¡Manténgase en el buen camino!
Crea mi meta
¡Manténgase en el buen camino!
Crea mi meta
Iniciar sesión
Configuración
Iniciar sesión
Select an option
Al-Fátiha
Al-Báqara
Al-Imrán
An-Nisá
Al-Máida
Al-An’ám
Al-A’ráf
Al-Anfál
At-Táuba
Yúnus
Húd
Yúsuf
Ar-Ra’d
Ibrahím
Al-Híjr
An-Náhl
Al-Isrá
Al-Káhf
Máriam
Tá-Há
Al-Anbiyá
Al-Háy
Al-Múminún
An-Núr
Al-Furqán
Ash-Shuará
An-Náml
Al-Qásas
Al-Ánkabút
Ar-Rúm
Luqmán
As-Sáyda
Al-Ahzáb
Sábá'
Fátir
Yá-Sín
As-Sáffat
Sád
Az-Zúmar
Gáfir
Fussílat
Ash-Shurá
Az-Zújruf
Ad-Duján
Al-Yáziya
Al-Ahqáf
Mujámmad
Al-Fát(h)
Al-Húyurát
Qáf
Ad-Dzáriyát
At-Túr
An-Náyam
Al-Qámar
Ar-Rahmán
Al-Wáqi’a
Al-Hadíd
Al-Muyádila
Al-Hashr
Al-Mumtájana
As-Saff
Al-Yumua
Al-Munáfiqún
At-Tagábon
At-Talák
At-Tahrím
Al-Múlk
Al-Qálam
Al-Háqqa
Al-Ma’áriy
Núh
Al-Yinn
Al-Muzámmil
Al-Mudázir
Al-Qiyáma
Al-Insán
Al-Mursalát
An-Nabá
An-Názi’at
‘Abasa
At-Takwír
Al-Infitár
Al-Mutaffifín
Al-Inshiqák
Al-Burúy
At-Táriq
Al-A’lá
Al-Ghashiya
Al-Fáyr
Al-Bálad
Ash-Sháms
Al-Láyl
Ad-Duhá
Ash-Shárh
At-Tín
Al-Álaq
Al-Qádr
Al-Báyyina
Az-Zálzala
Al-Ádiyát
Al-Qári’a
At-Takázur
Al-Ásr
Al-Húmaza
Al-Fíl
Quráish
Al-Máun
Al-Káuzar
Al-Káfirún
An-Násr
Al-Másad
Al-Ij'lás
Al-Fálaq
An-Nás
Select an option
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
74
75
76
77
78
79
80
81
82
83
84
85
86
87
88
89
90
91
92
93
94
95
96
97
98
99
100
101
102
103
104
105
106
107
108
109
110
111
112
113
114
115
116
117
118
119
120
121
122
123
124
125
126
127
128
129
130
131
132
133
134
135
136
137
138
139
140
141
142
143
144
145
146
147
148
149
150
151
152
153
154
155
156
157
158
159
160
161
162
163
164
165
166
167
168
169
170
171
172
173
174
175
176
177
178
179
180
181
182
183
184
185
186
187
188
189
190
191
192
193
194
195
196
197
198
199
200
201
202
203
204
205
206
207
208
209
210
211
212
213
214
215
216
217
218
219
220
221
222
223
224
225
226
227
228
229
230
231
232
233
234
235
236
237
238
239
240
241
242
243
244
245
246
247
248
249
250
251
252
253
254
255
256
257
258
259
260
261
262
263
264
265
266
267
268
269
270
271
272
273
274
275
276
277
278
279
280
281
282
283
284
285
286
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
لا يواخذكم الله باللغو في ايمانكم ولاكن يواخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم ٢٢٥
لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌۭ ٢٢٥
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ في أيْمانِكم ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكم واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ، لِأنَّ الآيَةَ السّابِقَةَ لَمّا أفادَتِ النَّهْيَ عَنِ التَّسَرُّعِ بِالحَلِفِ إفادَةً صَرِيحَةً أوِ التِزامِيَّةً، كانَتْ نُفُوسُ السّامِعِينَ بِحَيْثُ يَهْجِسُ بِها التَّفَكُّرُ والتَّطَلُّعُ إلى حُكْمِ اليَمِينِ الَّتِي تَجْرِي عَلى الألْسُنِ. ومُناسَبَتُهُ لِما قَبْلَهُ ظاهِرَةٌ لا سِيِّما إنْ جَعَلْتَ قَوْلَهُ ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأيْمانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤] نَهْيًا عَنِ الحَلِفِ. والمُؤاخَذَةُ مُفاعَلَةٌ مِنَ الأخْذِ بِمَعْنى العَدِّ والمُحاسَبَةِ، يُقالُ أخَذَهُ بِكَذا أيْ عَدَّهُ عَلَيْهِ لِيُعاتِبَهُ، أوْ يُعاقِبَهُ، قالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: ؎لا تَأْخُذْنِي بِأقْوالِ الوُشاةِ ولَمْ أُذْنِبْ وإنْ كَثُرَتْ فِيَّ الأقاوِيلُ فالمُفاعَلَةُ هُنا لِلْمُبالَغَةِ في الأخْذِ؛ إذْ لَيْسَ فِيهِ حُصُولُ الفِعْلِ مِنَ الجانِبَيْنِ (ص-٣٨١)والمُؤاخَذَةُ بِاليَمِينِ، هي الإلْزامُ بِالوَفاءِ بِها، وعَدَمُ الحِنْثِ؛ ويَتَرَتَّبُ عَلى ذَلِكَ أنْ يَأْثَمَ إذا وقَعَ الحِنْثُ، إلّا ما أذِنَ اللَّهُ في كَفّارَتِهِ، كَما في آيَةِ سُورَةِ العُقُودِ. واللَّغْوُ مَصْدَرُ لَغا، إذا قالَ كَلامًا خَطَأً، يُقالُ: لَغا يَلْغُو لَغْوًا كَدَعا، ولَغا يَلْغى لَغْيًا كَسَعى. ولُغَةُ القُرْآنِ بِالواوِ. وفي اللِّسانِ: أنَّهُ لا نَظِيرَ لَهُ إلّا قَوْلُهم أسَوْتُهُ أسْوًا وأسًى أصْلَحْتُهُ وفي الكَواشِي: ولَغا يَلْغُو لَغْوًا قالَ باطِلًا، ويُطْلَقُ اللَّغْوُ أيْضًا عَلى الكَلامِ السّاقِطِ، الَّذِي لا يُعْتَدُّ بِهِ، وهو الخَطَأُ، وهو إطْلاقٌ شائِعٌ. وقَدِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ في الأساسِ، ولَمْ يَجْعَلْهُ مَجازًا؛ واقْتَصَرَ عَلى التَّفْسِيرِ بِهِ في الكَشّافِ وتَبِعَهُ مُتابِعُوهُ. و(في) لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ، المُرادُ بِها المُلابَسَةُ، وهي ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ، صِفَةُ اللَّغْوِ أوْ حالٌ مِنهُ، وكَذَلِكَ قَدَّرَهُ الكَواشِيُّ فَيَكُونُ المَعْنى، عَلى جَعْلِ اللَّغْوِ بِمَعْنى المَصْدَرِ، وهو الأظْهَرُ: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِأنْ تَلْغُوا لَغْوًا مُلابِسًا لِلْأيْمانِ، أيْ لا يُؤاخِذُكم بِالأيْمانِ الصّادِرَةِ صُدُورَ اللَّغْوِ، أيْ غَيْرِ المَقْصُودِ مِنَ القَوْلِ. فَإذا جَعَلْتَ اللَّغْوَ اسْمًا، بِمَعْنى الكَلامِ السّاقِطِ الخاطِئِ، لَمْ تَصِحَّ ظَرْفِيَّتُهُ في الأيْمانِ، لِأنَّهُ مِنَ الأيْمانِ، فالظَّرْفِيَّةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِيُؤاخِذُكم، والمَعْنى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ في أيْمانِكم بِاللَّغْوِ، أيْ لا يُؤاخِذُكم مِن بَيْنِ أيْمانِكم بِاليَمِينِ اللَّغْوِ، والأيْمانُ جَمْعُ يَمِينٍ، واليَمِينُ القَسَمُ والحَلِفُ، وهو ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ تَعالى، أوْ بَعْضِ صِفاتِهِ، أوْ بَعْضِ شُئُونِهِ العُلْيا أوْ شَعائِرِهِ. فَقَدْ كانَتِ العَرَبُ تَحْلِفُ بِاللَّهِ، وبِرَبِّ الكَعْبَةِ، وبِالهَدْيِ، وبِمَناسِكِ الحَجِّ. والقَسَمُ عِنْدَهم بِحَرْفٍ مِن حُرُوفِ القَسَمِ الثَّلاثَةِ: الواوُ والباءُ والتّاءُ، ورُبَّما ذَكَرُوا لَفْظَ حَلَفْتُ أوْ أقْسَمْتُ، ورُبَّما حَلَفُوا بِدِماءِ البُدْنِ، ورُبَّما قالُوا والدِّماءِ، وقَدْ يُدْخِلُونَ لامًا عَلى عَمْرِ اللَّهِ، يُقالُ: لَعَمْرُ اللَّهِ، ويَقُولُونَ: عَمَرَكَ اللَّهُ، ولَمْ أرَ أنَّهم كانُوا يَحْلِفُونَ بِأسْماءِ الأصْنامِ. فَهَذا الحَلِفُ الَّذِي يُرادُ بِهِ التِزامُ فِعْلٍ، أوْ بَراءَةٌ مِن حَقٍّ. وقَدْ يَحْلِفُونَ بِأشْياءَ عَزِيزَةٍ عِنْدَهم لِقَصْدِ تَأْكِيدِ الخَبَرِ أوِ الِالتِزامِ، كَقَوْلِهِمْ وأبِيكَ ولَعَمْرُكَ ولَعَمْرِي، ويَحْلِفُونَ بِآبائِهِمْ، ولَمّا جاءَ الإسْلامُ نَهى عَنِ الحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ. ومِن عادَةِ العَرَبِ في القَسَمِ أنَّ بَعْضَ القَسَمِ يُقْسِمُونَ بِهِ عَلى التِزامِ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ المُقْسِمُ لِيُلْجِئَ نَفْسَهُ إلى عَمَلِهِ ولا يَنْدَمَ عَنْهُ، وهو مِن قَبِيلِ قَسَمِ النَّذْرِ، فَإذا أرادَ أحَدٌ أنْ يُظْهِرَ عَزْمَهُ عَلى فِعْلٍ لا مَحالَةَ مِنهُ، ولا مَطْمَعَ لِأحَدٍ في صَرْفِهِ عَنْهُ، أكَّدَهُ بِالقَسَمِ، قالَ بِلِعاءُ بْنُ قَيْسٍ:(ص-٣٨٢) ؎وفارِسٍ في غِمارِ المَوْتِ مُنْغَمِسٍ ∗∗∗ إذا تَألّى عَلى مَكْرُوهَةٍ صَدَقا أيْ إذا حَلَفَ عَلى أنْ يُقاتِلَ أوْ يَقْتُلَ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ المَصاعِبِ والأضْرارِ، ومِنهُ سُمِّيَتِ الحَرْبُ كَرِيهَةً، فَصارَ نُطْقُهم بِاليَمِينِ مُؤْذِنًا بِالعَزْمِ، وكَثُرَ ذَلِكَ في ألْسِنَتِهِمْ في أغْراضِ التَّأْكِيدِ ونَحْوِهِ، حَتّى صارَ يَجْرِي ذَلِكَ عَلى اللِّسانِ كَما تَجْرِي الكَلِماتُ الدّالَّةُ عَلى المَعانِي مِن غَيْرِ إرادَةِ الحَلِفِ، وصارَتْ كَثْرَتُهُ في الكَلامِ لا تَنْحَصِرُ، فَكَثُرَ التَّحَرُّجُ مِن ذَلِكَ في الإسْلامِ قالَ كُثَيِّرٌ: ؎قَلِيلُ الألايِي حافِظٌ لِيَمِينِهِ ∗∗∗ وإنْ سَبَقَتْ مِنهُ الألِيَّةُ بَرَّتِ فَأشْبَهَ جَرَيانُ الحَلِفِ عَلى اللِّسانِ اللَّغْوَ مِنَ الكَلامِ. وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في المُرادِ مِن لَغْوِ اليَمِينِ في هَذِهِ الآيَةِ، فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ اللَّغْوَ هو اليَمِينُ الَّتِي تَجْرِي عَلى اللِّسانِ، لَمْ يَقْصِدِ المُتَكَلِّمُ بِها الحَلِفَ، ولَكِنَّها جَرَتْ مَجْرى التَّأْكِيدِ. أوِ التَّنْبِيهِ، كَقَوْلِ العَرَبِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ، وقَوْلِ القائِلِ: واللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِن فُلانٍ كَلامًا عَجَبًا، وغَيْرُ هَذا لَيْسَ بِلَغْوٍ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ، رَواهُ عَنْها في المُوَطَّأِ والصِّحاحِ، وإلَيْهِ ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ، وأبُو قِلابَةَ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وأبُو صالِحٍ، وأخَذَ بِهِ الشّافِعِيُّ. والحُجَّةُ لَهُ أنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ اللَّغْوَ قَسِيمًا لِلَّتِي كَسَبَها القَلْبُ، في هَذِهِ الآيَةِ، ولِلَّتِي عَقَدَ عَلَيْها الحالِفُ اليَمِينَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ [المائدة: ٨٩] فَما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ هو ما كَسَبَتْهُ القُلُوبُ؛ لِأنَّ ما كَسَبَتْ قُلُوبُكم مُبَيَّنٌ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مُجْمَلُ ما عَقَّدْتُمْ، فَتَعَيَّنَ أنْ تَكُونَ اللَّغْوُ هي الَّتِي لا قَصْدَ فِيها إلى الحَلِفِ، وهي الَّتِي تَجْرِي عَلى اللِّسانِ دُونَ قَصْدٍ، وعَلَيْهِ فَمَعْنى نَفْيِ المُؤاخَذَةِ نَفْيُ المُؤاخَذَةِ بِالإثْمِ وبِالكَفّارَةِ؛ لِأنَّ نَفْيَ الفِعْلِ يَعُمُّ، فاليَمِينُ الَّتِي لا قَصْدَ فِيها، لا إثْمَ ولا كَفّارَةَ عَلَيْها، وغَيْرُها تَلْزَمُ فِيهِ الكَفّارَةُ لِلْخُرُوجِ مِنِ الإثْمِ بِدَلِيلِ آيَةِ المائِدَةِ؛ إذْ فَسَّرَ المُؤاخَذَةَ فِيها بِقَوْلِهِ ﴿فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩] فَيَكُونُ في الغَمُوسِ، وفي يَمِينِ التَّعْلِيقِ، وفي اليَمِينِ عَلى الظَّنِّ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلافُهُ، الكَفّارَةُ في جَمِيعِ ذَلِكَ. وقالَ مالِكٌ: لَغْوُ اليَمِينِ أنْ يَحْلِفَ عَلى شَيْءٍ يَظُنُّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلافُ ظَنِّهِ. قالَ في المُوَطَّأِ: وهَذا أحْسَنُ ما سَمِعْتُ إلَيَّ في ذَلِكَ وهو مَرْوِيٌّ في غَيْرِ المُوَطَّأِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ومَن قالَ بِهِ الحَسَنُ، وإبْراهِيمُ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، ومَكْحُولٌ، وابْنُ أبِي نَجِيحٍ. ووَجْهُهُ مِنَ الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ المُؤاخَذَةَ عَلى كَسْبِ القَلْبِ في اليَمِينِ، ولا تَكُونُ (ص-٣٨٣)المُؤاخَذَةُ إلّا عَلى الحِنْثِ، لا أصْلِ القَسَمِ؛ إذْ لا مُؤاخَذَةَ لِأجْلِ مُجَرَّدِ الحَلِفِ لا سِيَّما مَعَ البَرِّ، فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن كَسْبِ القَلْبِ كَسْبَهُ الحِنْثَ أيْ تَعَمُّدَهُ الحِنْثَ، فَهو الَّذِي فِيهِ المُؤاخَذَةُ، والمُؤاخَذَةُ أُجْمِلَتْ في هاتِهِ الآيَةِ، وبُيِّنَتْ في آيَةِ المائِدَةِ بِالكَفّارَةِ، فالحالِفُ عَلى ظَنٍّ يَظْهَرُ بَعْدُ خِلافُهُ لا تَعَمُّدَ عِنْدَهُ لِلْحِنْثِ، فَهو اللَّغْوُ، فَلا مُؤاخَذَةَ فِيهِ، أيْ لا كَفّارَةَ وأمّا قَوْلُ الرَّجُلِ: لا واللَّهِ وبَلى واللَّهِ، وهو كاذِبٌ، فَهو عِنْدَ مالِكٍ قَسَمٌ لَيْسَ بِلَغْوٍ، لِأنَّ اللَّغَوِيَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالحِنْثِ بَعْدَ اعْتِقادِ الصِّدْقِ، والقائِلُ لا واللَّهِ كاذِبًا، لَمْ يَتَبَيَّنْ حِنْثُهُ لَهُ بَعْدَ اليَمِينِ، بَلْ هو غافِلٌ عَنْ كَوْنِهِ حالِفًا، فَإذا انْتَبَهَ لِلْحَلِفِ، وجَبَتْ عَلَيْهِ المَفازَةُ، لِأنَّهُ حَلِفَها حِينَ حَلِفَها وهو حانِثٌ. وإنَّما جَعَلْنا تَفْسِيرَ ما كَسَبَتْ قُلُوبُكم كَسْبَ القَلْبِ لِلْحِنْثِ، لِأنَّ مَساقَ الآيَةِ في الحِنْثِ لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأيْمانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤]، إمّا إذْنٌ في الحِنْثِ، أوْ نَهْيٌ عَنِ الحَلِفِ خَشْيَةَ الحِنْثِ، عَلى الوَجْهَيْنِ الماضِيَيْنِ، وقَوْلُهُ ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ﴾ بَيانٌ وتَعْلِيلٌ لِذَلِكَ، وحُكْمُ البَيانِ حُكْمُ المُبَيَّنِ، لِأنَّهُ عَيَّنَهُ. وقالَ جَماعَةٌ: اللَّغْوُ ما لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الكَذِبُ، فَتَشْمَلُ القِسْمَيْنِ، سَواءٌ كانَ بِلا قَصْدٍ كالَّتِي