🎯 Kekal di landasan yang betul!
Cipta Matlamat Saya
🎯 Kekal di landasan yang betul!
Cipta Matlamat Saya
Log masuk
Tetapan
Log masuk
Select an option
Al-Fatihah
Al-Baqarah
Ali-'Imran
An-Nisaa'
Al-Ma'idah
Al-An'aam
Al-A'raaf
Al-Anfaal
At-Taubah
Yunus
Hud
Yusuf
Ar-Ra'd
Ibrahim
Al-Hijr
An-Nahl
Al-Israa'
Al-Kahfi
Maryam
Taha
Al-Anbiyaa'
Al-Hajj
Al-Mu’minuun
An-Nur
Al-Furqaan
Asy-Syu'araa'
An-Naml
Al-Qasas
Al-'Ankabuut
Ar-Ruum
Luqman
As-Sajdah
Al-Ahzaab
Saba'
Faatir
Yaa siin
As-Saaffaat
Saad
Az-Zumar
Ghaafir (Al-Mu'min)
Fussilat
Asy-Syura
Az-Zukhruf
Ad-Dukhaan
Al-Jaathiyah
Al-Ahqaaf
Muhammad
Al-Fat-h
Al-Hujuraat
Qaaf
Adz-Dzaariyaat
At-Tuur
An-Najm
Al-Qamar
Ar-Rahmaan
Al-Waaqi'ah
Al-Hadiid
Al-Mujaadalah
Al-Hasyr
Al-Mumtahanah
As-Saff
Al-Jumu'ah
Al-Munaafiquun
At-Taghaabun
At-Talaaq
At-Tahriim
Al-Mulk
Al-Qalam
Al-Haaqqah
Al-Ma'aarij
Nuh
Al-Jinn
Al-Muzzammil
Al-Muddaththir
Al-Qiyamah
Al-Insaan
Al-Mursalaat
An-Naba'
An-Naazi'aat
'Abasa
At-Takwiir
Al-Infitaar
Al-Mutaffifiin
Al-Insyiqaaq
Al-Buruuj
At-Taariq
Al-A'laa
Al-Ghaasyiyah
Al-Fajr
Al-Balad
Asy-Syams
Al-Lail
Adh-Dhuha
Al-Insyiraah
At-Tiin
Al-'Alaq
Al-Qadr
Al-Bayyinah
Az-Zalzalah
Al-'Aadiyaat
Al-Qaari'ah
At-Takaathur
Al-'Asr
Al-Humazah
Al-Fiil
Quraisy
Al-Maa'uun
Al-Kauthar
Al-Kaafiruun
An-Nasr
Al-Masad
Al-Ikhlaas
Al-Falaq
An-Naas
Select an option
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ٦٠
فَٱصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّۭ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
(ص-١٣٥)﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾ الأمْرُ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِالصَّبْرِ تَفَرَّعَ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَئِنْ جِئْتَهم بِآيَةٍ﴾ [الروم: ٥٨] لِتَضَمُّنِها تَأْيِيسَهُ مِن إيمانِهِمْ. وحَذْفُ مُتَعَلِّقِ الأمْرِ بِالصَّبْرِ لِدَلالَةِ المَقامِ عَلَيْهِ، أيِ اصْبِرْ عَلى تَعَنُّتِهِمْ. وجُمْلَةُ ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالصَّبْرِ وهو تَأْنِيسٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِتَحْقِيقِ وعْدِ اللَّهِ مِنَ الِانْتِقامِ مِنَ المُكَذِّبِينَ ومِن نَصْرِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. والحَقُّ: مَصْدَرُ حَقَّ يُحِقُّ بِمَعْنى ثَبَتَ، فالحَقُّ: الثّابِتُ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ ولا مُبالَغَةَ. والِاسْتِخْفافُ: مُبالَغَةٌ في جَعْلِهِ خَفِيفًا فالسِّينُ والتّاءُ لِلتَّقْوِيَةِ مِثْلُها في نَحْو: اسْتَجابَ واسْتَمْسَكَ، وهو ضِدُّ الصَّبْرِ. والمَعْنى: لا يَحْمِلَنَّكَ عَلى تَرْكِ الصَّبْرِ. والخِفَّةُ مُسْتَعارَةٌ لِحالَةِ الجَزَعِ وظُهُورِ آثارِ الغَضَبِ. وهي مِثْلُ القَلَقِ المُسْتَعارِ مِنِ اضْطِرابِ الشَّيْءِ لِأنَّ آثارَ الجَزَعِ والغَضَبِ تُشْبِهُ تَقَلْقُلَ الشَّيْءِ الخَفِيفِ، فالشَّيْءُ الخَفِيفُ يَتَقَلْقَلُ بِأدْنى تَحْرِيكٍ، وفي ضِدِّهِ يُسْتَعارُ الرُّسُوخُ والتَّثاقُلُ. وشاعَتْ هَذِهِ الِاسْتِعاراتُ حَتّى ساوَتِ الحَقِيقَةَ في الِاسْتِعْمالِ. ونَهْيُ الرَّسُولِ عَنْ أنْ يَسْتَخِفَّهُ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ نَهْيٌ عَنِ الخِفَّةِ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ تَحْدُثَ لِلْعاقِلِ إذا رَأى عِنادَ مَن هو يُرْشِدُهُ إلى الصَّلاحِ، وذَلِكَ مِمّا يَسْتَفِزُّ غَضَبَ الحَلِيمِ، فالِاسْتِخْفافُ هُنا هو أنْ يُؤَثِّرُوا في نَفْسِهِ ضِدَّ الصَّبْرِ، ويَأْتِي قَوْلُهُ تَعالى ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ﴾ [الزخرف: ٥٤] في سُورَةِ الزُّخْرُفِ، فانْظُرْهُ إكْمالًا لِما هُنا. وأسْنَدَ الِاسْتِخْفافَ إلَيْهِمْ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ لِأنَّهم سَبَبُهُ بِما يَصْدُرُ مِن عِنادِهِمْ. والَّذِينَ لا يُوقِنُونَ: هُمُ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِمُ الصِّفاتُ المُتَقَدِّمَةُ مِنَ (ص-١٣٦)الإجْرامِ، والظُّلْمِ، والكُفْرِ، وعَدَمِ العِلْمِ فَهو إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ لِلتَّصْرِيحِ بِمَساوِيهِمْ. قِيلَ: كانَ مِنهُمُ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ. ومَعْنى لا يُوقِنُونَ أنَّهم لا يُوقِنُونَ بِالأُمُورِ اليَقِينِيَّةِ، أيِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْها الدَّلائِلُ القَطْعِيَّةُ فَهم مُكابِرُونَ. * * * (ص-١٣٧)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ لُقْمانَ سَمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِإضافَتِها إلى لُقْمانَ؛ لِأنَّ فِيها ذِكْرَ لُقْمانَ وحِكْمَتِهِ وجُمَلًا مِن حِكْمَتِهِ الَّتِي أدَّبَ بِها ابْنَهُ. ولَيْسَ لَها اسْمٌ غَيْرَ هَذا الِاسْمِ، وبِهَذا الِاسْمِ عُرِفَتْ بَيْنَ القُرّاءِ والمُفَسِّرِينَ. ولَمْ أقِفْ عَلى تَصْرِيحٍ بِهِ فِيما يُرْوى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَنَدٍ مَقْبُولٍ. ورَوى البَيْهَقِيُّ في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ لُقْمانَ بِمَكَّةَ. وهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ في أشْهَرِ قَوْلَيْهِ وعَلَيْهِ إطْلاقُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن رِوايَةِ النَّحاسِ اسْتِثْناءُ ثَلاثِ آياتٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] إلى قَوْلِهِ ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٩] . وعَنْ قَتادَةَ إلّا آيَتَيْنِ إلى قَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٨]، وفي تَفْسِيرِ الكَواشِيِّ حِكايَةُ قَوْلِ إنَّها مَكِّيَّةٌ عَدا آيَةً نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ وهي ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ [لقمان: ٤] قائِلًا لِأنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ فُرِضَتْ بِالمَدِينَةِ، ورَدَّهُ البَيْضاوِيُّ عَلى تَسْلِيمِ ذَلِكَ بِأنَّ فَرْضَها بِالمَدِينَةِ لا يُنافِي تَشْرِيعَها بِمَكَّةَ عَلى غَيْرِ إيجابٍ، والمُحِقُّونَ يَمْنَعُونَ أنْ تَكُونَ الصَّلاةُ والزَّكاةُ فُرِضَتا بِالمَدِينَةِ فَأمّا الصَّلاةُ فَلا رَيْبَ في أنَّها