🎯 در مسیر بمانید!
هدفم را بساز
🎯 در مسیر بمانید!
هدفم را بساز
وارد شوید
تنظیمات
وارد شوید
Select an option
Al-Fatihah
Al-Baqarah
Ali 'Imran
An-Nisa
Al-Ma'idah
Al-An'am
Al-A'raf
Al-Anfal
At-Tawbah
Yunus
Hud
Yusuf
Ar-Ra'd
Ibrahim
Al-Hijr
An-Nahl
Al-Isra
Al-Kahf
Maryam
Taha
Al-Anbya
Al-Hajj
Al-Mu'minun
An-Nur
Al-Furqan
Ash-Shu'ara
An-Naml
Al-Qasas
Al-'Ankabut
Ar-Rum
Luqman
As-Sajdah
Al-Ahzab
Saba
Fatir
Ya-Sin
As-Saffat
Sad
Az-Zumar
Ghafir
Fussilat
Ash-Shuraa
Az-Zukhruf
Ad-Dukhan
Al-Jathiyah
Al-Ahqaf
Muhammad
Al-Fath
Al-Hujurat
Qaf
Adh-Dhariyat
At-Tur
An-Najm
Al-Qamar
Ar-Rahman
Al-Waqi'ah
Al-Hadid
Al-Mujadila
Al-Hashr
Al-Mumtahanah
As-Saf
Al-Jumu'ah
Al-Munafiqun
At-Taghabun
At-Talaq
At-Tahrim
Al-Mulk
Al-Qalam
Al-Haqqah
Al-Ma'arij
Nuh
Al-Jinn
Al-Muzzammil
Al-Muddaththir
Al-Qiyamah
Al-Insan
Al-Mursalat
An-Naba
An-Nazi'at
'Abasa
At-Takwir
Al-Infitar
Al-Mutaffifin
Al-Inshiqaq
Al-Buruj
At-Tariq
Al-A'la
Al-Ghashiyah
Al-Fajr
Al-Balad
Ash-Shams
Al-Layl
Ad-Duhaa
Ash-Sharh
At-Tin
Al-'Alaq
Al-Qadr
Al-Bayyinah
Az-Zalzalah
Al-'Adiyat
Al-Qari'ah
At-Takathur
Al-'Asr
Al-Humazah
Al-Fil
Quraysh
Al-Ma'un
Al-Kawthar
Al-Kafirun
An-Nasr
Al-Masad
Al-Ikhlas
Al-Falaq
An-Nas
Select an option
۱
۲
۳
۴
۵
۶
۷
۸
۹
۱۰
۱۱
۱۲
۱۳
۱۴
۱۵
۱۶
۱۷
۱۸
۱۹
۲۰
۲۱
۲۲
۲۳
۲۴
۲۵
۲۶
۲۷
۲۸
۲۹
۳۰
۳۱
۳۲
۳۳
۳۴
۳۵
۳۶
۳۷
۳۸
۳۹
۴۰
۴۱
۴۲
۴۳
۴۴
۴۵
۴۶
۴۷
۴۸
۴۹
۵۰
۵۱
۵۲
۵۳
۵۴
۵۵
۵۶
۵۷
۵۸
۵۹
۶۰
۶۱
۶۲
۶۳
۶۴
۶۵
۶۶
۶۷
۶۸
۶۹
۷۰
۷۱
۷۲
۷۳
۷۴
۷۵
۷۶
۷۷
۷۸
۷۹
۸۰
۸۱
۸۲
۸۳
۸۴
۸۵
۸۶
۸۷
۸۸
۸۹
۹۰
۹۱
۹۲
۹۳
۹۴
۹۵
۹۶
۹۷
۹۸
۹۹
۱۰۰
۱۰۱
۱۰۲
۱۰۳
۱۰۴
۱۰۵
۱۰۶
۱۰۷
۱۰۸
۱۰۹
۱۱۰
۱۱۱
۱۱۲
۱۱۳
۱۱۴
۱۱۵
۱۱۶
۱۱۷
۱۱۸
۱۱۹
۱۲۰
۱۲۱
۱۲۲
۱۲۳
۱۲۴
۱۲۵
۱۲۶
۱۲۷
۱۲۸
۱۲۹
۱۳۰
۱۳۱
۱۳۲
۱۳۳
۱۳۴
۱۳۵
۱۳۶
۱۳۷
۱۳۸
۱۳۹
۱۴۰
۱۴۱
۱۴۲
۱۴۳
۱۴۴
۱۴۵
۱۴۶
۱۴۷
۱۴۸
۱۴۹
۱۵۰
۱۵۱
۱۵۲
۱۵۳
۱۵۴
۱۵۵
۱۵۶
۱۵۷
۱۵۸
۱۵۹
۱۶۰
۱۶۱
۱۶۲
۱۶۳
۱۶۴
۱۶۵
۱۶۶
۱۶۷
۱۶۸
۱۶۹
۱۷۰
۱۷۱
۱۷۲
۱۷۳
۱۷۴
۱۷۵
۱۷۶
۱۷۷
۱۷۸
۱۷۹
۱۸۰
۱۸۱
۱۸۲
۱۸۳
۱۸۴
۱۸۵
۱۸۶
۱۸۷
۱۸۸
۱۸۹
۱۹۰
۱۹۱
۱۹۲
۱۹۳
۱۹۴
۱۹۵
۱۹۶
۱۹۷
۱۹۸
۱۹۹
۲۰۰
۲۰۱
۲۰۲
۲۰۳
۲۰۴
۲۰۵
۲۰۶
۲۰۷
۲۰۸
۲۰۹
۲۱۰
۲۱۱
۲۱۲
۲۱۳
۲۱۴
۲۱۵
۲۱۶
۲۱۷
۲۱۸
۲۱۹
۲۲۰
۲۲۱
۲۲۲
۲۲۳
۲۲۴
۲۲۵
۲۲۶
۲۲۷
۲۲۸
۲۲۹
۲۳۰
۲۳۱
۲۳۲
۲۳۳
۲۳۴
۲۳۵
۲۳۶
۲۳۷
۲۳۸
۲۳۹
۲۴۰
۲۴۱
۲۴۲
۲۴۳
۲۴۴
۲۴۵
۲۴۶
۲۴۷
۲۴۸
۲۴۹
۲۵۰
۲۵۱
۲۵۲
۲۵۳
۲۵۴
۲۵۵
۲۵۶
۲۵۷
۲۵۸
۲۵۹
۲۶۰
۲۶۱
۲۶۲
۲۶۳
۲۶۴
۲۶۵
۲۶۶
۲۶۷
۲۶۸
۲۶۹
۲۷۰
۲۷۱
۲۷۲
۲۷۳
۲۷۴
۲۷۵
۲۷۶
۲۷۷
۲۷۸
۲۷۹
۲۸۰
۲۸۱
۲۸۲
۲۸۳
۲۸۴
۲۸۵
۲۸۶
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
يوتي الحكمة من يشاء ومن يوت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا وما يذكر الا اولو الالباب ٢٦٩
يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ ٢٦٩
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
۳
﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ . هَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضٌ وتَذْيِيلٌ لِما تَضَمَّنَتْهُ آياتُ الإنْفاقِ مِنَ المَواعِظِ والآدابِ وتَلْقِينِ الأخْلاقِ الكَرِيمَةِ، مِمّا يُكْسِبُ العامِلِينَ بِهِ رَجاحَةَ العَقْلِ واسْتِقامَةَ العَمَلِ. (ص-٦١)فالمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ إلى نَفاسَةِ ما وعَظَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وتَنْبِيهُهم إلى أنَّهم قَدْ أصْبَحُوا بِهِ حُكَماءَ بَعْدَ أنْ كانُوا في الجاهِلِيَّةِ جُهَلاءَ، فالمَعْنى: هَذا مِنَ الحِكْمَةِ الَّتِي آتاكُمُ اللَّهُ، فَهو يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشاءُ، وهَذا كَقَوْلِهِ: ﴿وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ يَعِظُكم بِهِ﴾ [البقرة: ٢٣١] . قالَ الفَخْرُ: نَبَّهَ عَلى أنَّ الأمْرَ الَّذِي لِأجْلِهِ وجَبَ تَرْجِيحُ وعْدِ الرَّحْمَنِ عَلى وعْدِ الشَّيْطانِ هو أنَّ وعْدَ الرَّحْمَنِ تُرَجِّحُهُ الحِكْمَةُ والعَقْلُ، ووَعْدَ الشَّيْطانِ تُرَجِّحُهُ الشَّهْوَةُ والحِسُّ مِن حَيْثُ إنَّهُما يَأْمُرانِ بِتَحْصِيلِ اللَّذَّةِ الحاضِرَةِ، ولا شَكَّ أنَّ حُكْمَ الحِكْمَةِ هو الحُكْمُ الصّادِقُ المُبَرَّأُ عَنِ الزَّيْغِ، وحُكْمَ الحِسِّ والشَّهْوَةِ يُوقِعُ في البَلاءِ والمِحْنَةِ، فَتَعْقِيبُ قَوْلِهِ ﴿واللَّهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً﴾ [البقرة: ٢٦٨] بِقَوْلِهِ: ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾ إشارَةٌ إلى أنَّ ما وعَدَ بِهِ تَعالى مِنَ المَغْفِرَةِ والفَضْلِ مِنَ الحِكْمَةِ وأنَّ الحِكْمَةَ كُلَّها مِن عَطاءِ اللَّهِ تَعالى، وأنَّ اللَّهَ تَعالى يُعْطِيها مَن يَشاءُ. والحِكْمَةُ إتْقانُ العِلْمِ وإجْراءُ الفِعْلِ عَلى وفْقِ ذَلِكَ العِلْمِ، فَلِذَلِكَ قِيلَ: نَزَلَتِ الحِكْمَةُ عَلى ألْسِنَةِ العَرَبِ وعُقُولِ اليُونانِ، وأيْدِي الصِّينِيِّينَ. وهي مُشْتَقَّةٌ مِنَ الحُكْمِ وهو المَنعُ لِأنَّها تَمْنَعُ صاحِبَها مِنَ الوُقُوعِ في الغَلَطِ والضَّلالِ، قالَ تَعالى: ﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ [هود: ١] ومِنهُ سُمِّيَتِ الحَدِيدَةُ الَّتِي في اللِّجامِ وتُجْعَلُ في فَمِ الفَرَسِ حَكَمَةً. ومَن يَشاءُ اللَّهُ تَعالى إيتاءَهُ الحِكْمَةَ هو الَّذِي يَخْلُقُهُ مُسْتَعِدًّا إلى ذَلِكَ مِن سَلامَةِ عَقْلِهِ واعْتِدالِ قُواهُ، حَتّى يَكُونَ قابِلًا لِفَهْمِ الحَقائِقِ مُنْقادًا إلى الحَقِّ إذا لاحَ لَهُ، لا يَصُدُّهُ عَنْ ذَلِكَ هَوًى ولا عَصَبِيَّةٌ ولا مُكابَرَةٌ ولا أنَفَةٌ، ثُمَّ يُيَسِّرُ لَهُ أسْبابَ ذَلِكَ مِن حُضُورِ الدُّعاةِ وسَلامَةِ البُقْعَةِ مِنَ العُتاةِ، فَإذا انْضَمَّ إلى ذَلِكَ تَوَجُّهُهُ إلى اللَّهِ بِأنْ يَزِيدَ أسْبابَهُ تَيْسِيرًا ويَمْنَعَ عَنْهُ ما يَحْجُبُ الفَهْمَ فَقَدْ كَمُلَ لَهُ التَّيْسِيرُ، وفُسِّرَتِ الحِكْمَةُ بِأنَّها مَعْرِفَةُ حَقائِقِ الأشْياءِ عَلى ما هي عَلَيْهِ بِما تَبْلُغُهُ الطّاقَةُ، أيْ بِحَيْثُ لا تَلْتَبِسُ الحَقائِقُ المُتَشابِهَةُ بَعْضُها مَعَ بَعْضٍ ولا يَغْلَطُ في العِلَلِ والأسْبابِ. والحِكْمَةُ قُسِّمَتْ أقْسامًا مُخْتَلِفَةَ المَوْضُوعِ اخْتِلافًا بِاخْتِلافِ العُصُورِ والأقالِيمِ، ومَبْدَأُ ظُهُورِ عِلْمِ الحِكْمَةِ في الشَّرْقِ عِنْدَ الهُنُودِ البَراهِمَةِ والبُوذِيِّينَ، وعِنْدَ أهْلِ الصِّينِ (ص-٦٢)البُوذِيِّينَ وفي بِلادِ فارِسَ في حِكْمَةِ زَرادِشْتَ، وعِنْدَ القِبْطِ في حِكْمَةِ الكَهَنَةِ، ثُمَّ انْتَقَلَتْ حِكْمَةُ هَؤُلاءِ الأُمَمِ الشَّرْقِيَّةِ إلى اليُونانِ وهُذِّبَتْ وصُحِّحَتْ وفُرِّعَتْ وقُسِّمَتْ عِنْدَهم إلى قِسْمَيْنِ: حِكْمَةٍ عَمَلِيَّةٍ، وحِكْمَةٍ نَظَرِيَّةٍ. فَأمّا الحِكْمَةُ العَمَلِيَّةُ فَهي المُتَعَلِّقَةُ بِما يَصْدُرُ مِن أعْمالِ النّاسِ، وهي تَنْحَصِرُ في تَهْذِيبِ النَّفْسِ وتَهْذِيبِ العائِلَةِ وتَهْذِيبِ الأُمَّةِ. والأوَّلُ عِلْمُ الأخْلاقِ، وهو التَّخَلُّقُ بِصِفاتِ العُلُوِّ الإلَهِيِّ بِحَسَبِ الطّاقَةِ البَشَرِيَّةِ، فِيما يَصْدُرُ عَنْهُ كَمالٌ في الإنْسانِ. والثّانِي: عِلْمُ تَدْبِيرِ المَنزِلِ. والثّالِثُ عِلْمُ السِّياسَةِ المَدَنِيَّةِ والشَّرْعِيَّةِ. وأمّا الحِكْمَةُ النَّظَرِيَّةُ فَهي الباحِثَةُ عَنِ الأُمُورِ الَّتِي تُعْلَمُ ولَيْسَتْ مِنَ الأعْمالِ، وإنَّما تُعْلَمُ لِتَمامِ اسْتِقامَةِ الأفْهامِ والأعْمالِ، وهي ثَلاثَةُ عُلُومٍ: عِلْمٌ يُلَقَّبُ بِالأسْفَلِ وهو الطَّبِيعِيُّ، وعِلْمٌ يُلَقَّبُ بِالأوْسَطِ وهو الرِّياضِيُّ، وعِلْمٌ يُلَقَّبُ بِالأعْلى وهو الإلَهِيُّ. فالطَّبِيعِيُّ يَبْحَثُ عَنِ الأُمُورِ العامَّةِ لِلتَّكْوِينِ والخَواصِّ والكَوْنِ والفَسادِ، ويَنْدَرِجُ تَحْتَهُ حَوادِثُ الجَوِّ وطَبَقاتُ الأرْضِ والنَّباتِ والحَيَوانِ والإنْسانِ ويَنْدَرِجُ فِيهِ الطِّبُّ والكِيمْياءُ والنُّجُومُ. والرِّياضِيُّ الحِسابُ والهَنْدَسَةُ والهَيْئَةُ والمُوسِيقى ويَنْدَرِجُ تَحْتَهُ الجَبْرُ والمِساحَةُ والحِيَلُ المُتَحَرِّكَةُ (الماكِينِيَّةُ) وجَرُّ الأثْقالِ. وأمّا الإلَهِيُّ فَهو خَمْسَةُ أقْسامٍ: مَعانِي المَوْجُوداتِ، وأُصُولٌ ومَبادِئُ وهي المَنطِقُ ومُناقَضَةُ الآراءِ الفاسِدَةِ، وإثْباتُ واجِبِ الوُجُودِ وصِفاتِهِ، وإثْباتُ الأرْواحِ والمُجَرَّداتِ، وإثْباتُ الوَحْيِ والرِّسالَةِ، وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ أبُو نَصْرٍ الفارابِيُّ وأبُو عَلِيٍّ ابْنُ سِينا. فَأمّا المُتَأخِّرُونَ مِن حُكَماءِ الغَرْبِ فَقَدْ قَصَرُوا الحِكْمَةَ في الفَلْسَفَةِ عَلى ما وراءَ الطَّبِيعَةِ وهو ما يُسَمّى عِنْدَ اليُونانِ بِالإلَهِيّاتِ. (ص-٦٣)والمُهِمُّ مِنَ الحِكْمَةِ في نَظَرِ الدِّينِ أرْبَعَةُ فُصُولٍ: أحَدُها مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وهو عِلْمُ الِاعْتِقادِ الحَقِّ، ويُسَمّى عِنْدَ اليُونانِ العِلْمُ الإلَهِيُّ أوْ ما وراءَ الطَّبِيعَةِ. الثّانِي ما يَصْدُرُ عَنِ العِلْمِ بِهِ كَمالُ نَفْسِيَّةِ الإنْسانِ، وهو عِلْمُ الأخْلاقِ. الثّالِثُ: تَهْذِيبُ العائِلَةِ، وهو المُسَمّى عِنْدَ اليُونانِ عَلَمُ تَدْبِيرِ المَنزِلِ. الرّابِعُ: تَقْوِيمُ الأُمَّةِ وإصْلاحُ شُئُونِها وهو المُسَمّى عِلْمُ السِّياسَةِ المَدَنِيَّةِ، وهو مُنْدَرِجٌ في أحْكامِ الإمامَةِ والأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ، ودَعْوَةُ الإسْلامِ في أُصُولِهِ وفُرُوعِهِ لا تَخْلُو عَنْ شُعْبَةٍ مِن شُعَبِ هَذِهِ الحِكْمَةِ. وقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الحِكْمَةَ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِن كِتابِهِ مُرادًا بِها ما فِيهِ صَلاحُ النُّفُوسِ، مِنَ النُّبُوءَةِ والهُدى والإرْشادِ، وقَدْ كانَتِ الحِكْمَةُ تُطْلَقُ عِنْدَ العَرَبِ عَلى الأقْوالِ الَّتِي فِيها إيقاظٌ لِلنَّفْسِ ووِصايَةٌ بِالخَيْرِ، وإخْبارٌ بِتَجارِبِ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، وكُلِّيّاتٌ جامِعَةٌ لِجِماعِ الآدابِ، وذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ حِكْمَةَ لُقْمانَ ووَصاياهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] الآياتِ، وقَدْ كانَتْ لِشُعَراءِ العَرَبِ عِنايَةٌ بِإيداعِ الحِكْمَةِ في شِعْرِهِمْ وهي إرْسالُ الأمْثالِ، كَما فَعَلَ زُهَيْرٌ في الأبْياتِ الَّتِي أوَّلُها: ؎رَأيْتُ المَنايا خَبْطَ عَشْواءٍ. . . . . . .، والَّتِي افْتَتَحَها بِـ (مَن ومَن) في مُعَلَّقَتِهِ، وقَدْ كانَتْ بِيَدِ بَعْضِ الأحْبارِ صَحائِفُ فِيها آدابٌ ومَواعِظُ مِثْلُ شَيْءٍ مِن جامِعَةِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ وأمْثالِهِ، فَكانَ العَرَبُ يَنْقُلُونَ مِنها أقْوالًا، وفي صَحِيحِ البُخارِيِّ في بابِ الحَياءِ مِن كِتابِ الأدَبِ أنَّ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الحَياءُ لا يَأْتِي إلّا بِخَيْرٍ»، فَقالَ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ العَدَوِيُّ، مَكْتُوبٌ في الحِكْمَةِ: إنَّ مِنَ الحَياءِ وقارًا وإنَّ مِنَ الحَياءِ سَكِينَةً، فَقالَ لَهُ عِمْرانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ. والحَكِيمُ هو النّابِغُ في هاتِهِ العُلُومِ أوْ بَعْضِها فَبِحِكْمَتِهِ يَعْتَصِمُ مِنَ الوُقُوعِ في الغَلَطِ والضَّلالِ بِمِقْدارِ مَبْلَغِ حِكْمَتِهِ، وفي الغَرَضِ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ حِكْمَتُهُ. وعُلُومُ الحِكْمَةِ هي مَجْمُوعُ ما أرْشَدَ إلَيْهِ هُدى الهُداةِ مِن أهْلِ الوَحْيِ الإلَهِيِّ الَّذِي هو أصْلُ إصْلاحِ عُقُولِ البَشَرِ، فَكانَ مَبْدَأُ ظُهُورِ الحِكْمَةِ في الأدْيانِ ثُمَّ أُلْحِقَ بِها ما (ص-٦٤)أنْتَجَهُ ذَكاءُ أهْلِ العُقُولِ مِن أنْظارِهِمُ المُتَفَرِّعَةِ عَلى أُصُولِ الهُدى الأوَّلِ، وقَدْ مَهَّدَ قُدَماءُ الحُكَماءِ طَرائِقَ مِنَ الحِكْمَةِ فَنَبَعَتْ يَنابِيعُ الحِكْمَةِ في عُصُورٍ مُتَقارِبَةٍ كانَتْ فِيها مَخْلُوطَةً بِالأوْهامِ والتَّخَيُّلاتِ والضَّلالاتِ، بَيْنَ الكَلْدانِيِّينَ والمِصْرِيِّينَ والهُنُودِ والصِّينِ، ثُمَّ دَرَسَها حُكَماءُ اليُونانِ فَهَذَّبُوا وأبْدَعُوا، ومَيَّزُوا عِلْمَ الحِكْمَةِ عَنْ غَيْرِهِ، وتَوَخَّوُا الحَقَّ ما اسْتَطاعُوا فَأزالُوا أوْهامًا عَظِيمَةً وأبْقَوْا كَثِيرًا، وانْحَصَرَتْ هَذِهِ العُلُومُ في طَرِيقَتَيْ سُقْراطَ وهي نَفْسِيَّةٌ، وفِيثاغُورْسَ وهي رِياضِيَّةٌ عَقْلِيَّةٌ، والأُولى يُونانِيَّةٌ والثّانِيَةٌ لِإيطاليا اليُونانِيَّةِ، وعَنْهُما أخَذَ أفْلاطُونُ، واشْتُهِرَ أصْحابُهُ بِالإشْراقِيِّينَ، ثُمَّ أخَذَ عَنْهُ أفْضَلُ تَلامِذَتِهِ وهو أرِسْطَطالِيسُ وهَذَّبَ طَرِيقَتَهُ ووَسَّعَ العُلُومَ، وسُمِّيَتْ أتْباعُهُ بِالمَشّائِينَ، ولَمْ تَزَلِ الحِكْمَةُ مِن وقْتِ ظُهُورِهِ مُعَوِّلَةً عَلى أُصُولِهِ إلى يَوْمِنا هَذا. ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، وهو الَّذِي شاءَ اللَّهُ إيتاءَهُ الحِكْمَةَ، والخَيْرُ الكَثِيرُ مُنْجَرٌّ إلَيْهِ مِن سَدادِ الرَّأْيِ والهُدى الإلَهِيِّ، ومِن تَفارِيعِ قَواعِدِ الحِكْمَةِ الَّتِي تَعْصِمُ مِنَ الوُقُوعِ في الغَلَطِ والضَّلالِ بِمِقْدارِ التَّوَغُّلِ في فَهْمِها واسْتِحْضارِ مُهِمِّها، لِأنَّنا إذا تَتَبَّعْنا ما يَحِلُّ بِالنّاسِ مِنَ المَصائِبِ نَجِدُ مُعْظَمَها مِن جَرّاءِ الجَهالَةِ والضَّلالَةِ وأفَنِ الرَّأْيِ، وبِعَكْسِ ذَلِكَ نَجِدُ ما يَجْتَنِيهِ النّاسُ مِنَ المَنافِعِ والمُلائِماتِ مُنْجَرًّا مِنَ المَعارِفِ والعِلْمِ بِالحَقائِقِ، ولَوْ أنَّنا عَلِمْنا الحَقائِقَ كُلَّها لاجْتَنَبْنا كُلَّ ما نَراهُ مُوقِعًا في البُؤْسِ والشَّقاءِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ”ومَن يُؤْتَ“ بِفَتْحِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ بِصِيغَةِ المَبْنِيِّ لِلنّائِبِ، عَلى أنَّ ضَمِيرَ ”يُؤْتَ“ نائِبُ فاعِلٍ عائِدٌ عَلى (مَن) المَوْصُولَةِ وهو رابِطُ الصِّلَةِ بِالمَوْصُولِ، وقَرَأ يَعْقُوبُ ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ﴾ بِكَسْرِ المُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ بِصِيغَةِ البِناءِ لِلْفاعِلِ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ الَّذِي في فِعْلِ ”يُؤْتِ“ عائِدًا إلى اللَّهِ تَعالى، وحِينَئِذٍ فالعائِدُ ضَمِيرُ نَصْبٍ مَحْذُوفٌ والتَّقْدِيرُ: ومَن يُؤْتِهِ اللَّهُ. وقَوْلُهُ: ﴿وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ تَذْيِيلٌ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ مَن شاءَ اللَّهُ إيتاءَهُ الحِكْمَةَ هو ذُو اللُّبِّ، وأنَّ تَذَكُّرَ الحِكْمَةِ واسْتِصْحابَ إرْشادِهِمْ بِمِقْدارِ اسْتِحْضارِ اللُّبِّ وقُوَّتِهِ، واللُّبُّ في الأصْلِ خُلاصَةُ الشَّيْءِ وقَلَبُهُ، وأُطْلِقَ هُنا عَلى عَقْلِ الإنْسانِ لِأنَّهُ أنْفَعُ شَيْءٍ فِيهِ.
آیه قبلی
آیه بعدی