🎯 در مسیر بمانید!
هدفم را بساز
🎯 در مسیر بمانید!
هدفم را بساز
وارد شوید
تنظیمات
وارد شوید
Select an option
Al-Fatihah
Al-Baqarah
Ali 'Imran
An-Nisa
Al-Ma'idah
Al-An'am
Al-A'raf
Al-Anfal
At-Tawbah
Yunus
Hud
Yusuf
Ar-Ra'd
Ibrahim
Al-Hijr
An-Nahl
Al-Isra
Al-Kahf
Maryam
Taha
Al-Anbya
Al-Hajj
Al-Mu'minun
An-Nur
Al-Furqan
Ash-Shu'ara
An-Naml
Al-Qasas
Al-'Ankabut
Ar-Rum
Luqman
As-Sajdah
Al-Ahzab
Saba
Fatir
Ya-Sin
As-Saffat
Sad
Az-Zumar
Ghafir
Fussilat
Ash-Shuraa
Az-Zukhruf
Ad-Dukhan
Al-Jathiyah
Al-Ahqaf
Muhammad
Al-Fath
Al-Hujurat
Qaf
Adh-Dhariyat
At-Tur
An-Najm
Al-Qamar
Ar-Rahman
Al-Waqi'ah
Al-Hadid
Al-Mujadila
Al-Hashr
Al-Mumtahanah
As-Saf
Al-Jumu'ah
Al-Munafiqun
At-Taghabun
At-Talaq
At-Tahrim
Al-Mulk
Al-Qalam
Al-Haqqah
Al-Ma'arij
Nuh
Al-Jinn
Al-Muzzammil
Al-Muddaththir
Al-Qiyamah
Al-Insan
Al-Mursalat
An-Naba
An-Nazi'at
'Abasa
At-Takwir
Al-Infitar
Al-Mutaffifin
Al-Inshiqaq
Al-Buruj
At-Tariq
Al-A'la
Al-Ghashiyah
Al-Fajr
Al-Balad
Ash-Shams
Al-Layl
Ad-Duhaa
Ash-Sharh
At-Tin
Al-'Alaq
Al-Qadr
Al-Bayyinah
Az-Zalzalah
Al-'Adiyat
Al-Qari'ah
At-Takathur
Al-'Asr
Al-Humazah
Al-Fil
Quraysh
Al-Ma'un
Al-Kawthar
Al-Kafirun
An-Nasr
Al-Masad
Al-Ikhlas
Al-Falaq
An-Nas
Select an option
۱
۲
۳
۴
۵
۶
۷
۸
۹
۱۰
۱۱
۱۲
۱۳
۱۴
۱۵
۱۶
۱۷
۱۸
۱۹
۲۰
۲۱
۲۲
۲۳
۲۴
۲۵
۲۶
۲۷
۲۸
۲۹
۳۰
۳۱
۳۲
۳۳
۳۴
۳۵
۳۶
۳۷
۳۸
۳۹
۴۰
۴۱
۴۲
۴۳
۴۴
۴۵
۴۶
۴۷
۴۸
۴۹
۵۰
۵۱
۵۲
۵۳
۵۴
۵۵
۵۶
۵۷
۵۸
۵۹
۶۰
۶۱
۶۲
۶۳
۶۴
۶۵
۶۶
۶۷
۶۸
۶۹
۷۰
۷۱
۷۲
۷۳
۷۴
۷۵
۷۶
۷۷
۷۸
۷۹
۸۰
۸۱
۸۲
۸۳
۸۴
۸۵
۸۶
۸۷
۸۸
۸۹
۹۰
۹۱
۹۲
۹۳
۹۴
۹۵
۹۶
۹۷
۹۸
۹۹
۱۰۰
۱۰۱
۱۰۲
۱۰۳
۱۰۴
۱۰۵
۱۰۶
۱۰۷
۱۰۸
۱۰۹
۱۱۰
۱۱۱
۱۱۲
۱۱۳
۱۱۴
۱۱۵
۱۱۶
۱۱۷
۱۱۸
۱۱۹
۱۲۰
۱۲۱
۱۲۲
۱۲۳
۱۲۴
۱۲۵
۱۲۶
۱۲۷
۱۲۸
۱۲۹
۱۳۰
۱۳۱
۱۳۲
۱۳۳
۱۳۴
۱۳۵
۱۳۶
۱۳۷
۱۳۸
۱۳۹
۱۴۰
۱۴۱
۱۴۲
۱۴۳
۱۴۴
۱۴۵
۱۴۶
۱۴۷
۱۴۸
۱۴۹
۱۵۰
۱۵۱
۱۵۲
۱۵۳
۱۵۴
۱۵۵
۱۵۶
۱۵۷
۱۵۸
۱۵۹
۱۶۰
۱۶۱
۱۶۲
۱۶۳
۱۶۴
۱۶۵
۱۶۶
۱۶۷
۱۶۸
۱۶۹
۱۷۰
۱۷۱
۱۷۲
۱۷۳
۱۷۴
۱۷۵
۱۷۶
۱۷۷
۱۷۸
۱۷۹
۱۸۰
۱۸۱
۱۸۲
۱۸۳
۱۸۴
۱۸۵
۱۸۶
۱۸۷
۱۸۸
۱۸۹
۱۹۰
۱۹۱
۱۹۲
۱۹۳
۱۹۴
۱۹۵
۱۹۶
۱۹۷
۱۹۸
۱۹۹
۲۰۰
۲۰۱
۲۰۲
۲۰۳
۲۰۴
۲۰۵
۲۰۶
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون ٣
ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
۳
﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَّكَّرُونَ﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ: لِتُنْذِرَ بِهِ بِقَرِينَةِ تَذْيِيلِها بِقَوْلِهِ: ﴿قَلِيلًا ما تَذَّكَّرُونَ﴾ . فالخِطابُ مُوَجَّهٌ لِلْمُشْرِكِينَ ويَنْدَرِجُ فِيهِ المُسْلِمُونَ بِالأوْلى، فَبَعْدَ (ص-١٥)أنْ نَوَّهَ اللَّهُ بِالكِتابِ المُنَزَّلِ إلى الرَّسُولِ ﷺ، وبَيَّنَ أنَّ حِكْمَةَ إنْزالِهِ لِلْإنْذارِ والذِّكْرى، أمَرَ النّاسَ أنْ يَتَّبِعُوا ما أنْزَلَ إلَيْهِمْ، كُلٌّ يَتَّبِعُ ما هو بِهِ أعْلَقُ، والمُشْرِكُونَ أنْزَلَ إلَيْهِمُ الزَّجْرَ عَنِ الشِّرْكِ والِاحْتِجاجَ عَلى ضَلالِهِمْ، والمُسْلِمُونَ أنْزَلَ إلَيْهِمُ الأمْرَ والنَّهْيَ والتَّكْلِيفَ. فَكُلٌّ مَأْمُورٌ بِاتِّباعِ ما أُنْزِلَ إلَيْهِ، والمَقْصُودُ الأجْدَرُ هُمُ المُشْرِكُونَ تَعْرِيضًا بِأنَّهم كَفَرُوا بِنِعْمَةِ رَبِّهِمْ، فَوَصْفُ الرَّبِّ هُنا دُونَ اسْمِ الجَلالَةِ: لِلتَّذْكِيرِ بِوُجُوبِ اتِّباعِ أمْرِهِ، لِأنَّ وصْفَ الرُّبُوبِيَّةِ يَقْتَضِي الِامْتِثالَ لِأوامِرِهِ، ونَهاهم عَنِ اتِّباعِ أوْلِيائِهِمُ الَّذِينَ جَعَلُوهم آلِهَةً دُونَهُ، والمُوَجَّهُ إلَيْهِمُ النَّهْيُ هُمُ المُشْرِكُونَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ﴿قَلِيلًا ما تَذَّكَّرُونَ﴾ . والِاتِّباعُ حَقِيقَتُهُ المَشْيُ وراءَ ماشٍ، فَمَعْناهُ يَقْتَضِي ذاتَيْنِ: تابِعًا ومَتْبُوعًا، يُقالُ: اتَّبَعَ وتَبِعَ، ويُسْتَعارُ لِلْعَمَلِ بِأمْرِ الآمِرِ نَحْوَ: ﴿ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا ألّا تَتَّبِعَنِي﴾ [طه: ٩٢] ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ [طه: ٩٣] وهو اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى تَشْبِيهِ حالَتَيْنِ، ويُسْتَعارُ لِلِاقْتِداءِ بِسِيرَةٍ أوْ قَوْلٍ نَحْوَ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ [البقرة: ١٦٨] وهو اسْتِعارَةٌ مُصَرَّحَةٌ تَنْبَنِي عَلى تَشْبِيهِ المَحْسُوسِ بِالمَعْقُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠]، ومِنهُ قَوْلُهُ هُنا: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ . والمُرادُ بِما أُنْزِلَ هو الكِتابُ المَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ٢] . وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ تَصْرِيحٌ بِما تَضَمَّنَهُ: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ لِأنَّ فِيما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ أنَّ اللَّهَ إلَهٌ واحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنَّهُ الوَلِيُّ، وأنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَن دُونِهِ أوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ، أيْ مُجازِيهِمْ لا يَخْفى