تَجْرِي عَلى الألْسُنِ في (لا واللَّهِ وبَلى واللَّهِ) أمْ كانَ بِقَصْدٍ، مَعَ اعْتِقادِ الصِّدْقِ، فَتَبَيَّنَ خِلافُهُ. ومِمَّنْ قالَ بِهَذا: ابْنُ عَبّاسٍ، والشَّعْبِيُّ وقالَ بِهِ أبُو حَنِيفَةَ، فَقالَ: اللَّغْوُ لا كَفّارَةَ فِيها ولا إثْمَ. واحْتَجَّ لِذَلِكَ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَ اللَّغْوَ هُنا، مُقابِلًا لِما كَسَبَتْهُ القُلُوبُ، ونَفى المُؤاخَذَةَ عَنِ اللَّغْوِ، وأثْبَتَها لِما كَسَبَهُ القَلْبُ، والمُؤاخَذَةُ لا مَحالَةَ عَلى الحِنْثِ لا عَلى أصْلِ الحَلِفِ، فاللَّغْوُ هي الَّتِي لا حَنِثَ فِيها؛ ولَمْ يَرَ بَيْنَ آيَةِ البَقَرَةِ وآيَةِ المائِدَةِ تَعارُضًا حَتّى يَحْمِلَ إحْداهُما عَلى الأُخْرى بَلْ قالَ: إنَّ آيَةَ البَقَرَةِ جَعَلَتِ اللَّغْوَ مُقابِلًا لِما كَسَبَهُ القَلْبُ، وأثْبَتَ المُؤاخَذَةَ لِما كَسَبَهُ القَلْبُ أيْ عَزَمَتْ عَلَيْهِ النَّفْسُ، والمُؤاخَذَةُ مُطْلَقَةٌ تَنْصَرِفُ إلى أكْمَلِ أفْرادِها، وهي العُقُوبَةُ الأُخْرَوِيَّةُ فَيَتَعَيَّنُ أنَّهُ ما كَسَبَتْهُ القُلُوبُ، أُرِيدَ بِهِ الغَمُوسُ؛ وجَعَلَ في آيَةِ المائِدَةِ اللَّغْوَ مُقابِلًا لِلْأيْمانِ المَعْقُودَةِ، والعَقْدُ في الأصْلِ: الرَّبْطُ، وهو مَعْناهُ لُغَةً، وقَدْ أضافَهُ إلى الأيْمانِ، فَدَلَّ عَلى أنَّها اليَمِينُ الَّتِي فِيها تَعْلِيقٌ، وقَدْ فَسَّرَ المُؤاخَذَةَ فِيها بِقَوْلِهِ: ﴿فَكَفّارَتُهُ إطْعامُ﴾ [المائدة: ٨٩] إلَخْ، فَظَهَرَ مِنَ الآيَتَيْنِ أنَّ اللَّغْوَ ما قابَلَ الغَمُوسَ، والمُنْعَقِدَةَ، وهو نَوْعانِ لا مَحالَةَ، وظَهَرَ حُكْمُ الغَمُوسِ، وهي الحَلِفُ بِقَصْدِ الكَذِبِ، فَهو الإثْمُ، وحُكْمُ المُنْعَقِدَةِ، أنَّهُ الكَفّارَةُ، فَوافَقَ مالِكًا في الغَمُوسِ وخالَفَهُ في أحَدِ نَوْعَيِ اللَّغْوِ، وهَذا تَحْقِيقُ مَذْهَبِهِ. (ص-٣٨٤)وفِي اللَّغْوِ غَيْرُ هَذِهِ المَذاهِبِ، مَذاهِبُ أنْهاها ابْنُ عَطِيَّةَ إلى عَشَرَةٍ، لا نُطِيلُ بِها. وقَوْلُهُ ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨] تَذْيِيلٌ لِحُكْمِ نَفْيِ المُؤاخَذَةِ، ومُناسِبَةِ اقْتِرانِ وصْفِ الغَفُورِ بِالحَلِيمِ هُنا، دُونَ الرَّحِيمِ لِأنَّ هَذِهِ مَغْفِرَةٌ لِذَنْبٍ هو مِن قَبِيلِ التَّقْصِيرِ في الأدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى، فَلِذَلِكَ وصَفَ اللَّهُ نَفْسَهُ بِالحَلِيمِ، لِأنَّ الحَلِيمَ هو الَّذِي لا يَسْتَفِزُّهُ التَّقْصِيرُ في جانِبِهِ، ولا يَغْضَبُ لِلْغَفْلَةِ، ويَقْبَلُ المَعْذِرَةَ.
Aleya anterior
Aleya siguiente