ام حسبتم ان تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المومنين وليجة والله خبير بما تعملون ١٦
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا۟ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةًۭ ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ ١٦
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
۳
ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة التى حرضت المؤمنين على القتال أعظم تحريض ، ببيان بعض الحكم التى من أجلها شرع الجهاد فى سبيل الله ، فقال - تعالى - : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ . . . ) .و " أم " هنا للاستفهام الانكارى . وحسب - كما يقول الراغب - مصدره الحسبان وهو أن يحكم الشخص لأحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله ، فيحسبه ويعقد عليه الأصابع ، ويكون بعرض أن يعتريه فيه شك . ويقارب ذلك الظن ، لكن الظن أن يخطر النقيضان بباله فيغلب أحدهما على الآخر .والواو فى قوله : ( وَلَمَّا يَعْلَمِ الله ) حالية ، و ( لَمَّا ) للنفى مع توقع الحصول ، ونفى العلم هنا مجاز عن نفى التبين والازهار والتمييز .وقوله : ( وَلِيجَةً ) أى ، بطانة ومداخلة . من الولوج فى الشئ أى الدخول فيه .يقال : ولج يلج ولوجا إذا دخل . وكل شئ أدخلته فى شئ ولم يكن منه فهو وليجة .والمراد بالوليجة هنا : البطانة من المشركين الذين يطلعون على أسرارهم المؤمنين ويداخلونهم فى أمورهم .قال ابن جرير : قوله : ( وَلِيجَةً ) هو الشئ يدخل فى غيره . يقال منه : ولج فلان فى كذا يجله فهو وليجة . وإنما عنى بها فى هذا الموضع : البطانة من المشركين ، نهى الله المؤمنين أن يتخذوا من عدوهم من المشركين أولياء يفشون إليهم أسرارهم .والمعنى : أحسبتم - أيها المؤمنون - أن تتركوا دون أن تؤمنوا بقتال المشركين ، والحال أن الله - تعالى - لم يظهر الذين جاهدوا منكم بإخلاص ولم يتخذوا بطانة من أعدائاكم . . ممن جاهدوا منكم بدون إخلاص؟لا . أيها المؤمنون ، إن كنتم حسبم ذلك فهو حسبان باطل ، لأن سنة الله قد اقتضت أن يميز المخلص فى جهاده من غيره ، وأن يجعل من حكم مشروعية الجهاد والتمحيص .قال ابن كثير : والحاصل أنه - تعالى - لما شرع الجهاد لعباده ، بين أن له فيه حكمة وهو اختبار عبيده من يطيعه ممن عصيه ، وهو - تعالى - العالم بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون ، فيعم الشئ قبل كونه على ما هو عليه ، لا إله إلا هو ولا رب سواه ، ولا راد لما قدره وأمضاه .وقوله تعالى . ( والله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) بيان لشمول علمه - سبحانه لجميع شئون خلقه .أى : والله - تعالى - خبير بجميع أعمالكم ، مطلع على نياتكم ، فأخلصوا له العمل والطاعة ، لتنالوا ثوابه ورضاه وعونه .وبذلك نرى السورة الكريمة من أولها إلى هما قد أعلنت براءة الله ورسوله من عهود المشركين ، وأعطتهم مهلة يتدبرون خلالها أمرهم ، وأمرت المؤمنين بعد هذه المهلة - أن يقتلوا المشركين حيث وجدوهم . . . ثم ساقت الأسباب التى تدعو إلى مجاهدتهم ، والفوائد التى تترتب على هذه المجاهدة ، والحكم التى من أجلها شرعت هذه المجاهدة .