🎯 Kekal di landasan yang betul!
Cipta Matlamat Saya
🎯 Kekal di landasan yang betul!
Cipta Matlamat Saya
Log masuk
Tetapan
Log masuk
Select an option
Al-Fatihah
Al-Baqarah
Ali-'Imran
An-Nisaa'
Al-Ma'idah
Al-An'aam
Al-A'raaf
Al-Anfaal
At-Taubah
Yunus
Hud
Yusuf
Ar-Ra'd
Ibrahim
Al-Hijr
An-Nahl
Al-Israa'
Al-Kahfi
Maryam
Taha
Al-Anbiyaa'
Al-Hajj
Al-Mu’minuun
An-Nur
Al-Furqaan
Asy-Syu'araa'
An-Naml
Al-Qasas
Al-'Ankabuut
Ar-Ruum
Luqman
As-Sajdah
Al-Ahzaab
Saba'
Faatir
Yaa siin
As-Saaffaat
Saad
Az-Zumar
Ghaafir (Al-Mu'min)
Fussilat
Asy-Syura
Az-Zukhruf
Ad-Dukhaan
Al-Jaathiyah
Al-Ahqaaf
Muhammad
Al-Fat-h
Al-Hujuraat
Qaaf
Adz-Dzaariyaat
At-Tuur
An-Najm
Al-Qamar
Ar-Rahmaan
Al-Waaqi'ah
Al-Hadiid
Al-Mujaadalah
Al-Hasyr
Al-Mumtahanah
As-Saff
Al-Jumu'ah
Al-Munaafiquun
At-Taghaabun
At-Talaaq
At-Tahriim
Al-Mulk
Al-Qalam
Al-Haaqqah
Al-Ma'aarij
Nuh
Al-Jinn
Al-Muzzammil
Al-Muddaththir
Al-Qiyamah
Al-Insaan
Al-Mursalaat
An-Naba'
An-Naazi'aat
'Abasa
At-Takwiir
Al-Infitaar
Al-Mutaffifiin
Al-Insyiqaaq
Al-Buruuj
At-Taariq
Al-A'laa
Al-Ghaasyiyah
Al-Fajr
Al-Balad
Asy-Syams
Al-Lail
Adh-Dhuha
Al-Insyiraah
At-Tiin
Al-'Alaq
Al-Qadr
Al-Bayyinah
Az-Zalzalah
Al-'Aadiyaat
Al-Qaari'ah
At-Takaathur
Al-'Asr
Al-Humazah
Al-Fiil
Quraisy
Al-Maa'uun
Al-Kauthar
Al-Kaafiruun
An-Nasr
Al-Masad
Al-Ikhlaas
Al-Falaq
An-Naas
Select an option
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
74
75
76
77
78
79
80
81
82
83
84
85
86
87
88
89
90
91
92
93
94
95
96
97
98
99
100
101
102
103
104
105
106
107
108
109
110
111
112
113
114
115
116
117
118
119
120
121
122
123
124
125
126
127
128
129
130
131
132
133
134
135
136
137
138
139
140
141
142
143
144
145
146
147
148
149
150
151
152
153
154
155
156
157
158
159
160
161
162
163
164
165
166
167
168
169
170
171
172
173
174
175
176
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
واتوا النساء صدقاتهن نحلة فان طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنييا مرييا ٤
وَءَاتُوا۟ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَـٰتِهِنَّ نِحْلَةًۭ ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍۢ مِّنْهُ نَفْسًۭا فَكُلُوهُ هَنِيٓـًۭٔا مَّرِيٓـًۭٔا ٤
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ . جانِبانِ مُسْتَضْعَفانِ في الجاهِلِيَّةِ: اليَتِيمُ، والمَرْأةُ. وحَقّانِ مَغْبُونٌ فِيهِما أصْحابُهُما: مالُ الأيْتامِ، ومالُ النِّساءِ، فَلِذَلِكَ حَرَسَهُما القُرْآنُ أشَدَّ الحِراسَةِ فابْتَدَأ بِالوِصايَةِ بِحَقِّ مالِ اليَتِيمِ وثَنّى بِالوِصايَةِ بِحَقِّ المَرْأةِ في مالٍ يَنْجَرُّ إلَيْها لا مَحالَةَ، وكانَ تَوَسُّطُ حُكْمِ النِّكاحِ بَيْنَ الوِصايَتَيْنِ أحْسَنَ مُناسَبَةٍ تُهَيِّئُ لِعَطْفِ هَذا الكَلامِ. فَقَوْلُهُ ﴿وآتُوا النِّساءَ﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ ﴿وآتُوا اليَتامى أمْوالَهُمْ﴾ [النساء: ٢] والقَوْلُ في مَعْنى الإيتاءِ فِيهِ سَواءٌ. وزادَهُ اتِّصالًا بِالكَلامِ السّابِقِ أنَّ ما قَبْلَهُ جَرى عَلى وُجُوبِ القِسْطِ في يَتامى النِّساءِ، فَكانَ ذَلِكَ مُناسَبَةَ الِانْتِقالِ. والمُخاطَبُ بِالأمْرِ في أمْثالِ هَذا كُلُّ مَن لَهُ نَصِيبٌ في العَمَلِ بِذَلِكَ، فَهو خِطابٌ لِعُمُومِ الأُمَّةِ عَلى مَعْنى تَناوُلِهِ لِكُلِّ مَن لَهُ فِيهِ يَدٌ مِنَ الأزْواجِ والأوْلِياءِ ثُمَّ وُلاةِ الأُمُورِ الَّذِينَ إلَيْهِمُ المَرْجِعُ في الضَّرْبِ عَلى أيْدِي ظَلَمَةِ الحُقُوقِ أرْبابَها. والمَقْصُودُ بِالخِطابِ ابْتِداءً هُمُ الأزْواجُ، (ص-٢٣٠)لِكَيْلا يَتَذَرَّعُوا بِحَياءِ النِّساءِ وضَعْفِهِنَّ وطَلَبِهِنَّ مَرْضاتَهم إلى غَمَصِ حُقُوقِهِنَّ في أكْلِ مُهُورِهِنَّ، أوْ يَجْعَلُوا حاجَتَهُنَّ لِلتَّزَوُّجِ لِأجْلِ إيجادِ كافِلٍ لَهُنَّ ذَرِيعَةً لِإسْقاطِ المَهْرِ في النِّكاحِ، فَهَذا ما يُمْكِنُ في أكْلِ مُهُورِهِنَّ، وإلّا فَلَهُنَّ أوْلِياءُ يُطالِبُونَ الأزْواجَ بِتَعْيِينِ المُهُورِ، ولَكِنْ دُونَ الوُصُولِ إلى وُلاةِ الأُمُورِ مَتاعِبُ وكُلَفٌ قَدْ يَمَلُّها صاحِبُ الحَقِّ فَيَتْرُكَ طَلَبَهُ، وخاصَّةً النِّساءُ ذَواتُ الأزْواجِ. وإلى كَوْنِ الخِطابِ لِلْأزْواجِ ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، فالآيَةُ عَلى هَذا قَرَّرَتْ دَفْعَ المُهُورِ وجَعَلَتْهُ شَرْعًا، فَصارَ المَهْرُ رُكْنًا مِن أرْكانِ النِّكاحِ في الإسْلامِ، وقَدْ تَقَرَّرَ في عِدَّةِ آياتٍ كَقَوْلِهِ ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤] وغَيْرِ ذَلِكَ. والمَهْرُ عَلامَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ النِّكاحِ وبَيْنَ المُخادَنَةِ، لَكِنَّهم في الجاهِلِيَّةِ كانَ الزَّوْجُ يُعْطِي مالًا لِوَلِيِّ المَرْأةِ ويُسَمُّونَهُ حُلْوانًا - بِضَمِّ الحاءِ - ولا تَأْخُذُ المَرْأةُ شَيْئًا، فَأبْطَلَ اللَّهُ ذَلِكَ في الإسْلامِ بِأنْ جَعَلَ المالَ لِلْمَرْأةِ بِقَوْلِهِ ﴿وآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ﴾ . وقالَ جَماعَةٌ: الخِطابُ لِلْأوْلِياءِ، ونُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أبِي صالِحٍ قالَ: لِأنَّ عادَةَ بَعْضِ العَرَبِ أنْ يَأْكُلَ ولِيُّ المَرْأةِ مَهْرَها فَرَفَعَ اللَّهُ ذَلِكَ بِالإسْلامِ. وعَنِ الحَضْرَمِيِّ: خاطَبَتِ الآيَةُ المُتَشاغِرِينَ الَّذِينَ كانُوا يَتَزَوَّجُونَ امْرَأةً بِأُخْرى، ولَعَلَّ هَذا أخَذَ بِدَلالَةِ الإشارَةِ ولَيْسَ صَرِيحَ اللَّفْظِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا يَحْتَمِلُهُ عُمُومُ النِّساءِ وعُمُومُ الصَّدُقاتِ. والصَّدُقاتُ جَمْعُ صَدُقَةٍ - بِضَمِّ الدّالِ - والصَّدُقَةُ: مَهْرُ المَرْأةِ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الصِّدْقِ لِأنَّها عَطِيَّةٌ يَسْبِقُها الوَعْدُ بِها فَيَصْدُقُهُ المُعْطِي. والنِّحْلَةُ - بِكَسْرِ النُّونِ - العَطِيَّةُ بِلا قَصْدِ عِوَضٍ، ويُقالُ نُحْلٌ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ. وانْتَصَبَ ”نِحْلَةً“ عَلى الحالِ مِن صَدُقاتِهِنَّ، وإنَّما صَحَّ مَجِيءُ الحالِ مُفْرِدَةً وصاحِبُها جَمْعٌ لِأنَّ المُرادَ بِهَذا المُفْرَدِ الجِنْسُ الصّالِحُ لِلْأفْرادِ كُلِّها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نِحْلَةٌ مَنصُوبًا عَلى المَصْدَرِيَّةِ لِـ ”آتُوا“ لِبَيانِ النَّوْعِ مِنَ الإيتاءِ أيْ إعْطاءِ كَرامَةٍ. وسُمِّيَتِ الصَّدُقاتُ نِحْلَةً إبْعادًا لِلصَّدُقاتِ عَنْ أنْواعِ الأعْواضِ، وتَقْرِيبًا بِها إلى الهَدِيَّةِ، إذْ لَيْسَ الصَّداقُ عِوَضًا عَنْ مَنافِعِ المَرْأةِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ، فَإنَّ النِّكاحَ عَقْدٌ بَيْنَ (ص-٢٣١)الرَّجُلِ والمَرْأةِ قُصِدَ مِنهُ المُعاشَرَةُ، وإيجادُ آصِرَةٍ عَظِيمَةٍ، وتَبادُلُ حُقُوقٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وتِلْكَ أغْلى مِن أنْ يَكُونَ لَها عِوَضٌ مالِيٌّ، ولَوْ جُعِلَ لَكانَ عِوَضُها جَزِيلًا ومُتَجَدِّدًا بِتَجَدُّدِ المَنافِعِ، وامْتِدادِ أزْمانِها، شَأْنُ الأعْواضِ كُلِّها، ولَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ هَدِيَّةً واجِبَةً عَلى الأزْواجِ إكْرامًا لِزَوْجاتِهِمْ، وإنَّما أوْجَبَهُ اللَّهُ لِأنَّهُ تَقَرَّرَ أنَّهُ الفارِقُ بَيْنَ النِّكاحِ وبَيْنَ المُخادَنَةِ والسِّفاحِ، إذْ كانَ أصْلُ النِّكاحِ في البَشَرِ اخْتِصاصَ الرَّجُلِ بِامْرَأةٍ تَكُونُ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ، فَكانَ هَذا الِاخْتِصاصُ يُنالُ بِالقُوَّةِ، ثُمَّ اعْتاضَ النّاسُ عَنِ القُوَّةِ بَذْلَ الأثْمانِ لِأوْلِياءِ النِّساءِ بِبَيْعِهِنَّ بَناتِهِنَّ ومَوْلَياتِهِنَّ، ثُمَّ ارْتَقى التَّشْرِيعُ وكَمُلَ عَقْدُ النِّكاحِ، وصارَتِ المَرْأةُ حَلِيلَةَ الرَّجُلِ شَرِيكَتَهُ في شُئُونِهِ وبَقِيَتِ الصَّدُقاتُ أماراتٍ عَلى ذَلِكَ الِاخْتِصاصِ القَدِيمِ تُمَيِّزُ عَقْدَ النِّكاحِ عَنْ بَقِيَّةِ أنْواعِ المُعاشَرَةِ المَذْمُومَةِ شَرْعًا وعادَةً، وكانَتِ المُعاشَرَةُ عَلى غَيْرِ وجْهِ النِّكاحِ خالِيَةً عَنْ بَذْلِ المالِ لِلْأوْلِياءِ إذْ كانَتْ تَنْشَأُ عَنِ الحُبِّ أوِ الشَّهْوَةِ مِنَ الرَّجُلِ لِلْمَرْأةِ عَلى انْفِرادٍ وخُفْيَةٍ مِن أهْلِها، فَمِن ذَلِكَ الزِّنى المُوَقَّتُ، ومِنهُ المُخادَنَةُ، فَهي زِنًا مُسْتَمِرٌّ، وأشارَ إلَيْها القُرْآنُ في قَوْلِهِ ﴿مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ ولا مُتَّخِذاتِ أخْدانٍ﴾ [النساء: ٢٥] ودُونَ ذَلِكَ البِغاءُ وهو الزِّنا بِالإماءِ بِأُجُورٍ مُعَيَّنَةٍ، وهو الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ النَّهْيَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ﴿ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكم عَلى البِغاءِ إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [النور: ٣٣] وهُنالِكَ مُعاشَراتٌ أُخْرى، مِثْلُ الضِّمادِ وهو أنْ تَتَّخِذَ ذاتُ الزَّوْجِ رَجُلًا خَلِيلًا لَها في سَنَةِ القَحْطِ لِيُنْفِقَ عَلَيْها مَعَ نَفَقَةِ زَوْجِها، فَلِأجْلِ ذَلِكَ سَمّى اللَّهُ الصَّداقَ نِحْلَةً، فَأبْعَدَ الَّذِينَ فَسَّرُوها بِلازِمِ مَعْناها فَجَعَلُوها كِنايَةً عَنْ طِيبِ نَفْسِ الأزْواجِ أوِ الأوْلِياءِ بِإيتاءِ الصَّدُقاتِ، والَّذِينَ فَسَّرُوها بِأنَّها عَطِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ لِلنِّساءِ فَرَضَها لَهُنَّ، والَّذِينَ فَسَّرُوها بِمَعْنى الشَّرْعِ الَّذِي يُنْتَحَلُ أيْ يُتَّبَعُ. وقَوْلُهُ ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ الآيَةَ أيْ فَإنْ طابَتْ أنْفُسُهُنَّ لَكم بِشَيْءٍ مِنهُ أيِ المَذْكُورِ. وأفْرَدَ ضَمِيرَ ”مِنهُ“ لِتَأْوِيلِهِ بِالمَذْكُورِ حَمْلًا عَلى اسْمِ الإشارَةِ كَما قالَ رُؤْبَةُ: ؎فِيها خُطُوطٌ مِن سَوادٍ وبَلَقْ كَأنَّهُ في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ فَقالَ لَهُ أبُو عُبَيْدَةَ: إمّا أنْ تَقُولَ: كَأنَّها إنْ أرَدْتَ الخُطُوطَ، وإمّا أنْ تَقُولَ: كَأنَّهُما إنْ أرَدْتَ السَّوادَ والبَلَقَ فَقالَ: أرَدْتُ كَأنَّ ذَلِكَ، ويْلَكَ ! ! أيْ أجْرى الضَّمِيرَ كَما (ص-٢٣٢)يُجْرى اسْمُ الإشارَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وسَيَأْتِي الكَلامُ عَلى ضَمِيرٍ مِثْلِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ [المائدة: ٣٦] في سُورَةِ العُقُودِ. وجِيءَ بِلَفْظِ ”نَفْسًا“ مُفْرَدًا مَعَ أنَّهُ تَمْيِيزُ نِسْبَةِ ”طِبْنَ“ إلى ضَمِيرِ جَماعَةِ النِّساءِ لِأنَّ التَّمْيِيزَ اسْمُ جِنْسٍ نَكِرَةٍ يَسْتَوِي فِيهِ المُفْرَدُ والجَمْعُ. وأُسْنِدَ الطَّيِّبُ إلى ذَواتِ النِّساءِ ابْتِداءً ثُمَّ جِيءَ بِالتَّمْيِيزِ لِلدَّلالَةِ عَلى قُوَّةِ هَذا الطَّيِّبِ عَلى ما هو مُقَرَّرٌ في عِلْمِ المَعانِي: مِنَ الفَرْقِ بَيْنَ واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وبَيْنَ اشْتَعَلَ شَيْبُ رَأْسِي، لِيُعْلَمَ أنَّهُ طِيبُ نَفْسٍ لا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ الضَّغْطِ والإلْجاءِ. وحَقِيقَةُ فِعْلِ طابَ اتِّصافُ الشَّيْءِ بِالمُلاءَمَةِ لِلنَّفْسِ، وأصْلُهُ طَيِّبُ الرّائِحَةِ لِحُسْنِ مَشْمُومِها،، وطَيِّبُ الرِّيحِ مُوافَقَتُها لِلسّائِرِ في البَحْرِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ. ومِنهُ أيْضًا ما تَرْضى بِهِ النَّفْسُ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا في الأرْضِ حَلالًا طَيِّبًا﴾ [البقرة: ١٦٨] ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِما يَزْكُو بَيْنَ جِنْسِهِ كَقَوْلِهِ ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: ٢] ومِنهُ فِعْلُ ﴿طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا﴾ هُنا أيْ رَضِينَ بِإعْطائِهِ دُونَ حَرَجٍ ولا عَسْفٍ، فَهو اسْتِعارَةٌ. وقَوْلُهُ فَكُلُوهُ اسْتَعْمَلَ الأكْلَ هُنا في مَعْنى الِانْتِفاعِ الَّذِي لا رُجُوعَ فِيهِ لِصاحِبِ الشَّيْءِ المُنْتَفَعِ بِهِ، أيْ في مَعْنى تَمامِ التَّمَلُّكِ. وأصْلُ الأكْلِ في كَلامِهِمْ يُسْتَعارُ لِلِاسْتِيلاءِ عَلى مالِ الغَيْرِ اسْتِيلاءً لا رُجُوعَ فِيهِ، لِأنَّ الأكْلَ أشَدُّ أنْواعِ الِانْتِفاعِ حائِلًا بَيْنَ الشَّيْءِ وبَيْنَ رُجُوعِهِ إلى مُسْتَحِقِّهِ. ولَكِنَّهُ أُطْلِقَ هُنا عَلى الِانْتِفاعِ لِأجْلِ المُشاكَلَةِ مَعَ قَوْلِهِ السّابِقِ ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] فَتِلْكَ مُحَسِّنُ الِاسْتِعارَةِ. و”هَنِيئًا مَرِيئًا“ حالانِ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ وهُما صِفَتانِ مُشَبَّهَتانِ مِن هَنا وهَنِئَ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِها بِمَعْنى ساغَ ولَمْ يُعَقِّبْ نَغْصًا. والمَرِيءُ مِن مَرُوَ الطَّعامَ - مُثَلَّثُ الرّاءِ - بِمَعْنى هَنِئَ، فَهو تَأْكِيدٌ يُشْبِهُ الِاتِّباعَ. وقِيلَ: الهَنِيءُ الَّذِي يَلَذُّهُ الآكِلُ والمَرِيءُ ما تُحْمَدُ عاقِبَتُهُ. وهَذانِ الوَصْفانِ يَجُوزُ كَوْنُهُما تَرْشِيحًا لِاسْتِعارَةِ ”كُلُوهُ“ بِمَعْنى خُذُوهُ أخْذَ مِلْكٍ، ويَجُوزُ كَوْنُهُما مُسْتَعْمَلَيْنِ في انْتِفاءِ التَّبِعَةِ عَنِ الأزْواجِ في أخْذِ ما طابَتْ لَهم بِهِ نُفُوسُ أزْواجِهِمْ، أيْ حَلالًا مُباحًا، أوْ حَلالًا لا غُرْمَ فِيهِ. (ص-٢٣٣)وإنَّما قالَ ”عَنْ شَيْءٍ مِنهُ“ فَجِيءَ بِحَرْفِ التَّبْعِيضِ إشارَةً إلى أنَّ الشَّأْنَ أنْ لا يَعْرى العَقْدُ عَنِ الصَّداقِ، فَلا تُسْقِطْهُ كُلَّهُ إلّا أنَّ الفُقَهاءَ لَمّا تَأوَّلُوا ظاهِرَ الآيَةِ مِنَ التَّبْعِيضِ، وجَعَلُوا هِبَةَ جَمِيعِ الصَّداقِ كَهِبَتِهِ كُلِّهِ أخْذًا بِأصْلِ العَطايا، لِأنَّها لَمّا قَبَضَتْهُ فَقَدْ تَقَرَّرَ مِلْكُها إيّاهُ، ولَمْ يَأْخُذْ عُلَماءُ المالِكِيَّةِ في هَذا بِالتُّهْمَةِ لِأنَّ مَبْنى النِّكاحِ عَلى المُكارَمَةِ، وإلّا فَإنَّهم قالُوا في مَسائِلِ البَيْعِ: إنَّ الخارِجَ مِنَ اليَدِ ثُمَّ الرّاجِعَ إلَيْها يُعْتَبَرُ كَأنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ، وهَذا عِنْدَنا في المالِكاتِ أمْرَ أنْفُسِهِنَّ دُونَ المَحْجُوراتِ تَخْصِيصًا لِلْآيَةِ بِغَيْرِها مِن أدِلَّةِ الحَجْرِ فَإنَّ الصَّغِيراتِ غَيْرَ داخِلاتٍ هُنا بِالإجْماعِ. فَدَخَلَ التَّخْصِيصُ لِلْآيَةِ. وقالَ جُمْهُورُ الفُقَهاءِ: ذَلِكَ لِلثَّيِّبِ والبِكْرِ، تَمَسُّكًا بِالعُمُومِ. وهو ضَعِيفٌ في حَمْلِ الأدِلَّةِ بَعْضِها عَلى بَعْضٍ. واخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في رُجُوعِ المَرْأةِ في هِبَتِها بَعْضَ صَداقِها: فَقالَ الجُمْهُورُ: لا رُجُوعَ لَها، وقالَ شُرَيْحٌ، وعَبْدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوانَ: لَها الرُّجُوعِ، لِأنَّها لَوْ طابَتْ نَفْسُها لَما رَجَعَتْ. ورَوَوْا أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ كَتَبَ إلى قُضاتِهِ إنَّ النِّساءَ يُعْطِينَ رَغْبَةً ورَهْبَةً فَأيُّما امْرَأةً أعْطَتْهُ، ثُمَّ أرادَتْ أنْ تَرْجِعَ فَذَلِكَ لَها وهَذا يَظْهَرُ إذا كانَ بَيْنَ العَطِيَّةِ وبَيْنَ الرُّجُوعِ قَرِيبًا، وحَدَثَ مِن مُعامَلَةِ الزَّوْجِ بَعْدَ العَطِيَّةِ خِلافُ ما يُؤْذَنُ بِهِ حُسْنُ المُعاشَرَةِ السّابِقِ لِلْعَطِيَّةِ. وحَكْمُ هَذِهِ الآيَةِ مِمّا أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ [النساء: ١] .
Ayah sebelumnya
Ayah Seterusnya