¡Manténgase en el buen camino!
Crea mi meta
¡Manténgase en el buen camino!
Crea mi meta
Iniciar sesión
Configuración
Iniciar sesión
Select an option
Al-Fátiha
Al-Báqara
Al-Imrán
An-Nisá
Al-Máida
Al-An’ám
Al-A’ráf
Al-Anfál
At-Táuba
Yúnus
Húd
Yúsuf
Ar-Ra’d
Ibrahím
Al-Híjr
An-Náhl
Al-Isrá
Al-Káhf
Máriam
Tá-Há
Al-Anbiyá
Al-Háy
Al-Múminún
An-Núr
Al-Furqán
Ash-Shuará
An-Náml
Al-Qásas
Al-Ánkabút
Ar-Rúm
Luqmán
As-Sáyda
Al-Ahzáb
Sábá'
Fátir
Yá-Sín
As-Sáffat
Sád
Az-Zúmar
Gáfir
Fussílat
Ash-Shurá
Az-Zújruf
Ad-Duján
Al-Yáziya
Al-Ahqáf
Mujámmad
Al-Fát(h)
Al-Húyurát
Qáf
Ad-Dzáriyát
At-Túr
An-Náyam
Al-Qámar
Ar-Rahmán
Al-Wáqi’a
Al-Hadíd
Al-Muyádila
Al-Hashr
Al-Mumtájana
As-Saff
Al-Yumua
Al-Munáfiqún
At-Tagábon
At-Talák
At-Tahrím
Al-Múlk
Al-Qálam
Al-Háqqa
Al-Ma’áriy
Núh
Al-Yinn
Al-Muzámmil
Al-Mudázir
Al-Qiyáma
Al-Insán
Al-Mursalát
An-Nabá
An-Názi’at
‘Abasa
At-Takwír
Al-Infitár
Al-Mutaffifín
Al-Inshiqák
Al-Burúy
At-Táriq
Al-A’lá
Al-Ghashiya
Al-Fáyr
Al-Bálad
Ash-Sháms
Al-Láyl
Ad-Duhá
Ash-Shárh
At-Tín
Al-Álaq
Al-Qádr
Al-Báyyina
Az-Zálzala
Al-Ádiyát
Al-Qári’a
At-Takázur
Al-Ásr
Al-Húmaza
Al-Fíl
Quráish
Al-Máun
Al-Káuzar
Al-Káfirún
An-Násr
Al-Másad
Al-Ij'lás
Al-Fálaq
An-Nás
Select an option
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
ليعلم ان قد ابلغوا رسالات ربهم واحاط بما لديهم واحصى كل شيء عددا ٢٨
لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا۟ رِسَـٰلَـٰتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًۢا ٢٨
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
﴿وأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ الواوُ واوُ الحالِ أوِ اعْتِراضِيَّةٌ؛ لِأنَّ مَضْمُونَها تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾، أيْ: أحاطَ بِجَمِيعِ ما لَدى الرُّسُلِ مِن تَبْلِيغٍ وغَيْرِهِ، وأحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِمّا عَدا ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ ﴿وأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ﴾ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصِ ما قَبْلَهُ بِعِلْمِهِ بِتَبْلِيغِهِمْ ما أُرْسِلَ إلَيْهِمْ، وقَوْلُهُ ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ تَعْمِيمٌ أشْمَلُ بَعْدَ تَعْمِيمٍ ما. وعَبَّرَ عَنِ العِلْمِ بِالإحْصاءِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ تَشْبِيهًا لِعِلْمِ الأشْياءِ بِمَعْرِفَةِ الأعْدادِ؛ لِأنَّ مَعْرِفَةَ الأعْدادِ أقْوى، وقَوْلُهُ (عَدَدًا) تَرْشِيحٌ لِلِاسْتِعارَةِ. والعَدَدُ: بِالفَكِّ اسْمٌ لِمَعْدُودٍ، وبِالإدْغامِ مَصْدَرُ عَدَّ، فالمَعْنى هُنا: وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا، وهو نَصْبٌ عَلى الحالِ، بِخِلافِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وعَدَّهم عَدًّا﴾ [مريم: ٩٤] . وفَرَّقَ العَرَبُ بَيْنَ المَصْدَرِ والمَفْعُولِ؛ لِأنَّ المَفْعُولَ أوْغَلُ في الِاسْمِيَّةِ مِنَ المَصْدَرِ فَهو أبْعَدُ عَنِ الإدْغامِ؛ لِأنَّ الأصْلَ في الإدْغامِ لِلْأفْعالِ. * * * (ص-٢٥٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المُزَّمِّلِ لَيْسَ لِهَذِهِ السُّورَةِ إلّا اسْمُ (سُورَةِ المُزَّمِّلِ) عُرِفَتْ بِالإضافَةِ لِهَذا اللَّفْظِ الواقِعِ في أوَّلِها، فَيَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ حِكايَةُ اللَّفْظِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ مَوْصُوفًا بِالحالِ الَّذِي نُودِيَ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هي في قَوْلِ الجُمْهُورِ مَكِّيَّةٌ إلّا قَوْلَهُ تَعالى ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى نَهايَةِ السُّورَةِ فَذَلِكَ مَدَنِيٌّ. وحَكى القُرْطُبِيُّ مِثْلَ هَذا عَنِ الثَّعْلَبِيِّ. وقالَ في الإتْقانِ: إنَّ اسْتِثْناءَ قَوْلِهِ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى آخِرِ السُّورَةِ يَرُدُّهُ ما أخْرَجَهُ الحاكِمُ عَنْ عائِشَةَ نَزَلَ بَعْدَ نُزُولِ صَدْرِ السُّورَةِ بِسَنَةٍ، وذَلِكَ حِينَ فُرِضَ قِيامُ اللَّيْلِ في أوَّلِ الإسْلامِ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلَواتِ الخَمْسِ اهـ. (ص-٢٥٣)يَعْنِي وذَلِكَ كُلُّهُ بِمَكَّةَ، أيْ: فَتَكُونُ السُّورَةُ كُلُّها مَكِّيَّةً فَتَعَيَّنَ أنَّ قَوْلَهُ ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: ٢] أُمِرَ بِهِ في مَكَّةَ. والرِّواياتُ تَظاهَرَتْ عَلى أنَّ قَوْلَهُ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى آخِرِ السُّورَةِ نَزَلَ مَفْصُولًا عَنْ نُزُولِ ما قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ مُخْتَلَفٍ في قَدْرِها، فَقالَتْ عائِشَةُ: نَزَلَ بَعْدَ صَدْرِ السُّورَةِ بِسَنَةٍ. ومِثْلُهُ رَوى الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وقالَ الجُمْهُورُ: نَزَلَ صَدْرُ السُّورَةِ بِمَكَّةَ ونَزَلَ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى آخِرِها بِالمَدِينَةِ، أيْ: بَعْدَ نُزُولِ أوَّلِها بِسِنِينَ. فالظّاهِرُ أنَّ الأصَحَّ أنَّ نُزُولَ (إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ) إلى آخِرِ السُّورَةِ نَزَلَ بِالمَدِينَةِ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وآخَرُونَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠] إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إنْباءً بِمُغَيَّبٍ عَلى وجْهِ المُعْجِزَةِ. ورَوى الطَّبَرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ يا أيُّها المُزَّمِّلُ، مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى هَذا الحالِ عَشْرَ سِنِينَ يَقُومُ اللَّيْلَ كَما أمَرَهُ اللَّهُ، وكانَتْ طائِفَةٌ مِن أصْحابِهِ يَقُومُونَ مَعَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى ﴿وأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [المزمل: ٢٠] اهـ، أيْ: نَزَلَتِ الآياتُ الأخِيرَةُ في المَدِينَةِ بِناءً عَلى أنَّ مُقامَ النَّبِيءِ ﷺ بِمَكَّةَ كانَ عَشْرَ سِنِينَ، وهو قَوْلٌ جَمٌّ غَفِيرٌ. والرِّواياتُ عَنْ عائِشَةَ مُضْطَرِبَةٌ بَعْضُها يَقْتَضِي أنَّ السُّورَةَ كُلَّها مَكِّيَّةٌ وأنَّ صَدْرَها نَزَلَ قَبْلَ آخِرِها بِسَنَةٍ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلاةِ وهو ما رَواهُ الحاكِمُ في نَقْلِ صاحِبِ الإتْقانِ. وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ أوَّلَ السُّورَةِ نَزَلَ بِمَكَّةَ، وبَعْضُ الرِّواياتِ يَقُولُ فِيها: إنَّها كانَتْ تَفْرِشُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَصِيرًا فَصَلّى عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ فَتَسامَعَ النّاسُ فاجْتَمَعُوا فَخَرَجَ مُغْضَبًا وخَشِيَ أنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِمْ قِيامُ اللَّيْلِ ونَزَلَ ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] ﴿قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢] فَكُتِبَتْ عَلَيْهِمْ بِمَنزِلَةِ الفَرِيضَةِ ومَكَثُوا عَلى ذَلِكَ ثَمانِيَةَ أشْهُرٍ ثُمَّ وضَعَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهم، فَأنْزَلَ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى ﴿فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: ٢٠]، فَرَدَّهم إلى الفَرِيضَةِ ووَضَعَ عَنْهُمُ النّافِلَةَ. وهَذا ما رَواهُ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدَيْنِ إلى أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عائِشَةَ، وهو يَقْتَضِي أنَّ السُّورَةَ كُلَّها مَدَنِيَّةٌ؛ لِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَمْ يَبْنِ بِعائِشَةَ إلّا في المَدِينَةِ، ولِأنَّ قَوْلَها ”فَخَرَجَ مُغْضَبًا“ يَقْتَضِي أنَّهُ خَرَجَ مِن بَيْتِهِ المُفْضِي إلى مَسْجِدِهِ، ويُؤَيِّدُهُ أخْبارٌ تُثْبِتُ قِيامَ اللَّيْلِ في مَسْجِدِهِ. (ص-٢٥٤)ولَعَلَّ سَبَبَ هَذا الِاضْطِرابِ اخْتِلاطٌ في الرِّوايَةِ بَيْنَ فَرْضِ قِيامِ اللَّيْلِ وبَيْنَ التَّرْغِيبِ فِيهِ. ونَسَبَ القُرْطُبِيُّ إلى تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ قالَ: قالَ النَّخَعِيُّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١] كانَ النَّبِيءُ ﷺ مُتَزَمِّلًا بِقَطِيفَةِ عائِشَةَ، وهي مِرْطٌ نِصْفُهُ عَلَيْها وهي نائِمَةٌ ونِصْفُهُ عَلى النَّبِيءِ ﷺ وهو يُصَلِّي اهـ، وإنَّما بَنى النَّبِيءُ ﷺ بِعائِشَةَ في المَدِينَةِ، فالَّذِي نَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أنَّ أوَّلَ السُّورَةِ نَزَلَ بِمَكَّةَ لا مَحالَةَ كَما سَنُبَيِّنُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]، وأنَّ قَوْلَهُ ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ﴾ [المزمل: ٢٠] إلى آخِرِ السُّورَةِ نَزَلَ بِالمَدِينَةِ بَعْدَ سِنِينَ مِن نُزُولِ أوَّلِ السُّورَةِ؛ لِأنَّ فِيهِ ناسِخًا لِوُجُوبِ قِيامِ اللَّيْلِ وأنَّهُ ناسِخٌ لِوُجُوبِ قِيامِ اللَّيْلِ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ وأنَّ ما رَوَوْهُ عَنْ عائِشَةَ أنَّ أوَّلَ ما فُرِضَ قِيامُ اللَّيْلِ قَبْلَ فَرْضِ الصَّلاةِ غَرِيبٌ. وحَكى القُرْطُبِيُّ عَنِ الماوَرْدِيِّ: أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ وقَتادَةَ قالا: إنَّ آيَتَيْنِ، وهُما ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [المزمل: ١٠] إلى قَوْلِهِ ﴿ومَهِّلْهم قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١١] نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ. واخْتُلِفَ في عَدِّ هَذِهِ السُّورَةِ في تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ، والأصَحُّ الَّذِي تَضافَرَتْ عَلَيْهِ الأخْبارُ الصَّحِيحَةُ: أنَّ أوَّلَ ما نَزَلَ سُورَةُ العَلَقِ واخْتُلِفَ فِيما نَزَلَ بَعْدَ سُورَةِ العَلَقِ، فَقِيلَ: سُورَةُ (ن والقَلَمِ)، وقِيلَ نَزَلَ بَعْدَ العَلَقِ سُورَةُ المُدَّثِّرِ، ويَظْهَرُ أنَّهُ الأرْجَحُ ثُمَّ قِيلَ نَزَلَتْ سُورَةُ المُزَّمِّلِ بَعْدَ القَلَمِ فَتَكُونُ ثالِثَةً. وهَذا قَوْلُ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ في تَعْدادِ نُزُولِ السُّوَرِ، وعَلى القَوْلِ بِأنَّ المُدَّثِّرَ هي الثّانِيَةُ. يَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ القَلَمُ ثالِثَةً والمُزَّمِّلُ رابِعَةً، ويَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ المُزَّمِّلُ هي الثّالِثَةَ والقَلَمُ رابِعَةً، والجُمْهُورُ عَلى أنَّ المُدَّثِّرَ نَزَلَتْ قَبْلَ المُزَّمِّلِ، وهو ظاهِرُ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ في بَدْءِ الوَحْيِ مِن صَحِيحِ البُخارِيِّ وسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١]) . والأصَحُّ أنَّ سَبَبَ نُزُولِ (﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١]) ما في حَدِيثِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى (﴿يا أيُّها المُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١]) الآيَةَ. وعُدَّتْ آيُها في عَدِّ أهْلِ المَدِينَةِ ثَمانِ عَشْرَةَ آيَةً، وفي عَدِّ أهْلِ البِصْرَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ، وفي عَدِّ مَن عَداهم عِشْرُونَ. * * * أغْراضُها الإشْعارُ بِمُلاطَفَةِ اللَّهِ تَعالى رَسُولَهُ ﷺ بِنِدائِهِ بِوَصْفِهِ بِصِفَةِ تَزَمُّلِهِ. (ص-٢٥٥)واشْتَمَلَتْ عَلى الأمْرِ بِقِيامِ النَّبِيءِ ﷺ غالِبَ اللَّيْلِ، والثَّناءِ عَلى طائِفَةٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ حَمَلُوا أنْفُسَهم عَلى قِيامِ اللَّيْلِ. وعَلى تَثْبِيتِ النَّبِيءِ ﷺ بِتَحَمُّلِ إبْلاغِ الوَحْيِ. والأمْرِ بِإدامَةِ إقامَةِ الصَّلاةِ وأداءِ الزَّكاةِ وإعْطاءِ الصَّدَقاتِ. وأمْرِهِ بِالتَّمَحُّضِ لِلْقِيامِ بِما أمَرَهُ اللَّهُ مِنَ التَّبْلِيغِ وبِأنْ يَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ. وأمْرِهِ بِالإعْراضِ عَنْ تَكْذِيبِ المُشْرِكِينَ. وتَكَفُّلِ اللَّهِ لَهُ بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ وأنَّ جَزاءَهم بِيَدِ اللَّهِ. والوَعِيدِ لَهم بِعَذابِ الآخِرَةِ. ووَعْظِهِمْ مِمّا حَلَّ بِقَوْمِ فِرْعَوْنَ لَمّا كَذَّبُوا رَسُولَ اللَّهِ إلَيْهِمْ. وذِكْرِ يَوْمِ القِيامَةِ ووَصْفِ أهْوالِهِ. ونَسْخِ قِيامِ مُعْظَمِ اللَّيْلِ بِالِاكْتِفاءِ بِقِيامِ بَعْضِهِ رَعْيًا لِلْأعْذارِ المُلازِمَةِ. والوَعْدِ بِالجَزاءِ العَظِيمِ عَلى أفْعالِ الخَيْراتِ. والمُبادَرَةِ بِالتَّوْبَةِ، وأُدْمِجَ في ذَلِكَ أدَبُ قِراءَةِ القُرْآنِ وتَدَبُّرِهِ. وأنَّ أعْمالَ النَّهارِ لا يُغْنِي عَنْها قِيامُ اللَّيْلِ. وفِي هَذِهِ السُّورَةِ مَواضِعُ عَوِيصَةٌ وأسالِيبُ غامِضَةٌ فَعَلَيْكَ تَدَبُّرَها.
Aleya anterior