فُرِضَتْ عَلى الجُمْلَةِ بِمَكَّةَ وأمّا الزَّكاةُ فَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ دُونَ تَعْيِينِ أنْصِباءٍ ومَقادِيرَ، ثُمَّ عُيِّنَتِ الأنْصِباءُ والمَقادِيرُ بِالمَدِينَةِ. ويَتَحَصَّلُ مِن هَذا أنَّ القائِلَ بِأنَّ آيَةَ ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ [لقمان: ٤] إلى آخِرِها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ قالَهُ مِن قِبَلِ رَأْيِهِ ولَيْسَ لَهُ سَنَدٌ يُعْتَمَدُ كَما يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ لِأنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ إلَخْ. ثُمَّ هو يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ صَدْرُ سُورَةِ النّازِلِ بِمَكَّةَ هُدًى ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ، ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [لقمان: ٥] إلَخْ ثُمَّ ألْحَقَ بِهِ ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ [لقمان: ٤] . (ص-١٣٨)وأمّا القَوْلُ بِاسْتِثْناءِ آيَتَيْنِ وثَلاثٍ فَمُسْتَنِدٌ إلى ما رَواهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] إلى آخَرِ الآيَتَيْنِ أوِ الثَّلاثِ نَزَلَتْ بِسَبَبِ «مُجادَلَةٍ كانَتْ مِنَ اليَهُودِ أنَّ أحْبارَهم قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرَأيْتَ قَوْلَهُ ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] إيّانا تُرِيدُ أمْ قَوْمَكَ ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلًّا أرَدْتُ. قالُوا: ألَسْتَ تَتْلُو فِيما جاءَكَ أنّا قَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ فِيها تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّها في عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] الآياتِ» . وذَلِكَ مَرْوِيٌّ بِأسانِيدَ ضَعِيفَةٍ وعَلى تَسْلِيمِها فَقَدْ أُجِيبُ بِأنَّ اليَهُودَ جادَلُوا في ذَلِكَ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ بِأنْ لَقَّنُوا ذَلِكَ وفْدًا مِن قُرَيْشٍ وفَدَ إلَيْهِمْ إلى المَدِينَةِ، وهَذا أقْرَبُ لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَ الأقْوالِ. وهَذِهِ الرِّواياتُ وإنْ كانَتْ غَيْرَ ثابِتَةٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلّا أنَّ مِثْلَ هَذا يُكْتَفى فِيهِ بِالمَقْبُولِ في الجُمْلَةِ. قالَ أبُو حَيّانَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ قُرَيْشًا سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِصَّةِ لُقْمانَ مَعَ ابْنِهِ، أيْ سَألُوهُ سُؤالَ تَعَنُّتٍ واخْتِبارٍ. وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ أبُو حَيّانَ يُؤَيِّدُ تَصْدِيرَ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] . وهَذِهِ السُّورَةُ هي السّابِعَةُ والخَمْسُونَ في تَعْدادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الصّافّاتِ وقَبْلَ سُورَةِ سَبَأٍ. وعُدَّتْ آياتُها ثَلاثًا وثَلاثِينَ في عَدِّ أهْلِ المَدِينَةِ ومَكَّةَ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ في عَدِّ أهَّلِ الشّامِ والبَصْرَةِ والكُوفَةِ. * * * أغْراضُ هَذِهِ السُّورَةِ الأغْراضُ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْها هَذِهِ السُّورَةُ تَتَّصِلُ بِسَبَبِ نُزُولِها الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أنَّ المُشْرِكِينَ سَألُوا عَنْ قِصَّةِ لُقْمانَ وابْنِهِ، وإذا جَمَعْنا بَيْنَ هَذا وبَيْنَ ما سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] مِن أنَّ المُرادَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ إذْ كانَ يُسافِرُ إلى بِلادِ الفُرْسِ فَيَقْتَنِي كُتُبَ قِصَّةِ إسْفِنْدِيارَ ورُسْتَمَ وبَهْرامَ، وكانَ يَقْرَؤُها عَلى قُرَيْشٍ ويَقُولُ: يُخْبِرُكم مُحَمَّدٌ عَنْ عادٍ وثَمُودَ وأُحَدِّثُكم أنا عَنْ رُسْتَمَ وإسْفِنْدِيارَ وبَهْرامَ، فَصُدِّرَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِالتَّنْوِيهِ بِهَدْيِ القُرْآنِ لِيَعْلَمَ النّاسُ أنَّهُ لا (ص-١٣٩)يَشْتَمِلُ إلّا عَلى ما فِيهِ هُدًى وإرْشادٌ لِلْخَيْرِ ومِثْلَ الكَمالِ النَّفْسانِيِّ، فَلا التِفاتَ فِيهِ إلى أخْبارِ الجَبابِرَةِ وأهْلِ الضَّلالِ إلّا في مَقامِ التَّحْذِيرِ مِمّا هم فِيهِ ومِن عَواقِبِهِ، فَكانَ صَدْرُ هَذِهِ السُّورَةِ تَمْهِيدًا لِقِصَّةِ لُقْمانَ، وقَدْ تَقَدَّمَ الإلْماعُ إلى هَذا في قَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ يُوسُفَ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ونَبَّهْتُ عَلَيْهِ في المُقَدِّمَةِ السّابِعَةِ بِهَذا التَّفْسِيرِ. وانْتَقَلَ مِن ذَلِكَ إلى تَسْفِيهِ النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ وقِصَصِهِ الباطِلَةِ. وابْتُدِئَ ذِكْرُ لُقْمانَ بِالتَّنْوِيهِ بِأنْ آتاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ وأمَرَهُ بِشُكْرِ النِّعْمَةِ. وأُطِيلَ الكَلامُ في وصايا لُقْمانَ وما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ: مِنَ التَّحْذِيرِ مِنَ الإشْراكِ، ومِنَ الأمْرِ بِبِرِّ الوالِدَيْنِ، ومِن مُراقَبَةِ اللَّهِ لِأنَّهُ عَلِيمٌ بِخَفِيّاتِ الأُمُورِ، وإقامَةِ الصَّلاةِ، والأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، والصَّبْرِ، والتَّحْذِيرِ مِنَ الكِبْرِ والعُجْبِ، والأمْرِ بِالِاتِّسامِ بِسِماتِ المُتَواضِعِينَ في المَشْيِ والكَلامِ. وسَلَكَتِ السُّورَةُ أفانِينَ ذاتَ مُناسَباتٍ لِما تَضَمَّنَتْهُ وصِيَّةُ لُقْمانَ لِابْنِهِ، وأُدْمِجَ في ذَلِكَ تَذْكِيرُ المُشْرِكِينَ بِدَلائِلِ وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى وبِنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وكَيْفَ أعْرَضُوا عَنْ هَدْيِهِ وتَمَسَّكُوا بِما ألْفَوْا عَلَيْهِ آباءَهم. وذَكَرَتْ مَزِيَّةَ دِينِ الإسْلامِ. وتَسْلِيَةَ الرَّسُولِ ﷺ بِتَمَسُّكِ المُسْلِمِينَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى، وأنَّهُ لا يُحْزِنُهُ كُفْرُ مَن كَفَرُوا. وانْتَظَمَ في هَذِهِ السُّورَةِ الرَّدُّ عَلى المُعارِضِينَ لِلْقُرْآنِ في قَوْلِهِ ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] وما بَعْدَها. وخُتِمَتْ بِالتَّحْذِيرِ مِن دَعْوَةِ الشَّيْطانِ والتَّنْبِيهِ إلى بُطْلانِ ادِّعاءِ عِلْمِ الغَيْبِ.
Ayah sebelumnya