ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ايتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طايعين ١١
ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌۭ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًۭا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ١١
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
۳
ثم بين - سبحانه - جانبا من مظاهر قدرته فى خلق السماء ، فقال : ( ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ . . ) .ومعنى استوائه - سبحانه - إلى السماء ، ارتفاعه إليها بلا كيف أو تشبيه أو تحديد ، لأنه - سبحانه - منزه عن ذلك .والدخان : ما ارتفع من لهب النار . والمراد به هنا : ما يرى من بخار الأرض أو بخار الماء ويصح أن يكون معنى : ( ثُمَّ استوى إِلَى السمآء ) : تعلقت إرادته - تعالى - بخلقها .قال الآلوسى : قوله : ( ثُمَّ استوى إِلَى السمآء ) أى : قصد إليها وتوجه ، دون إرادة تأثير فى غيرها ، من قولهم : استوى إلى مكان كذا ، إذا توجه إليه لا يلوى على غيره ..وقوله : ( وَهِيَ دُخَانٌ ) أى أمر ظلمانى ، ولعله أريد بها مادتها التى منها تركبت .وقوله - تعالى - : ( فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً . . . ) بيان لما وجهه - سبحانه - إليهما من أوامر .والمراد بإتيانهما : انقيادهما التام لأمره - تعالى - .أى : فقال - سبحانه - للسماء وللأرض أخرجا ما خلقت فيكما من المنافع لمصالح العباد ، فأنت يا سماء ، أبرزى ما خلقت فيك من شمس وقمر ونجوم . . وأنت يا أرض أخرجى ما خلقت فيك من نبات وأشجار وكنوز .قال الفخر الرازى : والمقصود من هذا القول : إظهار كمال القدرة ، أى : ائتيا شئتما أم أبينتما ، كما يقول الجبار لمن تحت يده : لتفعلن هذا شئت أم لم تشأ ، ولتفعلنه طوعا أو كرها ، وانتصابهما على الحال ، بمعنى طائعين أو مكرهين . .وقوله : ( قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ) بيان لامتثالهما التام لأمره - تعالى - .أى : قالتا : فلنا ما أمرتنا به منقادين خاضعين متسجيبين لأمرك ، فأنت خالقنا وأنت مالك أمرنا .قال القرطبى : وقوله : ( قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ) فيه وجهان : أنه تمثيل لظهور الطاعة منهما ، حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما . ومنه قول الراجز :امتلأ الحوض وقال قطنى ... مهلا رويدا ملأت بطنىيعنى : ظهر ذلك فيه .وقال أكثر أهل العلم : بل خلق الله - تعالى - فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد - سبحانه - .وجمعهما - سبحانه - جمع من يعقل ، لخطابهما بما يخاطب به العقلاء .