحَقِّ.
Ayah sebelumnya
Ayah Seterusnya