¡Manténgase en el buen camino!
Crea mi meta
¡Manténgase en el buen camino!
Crea mi meta
Iniciar sesión
Configuración
Iniciar sesión
Select an option
Al-Fátiha
Al-Báqara
Al-Imrán
An-Nisá
Al-Máida
Al-An’ám
Al-A’ráf
Al-Anfál
At-Táuba
Yúnus
Húd
Yúsuf
Ar-Ra’d
Ibrahím
Al-Híjr
An-Náhl
Al-Isrá
Al-Káhf
Máriam
Tá-Há
Al-Anbiyá
Al-Háy
Al-Múminún
An-Núr
Al-Furqán
Ash-Shuará
An-Náml
Al-Qásas
Al-Ánkabút
Ar-Rúm
Luqmán
As-Sáyda
Al-Ahzáb
Sábá'
Fátir
Yá-Sín
As-Sáffat
Sád
Az-Zúmar
Gáfir
Fussílat
Ash-Shurá
Az-Zújruf
Ad-Duján
Al-Yáziya
Al-Ahqáf
Mujámmad
Al-Fát(h)
Al-Húyurát
Qáf
Ad-Dzáriyát
At-Túr
An-Náyam
Al-Qámar
Ar-Rahmán
Al-Wáqi’a
Al-Hadíd
Al-Muyádila
Al-Hashr
Al-Mumtájana
As-Saff
Al-Yumua
Al-Munáfiqún
At-Tagábon
At-Talák
At-Tahrím
Al-Múlk
Al-Qálam
Al-Háqqa
Al-Ma’áriy
Núh
Al-Yinn
Al-Muzámmil
Al-Mudázir
Al-Qiyáma
Al-Insán
Al-Mursalát
An-Nabá
An-Názi’at
‘Abasa
At-Takwír
Al-Infitár
Al-Mutaffifín
Al-Inshiqák
Al-Burúy
At-Táriq
Al-A’lá
Al-Ghashiya
Al-Fáyr
Al-Bálad
Ash-Sháms
Al-Láyl
Ad-Duhá
Ash-Shárh
At-Tín
Al-Álaq
Al-Qádr
Al-Báyyina
Az-Zálzala
Al-Ádiyát
Al-Qári’a
At-Takázur
Al-Ásr
Al-Húmaza
Al-Fíl
Quráish
Al-Máun
Al-Káuzar
Al-Káfirún
An-Násr
Al-Másad
Al-Ij'lás
Al-Fálaq
An-Nás
Select an option
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولاكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما ٤٠
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍۢ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا ٤٠
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكم ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وخاتِمَ النَّبِيئِينَ وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ " اسْتِئْنافٌ لِلتَّصْرِيحِ بِإبْطالِ أقْوالِ المُنافِقِينَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وما يُلْقِيهِ اليَهُودُ في نُفُوسِهِمْ مِنَ الشَّكِّ. وهُوَ ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما جَعَلَ أدْعِياءَكم أبْناءَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] . والغَرَضُ مِن هَذا العُمُومِ قَطْعُ تَوَهُّمِ أنْ يَكُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ولَدٌ مِنَ الرِّجالِ تَجْرِي عَلَيْهِ أحْكامُ النُّبُوَّةِ حَتّى لا يَتَطَرَّقَ الإرْجافُ والِاخْتِلاقُ إلى مَن يَتَزَوَّجَهُنَّ مِن أيامى المُسْلِمِينَ أصْحابِهِ مِثْلَ أُمِّ سَلَمَةَ وحَفْصَةَ. ومِن رِجالِكم وصْفٌ لِـ (أحَدٍ)، وهو احْتِراسٌ لِأنَّ النَّبِيءَ ﷺ أبُو بَناتٍ. والمَقْصُودُ: نَفْيُ أنْ يَكُونَ أبًا لِأحَدٍ مِنَ الرِّجالِ في حِينِ نُزُولِ الآيَةِ؛ لِأنَّهُ كانَ وُلِدَ لَهُ أوْلادٌ أوْ ولَدانِ بِمَكَّةَ مِن خَدِيجَةَ وهُمُ الطَّيِّبُ، والطّاهِرُ ( أوْ هُما اسْمانِ (ص-٤٤)لِواحِدٍ والقاسِمُ، ووُلِدَ لَهُ إبْراهِيمُ بِالمَدِينَةِ مِن مارِيَةَ القِبْطِيَّةِ، وكُلُّهم ماتُوا صِبْيانًا ولَمْ يَكُنْ مِنهم مَوْجُودٌ حِينَ نُزُولِ الآيَةِ. والمَنفِيُّ هو وصْفُ الأُبُوَّةِ المُباشِرَةِ لِأنَّها الغَرَضُ الَّذِي سِيقَ الكَلامُ لِأجْلِهِ والَّذِي وهِمَ فِيهِ مَن وهِمَ فَلا التِفاتَ إلى كَوْنِهِ جَدًّا لِلْحَسَنِ، والحُسَيْنِ، ومُحْسِنٍ أبْناءِ ابْنَتِهِ فاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - إذْ لَيْسَ ذَلِكَ بِمَقْصُودٍ. ولا يَخْطُرُ بِبالِ أحَدٍ نَفْيُ أُبُوَّتِهِ لَهم بِمَعْنى الأُبُوَّةِ العُلْيا، أوِ المُرادُ أُبُوَّةُ الصُّلْبِ دُونَ أُبُوَّةِ الرَّحِمِ. وإضافَةُ رِجالٍ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ والعُدُولُ عَنْ تَعْرِيفِهِ بِاللّامِ لِقَصْدِ تَوْجِيهِ الخِطابِ إلى الخائِضِينَ في قَضِيَّةِ تَزَوُّجِ زَيْنَبَ إخْراجًا لِلْكَلامِ في صِيغَةِ التَّغْلِيطِ والتَّغْلِيظِ. وأمّا تَوْجِيهُهُ بِأنَّهُ كالِاحْتِرازِ عَنْ أحْفادِهِ وأنَّهُ قالَ مِن رِجالِكم وأمّا الأحْفادُ فَهم مِن رِجالِهِ فَفِيهِ سَماجَةٌ وهو أنْ يَكُونَ في الكَلامِ تَوْجِيهٌ بِأنَّ مُحَمَّدًا ﷺ بَرِيءٌ مِنَ المُخاطَبِينَ أعْنِي المُنافِقِينَ، ولَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُمُ الصِّلَةُ الشَّبِيهَةُ بِصِلَةِ الأُبُوَّةِ الثّابِتَةِ بِطَرِيقَةِ لَحْنِ الخِطابِ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿وأزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] كَما تَقَدَّمَ. واسْتِدْراكُ قَوْلِهِ ﴿ولَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ﴾ لِرَفْعِ ما قَدْ يُتَوَهَّمُ مِن نَفْيِ أُبُوَّتِهِ، مِنِ انْفِصالِ صِلَةِ التَّراحُمِ والبِرِّ بَيْنَهُ وبَيْنَ الأُمَّةِ فَذُكِّرُوا بِأنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهو كالأبِ لِجَمِيعِ أُمَّتِهِ في شَفَقَتِهِ ورَحْمَتِهِ بِهِمْ، وفي بِرِّهِمْ وتَوْقِيرِهِمْ إيّاهُ، شَأْنَ كُلِّ نَبِيٍّ مَعَ أُمَّتِهِ. والواوُ الدّاخِلَةُ عَلى (لَكِنْ) زائِدَةٌ و(لَكِنْ) عاطِفَةٌ ولَمْ تَرِدْ (لَكِنْ) في كَلامِ العَرَبِ عاطِفَةً إلّا مُقْتَرِنَةٌ بِالواوِ كَما صَرَّحَ بِهِ المُرادِيُّ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ. وحَرْفُ (لَكِنْ) مُفِيدٌ الِاسْتِدْراكَ. وعَطْفُ صِفَةِ خاتِمَ النَّبِيئِينَ عَلى صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ تَكْمِيلٌ وزِيادَةٌ في التَّنْوِيهِ بِمَقامِهِ ﷺ وإيماءٌ إلى أنَّ في انْتِفاءِ أُبُوَّتهِ لِأحَدٍ مِنَ الرِّجالِ حِكْمَةً قَدَّرَها اللَّهُ تَعالى وهي إرادَةُ أنْ لا يَكُونَ إلّا مِثْلَ الرُّسُلِ أوْ أفْضَلَ في جَمِيعِ خَصائِصِهِ. وإذا قَدْ كانَ الرُّسُلُ لَمْ يَخْلُ عَمُودُ أبْنائِهِمْ مِن نَبِيءٍ كانَ كَوْنُهُ خاتَمَ النَّبِيئِينَ مُقْتَضِيًا أنْ لا يَكُونَ لَهُ أبْناءٌ بَعْدَ وفاتِهِ لِأنَّهم لَوْ كانُوا أحْياءً بَعْدَ وفاتِهِ ولَمْ تُخْلَعْ (ص-٤٥)عَلَيْهِمْ خُلْعَةُ النُّبُوَّةِ لِأجْلِ خَتْمِ النُّبُوَّةِ بِهِ، كانَ ذَلِكَ غَضًّا فِيهِ دُونَ سائِرِ الرُّسُلِ وذَلِكَ ما لا يُرِيدُهُ اللَّهُ بِهِ. ألا تَرى أنَّ اللَّهَ لَمّا أرادَ قَطْعَ النُّبُوءَةِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ صَرَفَ عِيسى عَنِ التَّزَوُّجِ. فَلا تَجْعَلْ قَوْلَهُ ﴿وخاتِمَ النَّبِيئِينَ﴾ داخِلًا في حَيِّزِ الِاسْتِدْراكِ لِما عَلِمْتَ مِن أنَّهُ تَكْمِيلٌ واسْتِطْرادٌ بِمُناسَبَةِ إجْراءِ وصْفِ الرِّسالَةِ عَلَيْهِ. وبِبَيانِ الحِكْمَةِ يَظْهَرُ حُسْنُ مَوْقِعِ التَّذْيِيلِ بِجُمْلَةِ ﴿وكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ إذْ أظْهَرَ مُقْتَضى حِكْمَتِهِ فِيما قَدَّرَهُ مِنَ الأقْدارِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧] إلى قَوْلِهِ ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وأنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧] . والآيَةُ نَصٌّ في أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خاتَمَ النَّبِيئِينَ وأنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ في البَشَرِ لِأنَّ النَّبِيئِينَ عامٌّ، فَخاتَمُ النَّبِيئِينَ هو خاتَمُهم في صِفَةِ النُّبُوءَةِ. ولا يُعَكِّرُ عَلى نَصِّيَّةِ الآيَةِ أنَّ العُمُومَ دِلالَتُهُ عَلى الأفْرادِ ظَنِّيَّةٌ لِأنَّ ذَلِكَ لِاحْتِمالِ وُجُودِ مُخَصَّصٍ. وقَدْ تَحَقَّقْنا عَدَمَ المُخَصَّصِ بِالِاسْتِقْراءِ. وقَدْ أجْمَعَ الصَّحابَةُ عَلى أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ خاتَمُ الرُّسُلِ والأنْبِياءِ وعُرِفَ ذَلِكَ وتَواتَرَ بَيْنَهم وفي الأجْيالِ مِن بَعْدِهِمْ ولِذَلِكَ لَمْ يَتَرَدَّدُوا في تَكْفِيرِ مُسَيْلِمَةَ، والأسْوَدِ العَنْسِيِّ فَصارَ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ فَمَن أنْكَرَهُ فَهو كافِرٌ خارِجٌ عَنِ الإسْلامِ ولَوْ كانَ مُعْتَرِفًا بِأنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَسُولُ اللَّهِ لِلنّاسِ كُلِّهِمْ. وهَذا النَّوْعُ في اخْتِلافِ بَعْضِهِمْ في حُجِّيَّةِ الإجْماعِ إذِ المُخْتَلِفُ في حُجِّيَّتِهِ هو الإجْماعُ المُسْتَنِدُ لِنَظَرٍ وأدِلَّةٍ اجْتِهادِيَّةٍ بِخِلافِ المُتَواتِرِ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ في كَلامِ الغَزالِيِّ في خاتِمَةِ كِتابِ الِاقْتِصادِ في الِاعْتِقادِ مُخالَفَةً لِهَذا عَلى ما فِيهِ مِن قِلَّةِ تَحْرِيرٍ. وقَدْ حَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ حَمْلَةً غَيْرَ مُنْصِفَةٍ وألْزَمَهُ إلْزامًا فاحِشًا يُنَزَّهُ عَنْهُ عِلْمُهُ ودِينُهُ فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِما. ولِذَلِكَ لا يَتَرَدَّدُ مُسْلِمٌ في تَكْفِيرِ مَن يُثْبِتُ نُبُوءَةً لِأحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ﷺ وفي إخْراجِهِ مِن حَظِيرَةِ الإسْلامِ، ولا تُعْرَفُ طائِفَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ أقْدَمَتْ عَلى ذَلِكَ إلّا (ص-٤٦)البابِيَّةُ والبَهائِيَّةُ وهُما نِحْلَتانِ مُشْتَقَّةٌ ثانِيَتُهُما مِنَ الأُولى. وكانَ ظُهُورُ الفِرْقَةِ الأُولى في بِلادِ فارِسَ في حُدُودِ سَنَةِ مِائَتَيْنِ وألْفٍ، وتَسَرَّبَتْ إلى العِراقِ، وكانَ القائِمُ بِها رَجُلًا مِن أهْلِ شِيرازٍ يَدْعُوهُ أتْباعُهُ (السَّيِّدَ عَلِي مُحَمَّد) كَذا اشْتُهِرَ اسْمُهُ، كانَ في أوَّلِ أمْرِهِ مِن غُلاةِ الشِّيعَةِ الإمامِيَّةِ. أخَذَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ المُتَصَوِّفِينَ اسْمُهُ الشَّيْخُ أحْمَدُ زَيْنُ الدِّينِ الأحْسائِيُّ الَّذِي كانَ يَنْتَحِلُ التَّصَوُّفَ بِالطَّرِيقَةِ الباطِنِيَّةِ، وهي الطَّرِيقَةُ المُتَلَقّاةُ عَنِ الحَلّاجِ. وكانَتْ طَرِيقَتُهُ تُعْرَفُ بِالشَّيْخِيَّةِ، ولَمّا أظْهَرَ نِحْلَتَهُ عَلِيُّ مُحَمَّد هَذا لَقَّبَ نَفْسَهُ بابَ العِلْمِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ اسْمُ البابِ. وعُرِفَتْ نِحْلَتُهُ بِالبابِيَّةِ وادَّعى لِنَفْسِهِ النُّبُوءَةَ، وزَعَمَ أنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ بِكِتابٍ اسْمُهُ (البَيانُ) وأنَّ القُرْآنَ أشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿خَلَقَ الإنْسانَ عَلَّمَهُ البَيانَ﴾ [الرحمن: ٣] . وكِتابُ البَيانِ مُؤَلَّفٌ بِالعَرَبِيَّةِ الضَّعِيفَةِ ومَخْلُوطٌ بِالفارِسِيَّةِ. وقَدْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالقَتْلِ سَنَةَ ١٢٦٦ في تَبْرِيزَ. وأمّا البَهائِيَّةُ فَهي شُعْبَةٌ مِنَ البابِيَّةِ تُنْسَبُ إلى مُؤَسِّسِها المُلَقَّبِ بِبَهاءِ اللَّهِ، واسْمُهُ مِيرْزا حُسَيْن عَلَي مِن أهْلِ طَهْرانَ، تَتَلْمَذَ لِلْبابِ بِالمُكاتَبَةِ وأخْرَجَتْهُ حُكُومَةُ شاهِ العَجَمِ إلى بَغْدادٍ بَعْدَ قَتْلِ البابِ. ثُمَّ نَقَلَتْهُ الدَّوْلَةُ العُثْمانِيَّةُ مِن بَغْدادٍ إلى أدِرْنَةَ ثُمَّ إلى عَكّا، وفِيها ظَهَرَتْ نِحْلَتُهُ، وهم يَعْتَقِدُونَ نُبُوءَةَ البابِ، وقَدِ التَفَّ حَوْلَهُ أصْحابُ نِحْلَةِ البابِيَّةِ وجَعَلُوهُ خَلِيفَةَ البابِ، فَقامَ اسْمُ البَهائِيَّةِ مَقامَ اسْمُ البابِيَّةِ فالبَهائِيَّةُ هُمُ البابِيَّةُ. وقَدْ كانَ البَهاءُ بَنى بِناءً في جَبَلِ الكَرْمَلِ لِيَجْعَلَهُ مَدْفَنًا لِرُفاتِ البابِ، وآلَ أمْرُهُ إلى أنْ سَجَنَتْهُ السَّلْطَنَةُ العُثْمانِيَّةُ في سِجْنِ عَكّا فَلَبِثَ في السِّجْنِ سَبْعَ سَنَواتٍ، ولَمْ يُطْلَقْ مِنَ السِّجْنِ إلّا عِنْدَما أُعْلِنَ الدُّسْتُورُ التُّرْكِيُّ فَكانَ في عِدادِ المَساجِينِ السِّياسِيِّينَ الَّذِينَ أُطْلِقُوا يَوْمَئِذٍ، فَرَحَلَ مُنْتَقِلًا في أُورُبّا وأمِيرِكا مُدَّةَ عامَيْنِ ثُمَّ عادَ إلى حَيْفا فاسْتَقَرَّ بِها إلى أنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ ١٣٤٠، وبَعْدَ مَوْتِهِ نَشَأ شِقاقٌ بَيْنَ أبْنائِهِ وإخْوَتِهِ فَتَفَرَّقُوا في الزِّعامَةِ وتَضاءَلَتْ نِحْلَتُهم. فَمَن كانَ مِنَ المُسْلِمِينَ مُتَّبِعًا لِلْبَهائِيَّةِ أوِ البابِيَّةِ فَهو خارِجٌ عَنِ الإسْلامِ مُرْتَدٌّ عَنْ دِينِهِ تَجْرِي عَلَيْهِ أحْكامُ المُرْتَدِّ. ولا يَرِثُ مُسْلِمًا ويَرِثُهُ جَماعَةُ المُسْلِمِينَ ولا يَنْفَعُهم قَوْلُهم: إنّا مُسْلِمُونَ ولا نُطْقُهم بِكَلِمَةِ الشَّهادَةِ لِأنَّهم يُثْبِتُونَ الرِّسالَةَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَكِنَّهم قالُوا بِمَجِيءِ رَسُولٍ مِن بَعْدِهِ. ونَحْنُ كَفَّرْنا الغُرابِيَّةَ مِنَ الشِّيعَةِ (ص-٤٧)لِقَوْلِهِمْ: بِأنَّ جِبْرِيلَ أُرْسِلَ إلى عَلِيٍّ ولَكِنَّهُ شُبِّهَ لَهُ مُحَمَّدٌ بِعَلِيٍّ إذْ كانَ أحَدُهُما أشْبَهُ بِالآخَرِ مِنَ الغُرابِ بِالغُرابِ (وكَذَبُوا) فَبَلَّغَ الرِّسالَةَ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَهم أثْبَتُوا الرِّسالَةَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ولَكِنَّهم زَعَمُوهُ غَيْرَ المُعَيَّنِ مِن عِنْدِ اللَّهِ. وتُشْبِهُ طُقُوسُ البَهائِيَّةِ طُقُوسَ الماسُونِيَّةِ إلّا أنَّ البَهائِيَّةَ تَنْتَسِبُ إلى التَّلَقِّي مِنَ الوَحْيِ الإلَهِيِّ، فَبِذَلِكَ فارَقَتِ الماسُونِيَّةِ وعُدَّتْ في الأدْيانِ والمِلَلِ ولَمْ تُعَدَّ في الأحْزابِ. وانْتَصَبَ رَسُولَ اللَّهِ مَعْطُوفًا عَلى ﴿أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾ عَطْفًا بِالواوِ المُقْتَرِنَةِ بِـ (لَكِنْ) لِتُفِيدَ رَفْعَ النَّفْيِ الَّذِي دَخَلَ عَلى عامِلِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿وخاتِمَ النَّبِيئِينَ﴾ بِكَسْرِ تاءِ (خاتِمَ) عَلى أنَّهُ اسْمُ فاعِلٍ مِن خَتَمَ. وقَرَأ عاصِمٌ بِفَتْحِ التّاءِ عَلى تَشْبِيهِهِ بِالخاتَمِ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ المَكْتُوبُ في أنَّ ظُهُوَرَهُ كانَ غَلْقًا لِلنُّبُوَّةِ.
Aleya anterior
Aleya siguiente