¡Manténgase en el buen camino!
Crea mi meta
¡Manténgase en el buen camino!
Crea mi meta
Iniciar sesión
Configuración
Iniciar sesión
Select an option
Al-Fátiha
Al-Báqara
Al-Imrán
An-Nisá
Al-Máida
Al-An’ám
Al-A’ráf
Al-Anfál
At-Táuba
Yúnus
Húd
Yúsuf
Ar-Ra’d
Ibrahím
Al-Híjr
An-Náhl
Al-Isrá
Al-Káhf
Máriam
Tá-Há
Al-Anbiyá
Al-Háy
Al-Múminún
An-Núr
Al-Furqán
Ash-Shuará
An-Náml
Al-Qásas
Al-Ánkabút
Ar-Rúm
Luqmán
As-Sáyda
Al-Ahzáb
Sábá'
Fátir
Yá-Sín
As-Sáffat
Sád
Az-Zúmar
Gáfir
Fussílat
Ash-Shurá
Az-Zújruf
Ad-Duján
Al-Yáziya
Al-Ahqáf
Mujámmad
Al-Fát(h)
Al-Húyurát
Qáf
Ad-Dzáriyát
At-Túr
An-Náyam
Al-Qámar
Ar-Rahmán
Al-Wáqi’a
Al-Hadíd
Al-Muyádila
Al-Hashr
Al-Mumtájana
As-Saff
Al-Yumua
Al-Munáfiqún
At-Tagábon
At-Talák
At-Tahrím
Al-Múlk
Al-Qálam
Al-Háqqa
Al-Ma’áriy
Núh
Al-Yinn
Al-Muzámmil
Al-Mudázir
Al-Qiyáma
Al-Insán
Al-Mursalát
An-Nabá
An-Názi’at
‘Abasa
At-Takwír
Al-Infitár
Al-Mutaffifín
Al-Inshiqák
Al-Burúy
At-Táriq
Al-A’lá
Al-Ghashiya
Al-Fáyr
Al-Bálad
Ash-Sháms
Al-Láyl
Ad-Duhá
Ash-Shárh
At-Tín
Al-Álaq
Al-Qádr
Al-Báyyina
Az-Zálzala
Al-Ádiyát
Al-Qári’a
At-Takázur
Al-Ásr
Al-Húmaza
Al-Fíl
Quráish
Al-Máun
Al-Káuzar
Al-Káfirún
An-Násr
Al-Másad
Al-Ij'lás
Al-Fálaq
An-Nás
Select an option
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
74
75
76
77
78
79
80
81
82
83
84
85
86
87
88
89
90
91
92
93
94
95
96
97
98
99
100
101
102
103
104
105
106
107
108
109
110
111
112
113
114
115
116
117
118
119
120
121
122
123
124
125
126
127
128
129
130
131
132
133
134
135
136
137
138
139
140
141
142
143
144
145
146
147
148
149
150
151
152
153
154
155
156
157
158
159
160
161
162
163
164
165
166
167
168
169
170
171
172
173
174
175
176
177
178
179
180
181
182
183
184
185
186
187
188
189
190
191
192
193
194
195
196
197
198
199
200
201
202
203
204
205
206
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون ٣
ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۗ قَلِيلًۭا مَّا تَذَكَّرُونَ ٣
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَّكَّرُونَ﴾ بَيانٌ لِجُمْلَةِ: لِتُنْذِرَ بِهِ بِقَرِينَةِ تَذْيِيلِها بِقَوْلِهِ: ﴿قَلِيلًا ما تَذَّكَّرُونَ﴾ . فالخِطابُ مُوَجَّهٌ لِلْمُشْرِكِينَ ويَنْدَرِجُ فِيهِ المُسْلِمُونَ بِالأوْلى، فَبَعْدَ (ص-١٥)أنْ نَوَّهَ اللَّهُ بِالكِتابِ المُنَزَّلِ إلى الرَّسُولِ ﷺ، وبَيَّنَ أنَّ حِكْمَةَ إنْزالِهِ لِلْإنْذارِ والذِّكْرى، أمَرَ النّاسَ أنْ يَتَّبِعُوا ما أنْزَلَ إلَيْهِمْ، كُلٌّ يَتَّبِعُ ما هو بِهِ أعْلَقُ، والمُشْرِكُونَ أنْزَلَ إلَيْهِمُ الزَّجْرَ عَنِ الشِّرْكِ والِاحْتِجاجَ عَلى ضَلالِهِمْ، والمُسْلِمُونَ أنْزَلَ إلَيْهِمُ الأمْرَ والنَّهْيَ والتَّكْلِيفَ. فَكُلٌّ مَأْمُورٌ بِاتِّباعِ ما أُنْزِلَ إلَيْهِ، والمَقْصُودُ الأجْدَرُ هُمُ المُشْرِكُونَ تَعْرِيضًا بِأنَّهم كَفَرُوا بِنِعْمَةِ رَبِّهِمْ، فَوَصْفُ الرَّبِّ هُنا دُونَ اسْمِ الجَلالَةِ: لِلتَّذْكِيرِ بِوُجُوبِ اتِّباعِ أمْرِهِ، لِأنَّ وصْفَ الرُّبُوبِيَّةِ يَقْتَضِي الِامْتِثالَ لِأوامِرِهِ، ونَهاهم عَنِ اتِّباعِ أوْلِيائِهِمُ الَّذِينَ جَعَلُوهم آلِهَةً دُونَهُ، والمُوَجَّهُ إلَيْهِمُ النَّهْيُ هُمُ المُشْرِكُونَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ﴿قَلِيلًا ما تَذَّكَّرُونَ﴾ . والِاتِّباعُ حَقِيقَتُهُ المَشْيُ وراءَ ماشٍ، فَمَعْناهُ يَقْتَضِي ذاتَيْنِ: تابِعًا ومَتْبُوعًا، يُقالُ: اتَّبَعَ وتَبِعَ، ويُسْتَعارُ لِلْعَمَلِ بِأمْرِ الآمِرِ نَحْوَ: ﴿ما مَنَعَكَ إذْ رَأيْتَهم ضَلُّوا ألّا تَتَّبِعَنِي﴾ [طه: ٩٢] ﴿أفَعَصَيْتَ أمْرِي﴾ [طه: ٩٣] وهو اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى تَشْبِيهِ حالَتَيْنِ، ويُسْتَعارُ لِلِاقْتِداءِ بِسِيرَةٍ أوْ قَوْلٍ نَحْوَ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾ [البقرة: ١٦٨] وهو اسْتِعارَةٌ مُصَرَّحَةٌ تَنْبَنِي عَلى تَشْبِيهِ المَحْسُوسِ بِالمَعْقُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠]، ومِنهُ قَوْلُهُ هُنا: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ . والمُرادُ بِما أُنْزِلَ هو الكِتابُ المَذْكُورُ بِقَوْلِهِ: ﴿كِتابٌ أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [الأعراف: ٢] . وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ تَصْرِيحٌ بِما تَضَمَّنَهُ: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ لِأنَّ فِيما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ أنَّ اللَّهَ إلَهٌ واحِدٌ لا شَرِيكَ لَهُ، وأنَّهُ الوَلِيُّ، وأنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَن دُونِهِ أوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ، أيْ مُجازِيهِمْ لا يَخْفى عَلَيْهِ فِعْلُهم، وغَيْرُ ذَلِكَ مِن آيِ القُرْآنِ؛ والمَقْصُودُ مِن هَذا النَّهْيِ تَأْكِيدُ مُقْتَضى الأمْرِ بِاتِّباعِ ما أُنْزِلَ إلَيْهِمِ اهْتِمامًا بِهَذا الجانِبِ مِمّا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ، وتَسْجِيلًا عَلى المُشْرِكِينَ، وقَطْعًا لَمَعاذِيرِهِمْ أنْ يَقُولُوا إنَّنا اتَّبَعْنا ما أُنْزِلَ إلَيْنا، وما نَرى أوْلِياءَنا إلّا شُفَعاءَ لَنا عِنْدَ اللَّهِ فَما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى، فَإنَّهم كانُوا يُمَوِّهُونَ (ص-١٦)بِمِثْلِ ذَلِكَ، ألا تَرى أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ في تَلْبِيَتِهِمْ: ”لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ إلّا شَرِيكًا هو لَكَ تَمْلِكُهُ وما مَلَكَ“ فَمَوْقِعُ قَوْلِهِ: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ مَوْقِعُ الفَصْلِ الجامِعِ مِنَ الحَدِّ، ومَوْقِعُ ”ولا تَتَّبِعُوا“ مَوْقِعُ الفَصْلِ المانِعِ في الحَدِّ. والأوْلِياءُ جَمْعُ ولِيٍّ، وهو المُوالِي، أيِ المُلازِمُ والمُعاوِنُ، فَيُطْلَقُ عَلى النّاصِرِ، والحَلِيفِ، والصّاحِبِ الصّادِقِ المَوَدَّةِ، واسْتُعِيرَ هُنا لِلْمَعْبُودِ ولِلْإلَهِ: لِأنَّ العِبادَةَ أقْوى أحْوالِ المُوالاةِ، قالَ تَعالى: ﴿أمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللَّهُ هو الوَلِيُّ﴾ [الشورى: ٩] وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ أغَيْرَ اللَّهِ أتَّخِذُ ولِيًّا﴾ [الأنعام: ١٤] في سُورَةِ الأنْعامِ، وهَذا هو المُرادُ هُنا. والِاتِّباعُ في قَوْلِهِ ﴿ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَعْمَلًا في المَعْنى الَّذِي اسْتُعْمِلَ فِيهِ الِاتِّباعُ في قَوْلِهِ: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ وذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ: ولا تَتَّبِعُوا ما يَأْتِيكم مِن أوْلِياءَ دُونَ اللَّهِ، فَإنَّ المُشْرِكِينَ يَنْسُبُونَ ما هم عَلَيْهِ مِنَ الدِّيانَةِ الضّالَّةِ إلى الآلِهَةِ الباطِلَةِ، أوْ إلى سَدَنَةِ الآلِهَةِ وكُهّانِها، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلَ أوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧]، وقَوْلِهِ: ﴿فَقالُوا هَذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وهَذا لِشُرَكائِنا﴾ [الأنعام: ١٣٦] كَما في سُورَةِ الأنْعامِ، وعَلى تِلْكَ الِاعْتِباراتِ يَجْرِي التَّقْدِيرُ في قَوْلِهِ: ”أوْلِياءَ“ أيْ لا تَمْتَثِلُوا لِلْأوْلِياءِ أوْ أمْرِهِمْ أوْ لِدُعاةِ الأوْلِياءِ وسَدَنَتِهِمْ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاتِّباعُ مُسْتَعارًا لِلطَّلَبِ والِاتِّخاذِ، أيْ لا تَتَّخِذُوا أوْلِياءَ غَيْرِهِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: هو يَتَّبِعُ زَلَّةَ فُلانٍ. وفي الحَدِيثِ: «يَتَّبِعُ بِها شَعَفَ الجِبالِ ومَواقِعَ القَطْرِ» أيْ يَتَطَلَّبُها. ومِن في قَوْلِهِ: ”مِن دُونِهِ“ ابْتِدائِيَّةٌ، ودُونَ ظَرْفٌ لِلْمَكانِ المُجاوِزِ المُنْفَصِلِ، وقَدْ جُرَّ بِمِنِ الجارَّةِ لِلظُّرُوفِ، وهو اسْتِعارَةٌ لِلتَّرْكِ والإعْراضِ. (ص-١٧)والمَجْرُورُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن فاعِلِ تَتَّخِذُوا، أيْ لا تَتَّبِعُوا أوْلِياءَ مُتَّخِذِينَها دُونَهُ، فَإنَّ المُشْرِكِينَ وإنْ كانُوا قَدِ اعْتَرَفُوا لِلَّهِ بِالإلَهِيَّةِ، واتَّبَعُوا أمْرَهُ بِزَعْمِهِمْ في كَثِيرٍ مِن أعْمالِهِمْ: كالحَجِّ ومَناسِكِهِ، والحَلِفِ بِاسْمِهِ، فَهم أيْضًا اتَّبَعُوا الأصْنامَ بِعِبادَتِها أوْ نِسْبَةِ الدِّينِ إلَيْها. فَكُلُّ عَمَلٍ تَقَرَّبُوا بِهِ إلى الأصْنامِ، وكُلُّ عَمَلٍ عَمِلُوهُ امْتِثالًا لِأمْرٍ يُنْسَبُ إلى الأصْنامِ، فَهم عِنْدَ عَمَلِهِ يَكُونُونَ مُتَّبِعِينَ اتِّباعًا فِيهِ إعْراضٌ عَنِ اللَّهِ وتَرْكٌ لِلتَّقَرُّبِ إلَيْهِ، فَيَكُونُ اتِّباعًا مِن دُونِ اللَّهِ، فَيَدْخُلُ في النَّهْيِ، وبِهَذا النَّهْيِ قَدْ سُدَّتْ عَلَيْهِمْ أبْوابُ الشِّرْكِ وتَأْوِيلاتُهُ كَقَوْلِهِمْ: ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى فَقَدْ جاءَ قَوْلُهُ: ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ في أعْلى دَرَجَةٍ مِنَ الإيجازِ واسْتِيعابِ المَقْصُودِ. وأفادَ مَجْمُوعُ قَوْلِهِ: ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ مَفادُ صِيغَةِ قَصْرٍ، كَأنَّهُ قالَ: لا تَتَّبِعُوا إلّا ما أمَرَ بِهِ رَبُّكم، أيْ دُونَ ما يَأْمُرُكم بِهِ أوْلِياؤُكم، فَعَدَلَ عَنْ طَرِيقِ القَصْرِ لِتَكُونَ جُمْلَةُ: ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ مُسْتَقِلَّةً صَرِيحَةَ الدَّلالَةِ اهْتِمامًا بِمَضْمُونِها عَلى نَحْوِ قَوْلِ السَّمَوْءَلِ أوِ الحارِثِيِّ: ؎تَسِيلُ عَلى حَدِّ الظُّباتِ نُفُوسُنا ولَيْسَتْ عَلى غَيْرِ الظُّباتِ تَسِيلُ وجُمْلَةُ: قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ هي في مَوْضِعِ الحالِ مِن ”لا تَتَّبِعُوا“ . وهي حالٌ سَبَبِيَّةٌ كاشِفَةٌ لِصاحِبِها، ولَيْسَتْ مُقَيِّدَةٌ لِلنَّهْيِ: لِظُهُورِ أنَّ المُتَّبِعِينَ أوْلِياءُ مِن دُونِ اللَّهِ لَيْسُوا إلّا قَلِيلِي التَّذَكُّرِ. ويَجُوزُ جَعْلُ الجُمْلَةِ اعْتِراضًا تَذْيِيلِيًّا. ولَفْظُ ”قَلِيلًا“ يَجُوزُ أنْ يُحْمَلَ عَلى حَقِيقَتِهِ لِأنَّهم قَدْ يَتَذَكَّرُونَ ثُمَّ يُعْرِضُونَ عَنِ التَّذَكُّرِ في أكْثَرِ أحْوالِهِمْ فَهم في غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”قَلِيلًا“ مُسْتَعارًا لِمَعْنى النَّفْيِ والعَدَمِ عَلى وجْهِ التَّلْمِيحِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٨٨] فَإنَّ الإيمانَ لا يُوصَفُ بِالقِلَّةِ والكَثْرَةِ. والتَّذَكُّرُ مَصْدَرُ الذُّكْرِ - بِضَمِّ الذّالِ - وهو حُضُورُ الصُّورَةِ في الذِّهْنِ. (ص-١٨)وقَلِيلٌ مُسْتَعْمَلٌ في العَدَمِ عَلى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ بِالمُضَيِّعِ لِلْأمْرِ النّافِعِ يُقالُ لَهُ: إنَّكَ قَلِيلُ الإتْيانِ بِالأمْرِ النّافِعِ، تَنْبِيهًا لَهُ عَلى خَطَئِهِ، وإنَّهُ إنْ كانَ في ذَلِكَ تَفْرِيطٌ فَلا يَنْبَغِي أنْ يَتَجاوَزَ حَدَّ التَّقْلِيلِ دُونَ التَّضْيِيعِ لَهُ كُلِّهِ. وما مَصْدَرِيَّةٌ والتَّقْدِيرُ: قَلِيلًا تَذَكُّرُكم، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”قَلِيلًا“ صِفَةَ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ تَذَكَّرُونَ و”ما“ مَزِيدَةً لِتَوْكِيدِ القِلَّةِ، أيْ نَوْعِ قِلَّةٍ ضَعِيفٍ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما. وتَقَدَّمَ القَوْلُ في نَظِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٨٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ. والمَعْنى: لَوْ تَذَكَّرْتُمْ لَما اتَّبَعْتُمْ مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ولَما احْتَجْتُمْ إلى النَّهْيِ عَنْ أنْ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ، وهَذا نِداءٌ عَلى إضاعَتِهِمُ النَّظَرَ والِاسْتِدْلالَ في صِفاتِ اللَّهِ وفي نَقائِصِ أوْلِيائِهِمُ المَزْعُومِينَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ما تَذَّكِّرُونَ بِفَوْقِيَّةٍ واحِدَةٍ وتَشْدِيدِ الذّالِ عَلى أنَّ أصْلَهُ تَتَذَكَّرُونَ بِتاءَيْنِ فَوْقِيَّتَيْنِ قُلِبَتْ ثانِيَتُهُما ذالًا لِتَقارُبِ مَخْرَجَيْهِما لِيَتَأتّى تَخْفِيفُهُ بِالإدْغامِ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وخَلَفٌ بِتَخْفِيفِ الذّالِ عَلى حَذْفِ إحْدى التّاءَيْنِ اخْتِصارًا. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ: يَتَذَكَّرُونَ بِتَحْتِيَّةٍ في أوَّلِهِ ثُمَّ فَوْقِيَّةٍ، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ، أعْرَضَ عَنْهم ووَجَّهَ الكَلامَ عَلى غَيْرِهِمْ مِنَ السّامِعِينَ: إلى النَّبِيءِ ﷺ والمُسْلِمِينَ.
Aleya anterior
Aleya siguiente