عَلَيْهِ فِعْلُهم، وغَيْرُ ذَلِكَ مِن آيِ القُرْآنِ؛ والمَقْصُودُ مِن هَذا النَّهْيِ تَأْكِيدُ مُقْتَضى الأمْرِ بِاتِّباعِ ما أُنْزِلَ إلَيْهِمِ اهْتِمامًا بِهَذا الجانِبِ مِمّا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ، وتَسْجِيلًا عَلى المُشْرِكِينَ، وقَطْعًا لَمَعاذِيرِهِمْ أنْ يَقُولُوا إنَّنا اتَّبَعْنا ما أُنْزِلَ إلَيْنا، وما نَرى أوْلِياءَنا إلّا شُفَعاءَ لَنا عِنْدَ اللَّهِ فَما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى، فَإنَّهم كانُوا يُمَوِّهُونَ (ص-١٦)بِمِثْلِ ذَلِكَ، ألا تَرى أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في تَلْبِيَتِهِمْ: ”لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ“ فَمَوْقِعُ قَوْلِهِ: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ مَوْقِعُ الفَصْلِ الجامِعِ مِنَ الحَدِّ، ومَوْقِعُ ”ولا تَتَّبِعُوا“ مَوْقِعُ الفَصْلِ المانِعِ في الحَدِّ. والأوْلِياءُ جَمْعُ ولِيٍّ، وهو المُوالِي، أيِ المُلازِمُ والمُعاوِنُ، فَيُطْلَقُ عَلى النّاصِرِ، والحَلِيفِ، والصّاحِبِ الصّادِقِ المَوَدَّةِ، واسْتُعِيرَ هُنا لِلْمَعْبُودِ ولِلْإلَهِ: لِأنَّ العِبادَةَ أقْوى أحْوالِ المُوالاةِ، قالَ تَعالى: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللَّهُ هو الوَلِيُّ﴾ [الشورى: ٩] وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ [الأنعام: ١٤] في سُورَةِ الأنْعامِ، وهَذا هو المُرادُ هُنا. والِاتِّباعُ في قَوْلِهِ ﴿ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا في المَعْنى الَّذِي اسْتُعْمِلَ فِيهِ الِاتِّباعُ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ وذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ: ولا تَتَّبِعُوا ما يَأْتِيكم مِن أوْلِياءَ دُونَ اللَّهِ، فَإنَّ المُشْرِكِينَ يَنْسُبُونَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الدِّيانَةِ الضّالَّةِ إلى الآلِهَةِ الباطِلَةِ، أوْ إلى سَدَنَةِ الآلِهَةِ وكُهّانِها، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧]، وقَوْلِهِ: ﴿فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا﴾ [الأنعام: ١٣٦] كَما في سُورَةِ الأنْعامِ، وعَلى تِلْكَ الِاعْتِباراتِ يَجْرِي التَّقْدِيرُ في قَوْلِهِ: ”أوْلِياءَ“ أيْ لا تَمْتَثِلُوا لِلْأوْلِياءِ أوْ أمْرِهِمْ أوْ لِدُعاةِ الأوْلِياءِ وسَدَنَتِهِمْ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاتِّباعُ مُسْتَعارًا لِلطَّلَبِ والِاتِّخاذِ، أيْ لا تَتَّخِذُوا أوْلِياءَ غَيْرِهِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: هو يَتَّبِعُ زَلَّةَ فُلانٍ. وفي الحَدِيثِ: «يَتَّبِعُ بِها شَعَفَ الجِبالِ ومَواقِعَ القَطْرِ» أيْ يَتَطَلَّبُها. ومِن في قَوْلِهِ: ”مِن دُونِهِ“ ابْتِدائِيَّةٌ، ودُونَ ظَرْفٌ لِلْمَكانِ المُجاوِزِ المُنْفَصِلِ، وقَدْ جُرَّ بِمِنِ الجارَّةِ لِلظُّرُوفِ، وهو اسْتِعارَةٌ لِلتَّرْكِ والإعْراضِ. (ص-١٧)والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن فاعِلِ تَتَّخِذُوا، أيْ لا تَتَّبِعُوا أوْلِياءَ مُتَّخِذِينَها دُونَهُ، فَإنَّ المُشْرِكِينَ وإنْ كانُوا قَدِ اعْتَرَفُوا لِلَّهِ بِالإلَهِيَّةِ، واتَّبَعُوا أمْرَهُ بِزَعْمِهِمْ في كَثِيرٍ مِن أعْمالِهِمْ: كالحَجِّ ومَناسِكِهِ، والحَلِفِ بِاسْمِهِ، فَهم أيْضًا اتَّبَعُوا الأصْنامَ بِعِبادَتِها أوْ نِسْبَةِ الدِّينِ إلَيْها. فَكُلُّ عَمَلٍ تَقَرَّبُوا بِهِ إلى الأصْنامِ، وكُلُّ عَمَلٍ عَمِلُوهُ امْتِثالًا لِأمْرٍ يُنْسَبُ إلى الأصْنامِ، فَهم عِنْدَ عَمَلِهِ يَكُونُونَ مُتَّبِعِينَ اتِّباعًا فِيهِ إعْراضٌ عَنِ اللَّهِ وتَرْكٌ لِلتَّقَرُّبِ إلَيْهِ، فَيَكُونُ اتِّباعًا مِن دُونِ اللَّهِ، فَيَدْخُلُ في النَّهْيِ، وبِهَذا النَّهْيِ قَدْ سُدَّتْ عَلَيْهِمْ أبْوابُ الشِّرْكِ وتَأْوِيلاتُهُ كَقَوْلِهِمْ: ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى فَقَدْ جاءَ قَوْلُهُ: ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ في أعْلى دَرَجَةٍ مِنَ الإيجازِ واسْتِيعابِ المَقْصُودِ. وأفادَ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ مَفادُ صِيغَةِ قَصْرٍ، كَأنَّهُ قالَ: لا تَتَّبِعُوا إلّا ما أمَرَ بِهِ رَبُّكم، أيْ دُونَ ما يَأْمُرُكم بِهِ أوْلِياؤُكم، فَعَدَلَ عَنْ طَرِيقِ القَصْرِ لِتَكُونَ جُمْلَةُ: ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ مُسْتَقِلَّةً صَرِيحَةَ الدَّلالَةِ اهْتِمامًا بِمَضْمُونِها عَلى نَحْوِ قَوْلِ السَّمَوْءَلِ أوِ الحارِثِيِّ: ؎تَسِيلُ عَلى حَدِّ الظُّباتِ نُفُوسُنا ولَيْسَتْ عَلى غَيْرِ الظُّباتِ تَسِيلُ وجُمْلَةُ: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ هي في مَوْضِعِ الحالِ مِن ”لا تَتَّبِعُوا“ . وهي حالٌ سَبَبِيَّةٌ كاشِفَةٌ لِصاحِبِها، ولَيْسَتْ مُقَيِّدَةٌ لِلنَّهْيِ: لِظُهُورِ أنَّ المُتَّبِعِينَ أوْلِياءُ مِن دُونِ اللَّهِ لَيْسُوا إلّا قَلِيلِي التَّذَكُّرِ. ويَجُوزُ جَعْلُ الجُمْلَةِ اعْتِراضًا تَذْيِيلِيًّا. ولَفْظُ ”قَلِيلًا“ يَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ عَلى حَقِيقَتِهِ لِأنَّهم قَدْ يَتَذَكَّرُونَ ثُمَّ يُعْرِضُونَ عَنِ التَّذَكُّرِ في أكْثَرِ أحْوالِهِمْ فَهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”قَلِيلًا“ مُسْتَعارًا لِمَعْنى النَّفْيِ والعَدَمِ عَلى وجْهِ التَّلْمِيحِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٨٨] فَإنَّ الإيمانَ لا يُوصَفُ بِالقِلَّةِ والكَثْرَةِ. والتَّذَكُّرُ مَصْدَرُ الذُّكْرِ - بِضَمِّ الذّالِ - وهو حُضُورُ الصُّورَةِ في الذِّهْنِ. (ص-١٨)وقَلِيلٌ مُسْتَعْمَلٌ في العَدَمِ عَلى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ بِالمُضَيِّعِ لِلْأمْرِ النّافِعِ يُقالُ لَهُ: إنَّكَ قَلِيلُ الإتْيانِ بِالأمْرِ النّافِعِ، تَنْبِيهًا لَهُ عَلى خَطَئِهِ، وإنَّهُ إنْ كانَ في ذَلِكَ تَفْرِيطٌ فَلا يَنْبَغِي أنْ يَتَجاوَزَ حَدَّ التَّقْلِيلِ دُونَ التَّضْيِيعِ لَهُ كُلِّهِ. وما مَصْدَرِيَّةٌ والتَّقْدِيرُ: قَلِيلًا تَذَكُّرُكم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”قَلِيلًا“ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ تَذَكَّرُونَ و”ما“ مَزِيدَةً لِتَوْكِيدِ القِلَّةِ، أيْ نَوْعِ قِلَّةٍ ضَعِيفٍ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما. وتَقَدَّمَ القَوْلُ في نَظِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٨٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ. والمَعْنى: لَوْ تَذَكَّرْتُمْ لَما اتَّبَعْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ولَما احْتَجْتُمْ إلى النَّهْيِ عَنْ أنْ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ، وهَذا نِداءٌ عَلى إضاعَتِهِمُ النَّظَرَ والِاسْتِدْلالَ في صِفاتِ اللَّهِ وفي نَقائِصِ أوْلِيائِهِمُ المَزْعُومِينَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ما تَذَّكِّرُونَ بِفَوْقِيَّةٍ واحِدَةٍ وتَشْدِيدِ الذّالِ عَلى أنَّ أصْلَهُ تَتَذَكَّرُونَ بِتاءَيْنِ فَوْقِيَّتَيْنِ قُلِبَتْ ثانِيَتُهُما ذالًا لِتَقارُبِ مَخْرَجَيْهِما لِيَتَأتّى تَخْفِيفُهُ بِالإدْغامِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وخَلَفٌ بِتَخْفِيفِ الذّالِ عَلى حَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ اخْتِصارًا. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ: يَتَذَكَّرُونَ بِتَحْتِيَّةٍ في أوَّلِهِ ثُمَّ فَوْقِيَّةٍ، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ، أعْرَضَ عَنْهم ووَجَّهَ الكَلامَ عَلى غَيْرِهِمْ مِنَ السّامِعِينَ: إلى النَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ.
آیه قبلی
آیه بعدی