🎯 Kekal di landasan yang betul!
Cipta Matlamat Saya
🎯 Kekal di landasan yang betul!
Cipta Matlamat Saya
Log masuk
Tetapan
Log masuk
Select an option
Al-Fatihah
Al-Baqarah
Ali-'Imran
An-Nisaa'
Al-Ma'idah
Al-An'aam
Al-A'raaf
Al-Anfaal
At-Taubah
Yunus
Hud
Yusuf
Ar-Ra'd
Ibrahim
Al-Hijr
An-Nahl
Al-Israa'
Al-Kahfi
Maryam
Taha
Al-Anbiyaa'
Al-Hajj
Al-Mu’minuun
An-Nur
Al-Furqaan
Asy-Syu'araa'
An-Naml
Al-Qasas
Al-'Ankabuut
Ar-Ruum
Luqman
As-Sajdah
Al-Ahzaab
Saba'
Faatir
Yaa siin
As-Saaffaat
Saad
Az-Zumar
Ghaafir (Al-Mu'min)
Fussilat
Asy-Syura
Az-Zukhruf
Ad-Dukhaan
Al-Jaathiyah
Al-Ahqaaf
Muhammad
Al-Fat-h
Al-Hujuraat
Qaaf
Adz-Dzaariyaat
At-Tuur
An-Najm
Al-Qamar
Ar-Rahmaan
Al-Waaqi'ah
Al-Hadiid
Al-Mujaadalah
Al-Hasyr
Al-Mumtahanah
As-Saff
Al-Jumu'ah
Al-Munaafiquun
At-Taghaabun
At-Talaaq
At-Tahriim
Al-Mulk
Al-Qalam
Al-Haaqqah
Al-Ma'aarij
Nuh
Al-Jinn
Al-Muzzammil
Al-Muddaththir
Al-Qiyamah
Al-Insaan
Al-Mursalaat
An-Naba'
An-Naazi'aat
'Abasa
At-Takwiir
Al-Infitaar
Al-Mutaffifiin
Al-Insyiqaaq
Al-Buruuj
At-Taariq
Al-A'laa
Al-Ghaasyiyah
Al-Fajr
Al-Balad
Asy-Syams
Al-Lail
Adh-Dhuha
Al-Insyiraah
At-Tiin
Al-'Alaq
Al-Qadr
Al-Bayyinah
Az-Zalzalah
Al-'Aadiyaat
Al-Qaari'ah
At-Takaathur
Al-'Asr
Al-Humazah
Al-Fiil
Quraisy
Al-Maa'uun
Al-Kauthar
Al-Kaafiruun
An-Nasr
Al-Masad
Al-Ikhlaas
Al-Falaq
An-Naas
Select an option
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
74
75
76
77
78
79
80
81
82
83
84
85
86
87
88
89
90
91
92
93
94
95
96
97
98
99
100
101
102
103
104
105
106
107
108
109
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا ادراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله افلا تعقلون ١٦
قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُۥ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَدْرَىٰكُم بِهِۦ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًۭا مِّن قَبْلِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ١٦
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولا أدْراكم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ هَذا جَوابٌ عَنْ لازِمِ اقْتِراحِهِمْ وكِنايَتِهِ عَنْ رَمْيِهِمُ الرَّسُولَ ﷺ بِالكَذِبِ عَنِ اللَّهِ فِيما ادَّعى مِن إرْسالِهِ وإنْزالِ القُرْآنِ عَلَيْهِ كَما تَقَدَّمَ في الجَوابِ قَبْلَهُ. ولِكَوْنِهِ جَوابًا مُسْتَقِلًّا عَنْ مَعْنًى قَصَدُوهُ مِن كَلامِهِمْ جاءَ الأمْرُ بِهِ مَفْصُولًا عَنِ الأوَّلِ غَيْرَ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ تَنْبِيهًا عَلى اسْتِقْلالِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِتَكْمِلَةٍ لِلْجَوابِ الأوَّلِ. (ص-١٢٠)وفِي هَذا الجَوابِ اسْتِدْلالٌ عَلى أنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وأنَّهُ لَمْ يَخْتَلِقِ القُرْآنَ مِن عِنْدِهِ بِدَلِيلٍ التَفَّتْ في مَطاوِيهِ أدِلَّةٌ، وقَدْ نُظِّمَ فِيهِ الدَّلِيلُ بِانْتِفاءِ نَقِيضِ المَطْلُوبِ عَلى إثْباتِ المَطْلُوبِ إذْ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ﴾ تَقْدِيرُهُ لَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ لا أتْلُوهُ عَلَيْكم ما تَلَوْتُهُ، فَإنَّ فِعْلَ المَشِيئَةِ يَكْثُرُ حَذْفُ مَفْعُولِهِ في جُمْلَةِ الشَّرْطِ لِدَلالَةِ الجَزاءِ عَلَيْهِ، وإنَّما بُنِيَ الِاسْتِدْلالُ عَلى عَدَمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ نَفْيَ تِلاوَتِهِ لِأنَّ ذَلِكَ مُدَّعى الكُفّارِ لِزَعْمِهِمْ أنَّهُ لَيْسَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَكانَ الِاسْتِدْلالُ إبْطالًا لِدَعْواهُمُ ابْتِداءً وإثْباتًا لِدَعْواهُ مَآلًا. وهَذا الجَمْعُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ مِن بَدِيعِ الِاسْتِدْلالِ، أيْ لَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ لا آتِيَكم بِهَذا القُرْآنِ لَما أرْسَلَنِي بِهِ ولَبَقِيتُ عَلى الحالَةِ الَّتِي كُنْتُ عَلَيْها مِن أوَّلِ عُمْرِي. والدَّلِيلُ الثّانِي مَطْوِيٌّ هو مُقْتَضى جَوابِ لَوْ، فَإنَّ جَوابَ لَوْ يَقْتَضِي اسْتِدْراكًا مُطَّرِدًا في المَعْنى بِأنْ يُثْبِتَ نَقِيضَ الجَوابِ، فَقَدْ يُسْتَغْنى عَنْ ذِكْرِهِ وقَدْ يُذْكَرُ، كَقَوْلِ أُبَيِّ بْنِ سُلْمى بْنِ رَبِيعَةَ: فَلَوْ طارَ ذُو حافِرٍ قَبْلَها لَطارَتْ ولَكِنَّهُ لَمْ يَطِرْ فَتَقْدِيرُهُ هُنا: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ لَكِنَّنِي تَلَوْتُهُ عَلَيْكم. وتِلاوَتُهُ هي دَلِيلُ الرِّسالَةِ لِأنَّ تِلاوَتَهُ تَتَضَمَّنُ إعْجازَهُ عِلْمِيًّا إذْ جاءَ بِهِ مَن لَمْ يَكُنْ مِن أهْلِ العِلْمِ والحِكْمَةِ، وبَلاغِيًّا إذْ جاءَ كَلامًا أعْجَزَ أهْلَ اللُّغَةِ كُلَّهم مَعَ تَضافُرِهِمْ في بَلاغَتِهِمْ وتَفاوُتِ مَراتِبِهِمْ، ولَيْسَ مِن شَأْنِ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ أنْ يَكُونَ فائِقًا عَلى جَمِيعِهِمْ ولا مِن شَأْنِ كَلامِهِ أنْ لا يَسْتَطِيعَ مِثْلَهُ أحَدٌ مِنهم. ولِذَلِكَ فُرِّعَتْ عَلى الِاسْتِدْلالِ جُمْلَةُ ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَذْكِيرًا لَهم بِقَدِيمِ حالِهِ المَعْرُوفَةِ بَيْنَهم وهي حالُ الأُمِّيَّةِ، أيْ قَدْ كُنْتُ بَيْنَ ظَهْرانَيْكم مُدَّةً طَوِيلَةً، وهي أرْبَعُونَ سَنَةً، تُشاهِدُونَ أطْوارَ نَشْأتِي فَلا تَرَوْنَ فِيها حالَةً تُشْبِهُ حالَةَ العَظَمَةِ والكَمالِ المُتَناهِي الَّذِي صارَ إلَيْهِ لَمّا أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ بِالرِّسالَةِ، ولا بَلاغَةَ قَوْلٍ واشْتِهارًا بِمُقاوَلَةِ أهْلِ البَلاغَةِ والخَطابَةِ والشِّعْرِ تُشْبِهُ بَلاغَةَ القَوْلِ الَّذِي نَطَقَ بِهِ عَنْ وحْيِ القُرْآنِ، إذْ لَوْ كانَتْ حالَتُهُ بَعْدَ الوَحْيِ حالًا مُعْتادًا وكانَتْ بَلاغَةُ الكَلامِ الَّذِي (ص-١٢١)جاءَ بِهِ كَذَلِكَ لَكانَ لَهُ مِنَ المُقَدِّماتِ مِن حِينِ نَشْأتِهِ ما هو تَهْيِئَةٌ لِهَذِهِ الغايَةِ وكانَ التَّخَلُّقُ بِذَلِكَ أطْوارًا وتَدَرُّجًا. فَلا جَرَمَ دَلَّ عَدَمُ تَشابُهِ الحالَيْنِ عَلى أنَّ هَذا الحالَ الأخِيرَ حالٌ رَبّانِيٌّ مَحْضٌ، وأنَّ هَذا الكَلامَ مُوحًى إلَيْهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ بِذاتِهِ عَمَلٌ فِيهِ. فَما كانَ هَذا الكَلامُ دَلِيلًا عَلى المُشْرِكِينَ وإبْطالًا لِادِّعائِهِمْ إلّا لِما بُنِيَ عَلى تِلاوَةِ القُرْآنِ فَكانَ ذِكْرُ القُرْآنِ في الِاسْتِدْلالِ هو مَناطُهُ، ثُمَّ لَمّا فَرَّعَ عَلَيْهِ جُمْلَةَ ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إذْ كانَ تَذْكِيرًا لَهم بِحالِهِ قَبْلَ أنْ يَتْلُوَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ ولَوْلا ذانِكَ الأمْرانِ لَعادَ الِاسْتِدْلالُ مُصادَرَةً، أيِ اسْتِدْلالًا بِعَيْنِ الدَّعْوى لِأنَّهم يَنْهَضُ لَهم أنْ يَقُولُوا حِينَئِذٍ: ما أرْسَلَكَ اللَّهُ إلَيْنا وقَدْ شاءَ أنْ لا يُرْسِلَكَ إلَيْنا ولَكِنَّكَ تَقَوَّلْتَ عَلى اللَّهِ ما لَمْ يَقُلْهُ. فَهَذا بَيانُ انْتِظامِ هَذا الدَّلِيلِ مِن هَذِهِ الآيَةِ. وقَدْ آلَ الدَّلِيلُ بِهَذا الوَجْهِ إلى الِاسْتِدْلالِ عَلَيْهِمْ بِمُعْجِزَةِ القُرْآنِ والأُمِّيَّةِ. ولِكَلِمَةِ ﴿تَلَوْتُهُ﴾ هُنا مِنَ الوَقْعِ ما لَيْسَ لِغَيْرِها لِأنَّها تَتَضَمَّنُ تالِيًا كَلامًا، ومَتْلُوًّا، وباعِثًا بِذَلِكَ المَتْلُوِّ. فَبِالأوَّلِ تُشِيرُ إلى مُعْجِزَةِ المَقْدِرَةِ عَلى تِلاوَةِ الكِتابِ مَعَ تَحَقُّقِ الأُمِّيَّةِ لِأنَّ أُسْلُوبَ الكُتُبِ الدِّينِيَّةِ غَيْرُ الأُسْلُوبِ الَّذِي عَرَفَهُ العَرَبُ مِن شُعَرائِهِمْ وخُطَبائِهِمْ. وبِالثّانِي تُشِيرُ إلى القُرْآنِ الَّذِي هو مُعْجِزَةٌ دالَّةٌ عَلى صِدْقِ الآتِي بِهِ لِما فِيهِ مِنَ الحَقائِقِ والإرْشادِ الدِّينِيِّ الَّذِي هو مِن شَأْنِ أنْبِياءِ الأدْيانِ وعُلَمائِها، كَما قالَ - تَعالى: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] ﴿بَلْ هو آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا الظّالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] . وبِالثّالِثِ تُشِيرُ إلى أنَّهُ كَلامٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، فانْتَظَمَتْ بِهَذا الِاسْتِدْلالِ دَلالَةُ صِدْقِ النَّبِيءِ ﷺ في رِسالَتِهِ عَنِ اللَّهِ تَعالى. والتِّلاوَةُ: قِراءَةُ المَكْتُوبِ أوِ اسْتِعْراضُ المَحْفُوظِ، فَهي مُشْعِرَةٌ بِإبْلاغِ كَلامٍ مِن غَيْرِ المُبَلِّغِ. وقَدْ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وعِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا﴾ [الأنفال: ٢] في سُورَةِ الأنْفالِ. (ص-١٢٢)و﴿أدْراكُمْ﴾ عَرَّفَكم. وفِعْلُ الدِّرايَةِ إذا تَعَلَّقَ بِذاتٍ يَتَعَدّى إلَيْها بِنَفْسِهِ تارَةً وبِالباءِ أيْضًا، يُقالُ: دَرَيْتُهُ ودَرَيْتُ بِهِ. وقَدْ جاءَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى الِاسْتِعْمالِ الثّانِي وهو الأكْثَرُ في حِكايَةِ سِيبَوَيْهِ. قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ بِحَرْفِ النَّفْيِ عَطْفًا عَلى ﴿ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أمَرَنِي بِتِلاوَةِ القُرْآنِ عَلَيْكم ولا أعْلَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ. وقَرَأهُ البَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ في إحْدى رِوايَتَيْنِ عَنْهُ بِلامِ ابْتِداءٍ في مَوْضِعِ لا النّافِيَةِ، أيْ بِدُونِ ألِفٍ بَعْدَ اللّامِ فَتَكُونُ عَطْفًا عَلى جَوابِ لَوْ فَتَكُونُ اللّامُ لامًا زائِدَةً لِلتَّوْكِيدِ كَشَأْنِها في جَوابِ لَوْ. والمَعْنى عَلَيْهِ: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولَوْ شاءَ لَجَعَلَكم تَدْرُونَ مَعانِيَهُ فَلا تَكْذِبُوا. وتَفْرِيعُ جُمْلَةِ ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ﴾ تَفْرِيعُ دَلِيلِ الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ ومُلازَمَتِها لِطَرَفَيْها. والعُمُرُ: الحَياةُ. اشْتُقَّ مِنَ العُمْرانِ لِأنَّ مُدَّةَ الحَياةِ يُعَمِّرُ بِها الحَيُّ العالَمَ الدُّنْيَوِيَّ. ويُطْلَقُ العُمُرُ عَلى المُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي لَوْ عاشَ المَرْءُ مِقْدارَها لَكانَ قَدْ أخَذَ حَظَّهُ مِنَ البَقاءِ. وهَذا هو المُرادُ هُنا بِدَلِيلِ تَنْكِيرِ عُمُرًا ولَيْسَ المُرادُ لَبِثْتُ مُدَّةَ عُمْرِي؛ لِأنَّ عُمْرَهُ لَمْ يَنْتَهِ بَلِ المُرادُ مُدَّةٌ قَدْرُها قَدْرُ عُمُرٍ مُتَعارَفٍ، أيْ بِقَدْرِ مُدَّةِ عُمُرِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ. والمَعْنى لَبِثْتُ فِيكم أرْبَعِينَ سَنَةً قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ. وانْتَصَبَ عُمُرًا عَلى النِّيابَةِ عَنْ ظَرْفِ الزَّمانِ؛ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مِقْدارٌ مِنَ الزَّمانِ. واللُّبْثُ: الإقامَةُ في المَكانِ مُدَّةً. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتَ﴾ [البقرة: ٢٥٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ. والظَّرْفِيَّةُ في قَوْلِهِ: فِيكم عَلى مَعْنى في جَماعَتِكم، أيْ بَيْنَكم. وقَبْلُ وبَعْدُ إذا أُضِيفا لِلذَّواتِ كانَ المُرادُ بَعْضَ أحْوالِ الذّاتِ مِمّا يَدُلُّ عَلَيْهِ المَقامُ، أيْ مِن قَبْلِ نُزُولِهِ. وضَمِيرُ قَبْلِهِ عائِدٌ إلى القُرْآنِ. وتَفْرِيعُ جُمْلَةِ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ عَلى جُمْلَةِ الشَّرْطِ وما تَفَرَّعَ عَلَيْها تَفْرِيعٌ لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ عَلى نُهُوضِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِمْ، إذْ قَدْ ظَهَرَ مِن حالِهِمْ ما يَجْعَلُهم كَمَن لا يَعْقِلُ. (ص-١٢٣)ولِذَلِكَ اخْتِيرَ لَفْظُ تَعْقِلُونَ لِأنَّ العَقْلَ هو أوَّلُ دَرَجاتِ الإدْراكِ. ومَفْعُولُ تَعْقِلُونَ إمّا مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ الكَلامِ السّابِقِ عَلَيْهِ. والتَّقْدِيرُ أفَلا تَعْقِلُونَ أنَّ مِثْلَ هَذا الحالِ مِنَ الجَمْعِ بَيْنَ الأُمِّيَّةِ والإتْيانِ بِهَذا الكِتابِ البَدِيعِ في بَلاغَتِهِ ومَعانِيهِ لا يَكُونُ إلّا حالَ مَن أفاضَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِسالَتَهُ إذْ لا يَتَأتّى مِثْلُهُ في العادَةِ لِأحَدٍ ولا يَتَأتّى ما يُقارِبُهُ إلّا بَعْدَ مُدارَسَةِ العُلَماءِ ومُطالَعَةِ الكُتُبِ السّالِفَةِ ومُناظَرَةِ العُلَماءِ ومُحاوَرَةِ أهْلِ البَلاغَةِ مِنَ الخُطَباءِ والشُّعَراءِ زَمَنًا طَوِيلًا وعُمْرًا مَدِيدًا، فَكَيْفَ تَأتّى ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ المُعْتادِ دَفْعَةً لِمَن قَضى عُمْرَهُ بَيْنَهم في بِلادِهِ يَرْقُبُونَ أحْوالَهُ صَباحَ مَساءَ، وما عُرِفَ بَلَدُهم بِمُزاوَلَةِ العُلُومِ ولا كانَ فِيهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلّا مَن عَكَفَ عَلى العِبادَةِ وانْقَطَعَ عَنْ مُعاشَرَةِ النّاسِ. وإمّا أنْ يُنَزَّلَ تَعْقِلُونَ مَنزِلَةَ اللّازِمِ فَلا يُقَدَّرُ لَهُ مَفْعُولٌ، أيْ أفَلا تَكُونُونَ عاقِلِينَ، أيْ فَتَعْرِفُوا أنَّ مِثْلَ هَذا الحالِ لا يَكُونُ إلّا مِن وحْيِ اللَّهِ.
Ayah sebelumnya
Ayah Seterusnya