¡Manténgase en el buen camino!
Crea mi meta
¡Manténgase en el buen camino!
Crea mi meta
Iniciar sesión
Configuración
Iniciar sesión
Select an option
Al-Fátiha
Al-Báqara
Al-Imrán
An-Nisá
Al-Máida
Al-An’ám
Al-A’ráf
Al-Anfál
At-Táuba
Yúnus
Húd
Yúsuf
Ar-Ra’d
Ibrahím
Al-Híjr
An-Náhl
Al-Isrá
Al-Káhf
Máriam
Tá-Há
Al-Anbiyá
Al-Háy
Al-Múminún
An-Núr
Al-Furqán
Ash-Shuará
An-Náml
Al-Qásas
Al-Ánkabút
Ar-Rúm
Luqmán
As-Sáyda
Al-Ahzáb
Sábá'
Fátir
Yá-Sín
As-Sáffat
Sád
Az-Zúmar
Gáfir
Fussílat
Ash-Shurá
Az-Zújruf
Ad-Duján
Al-Yáziya
Al-Ahqáf
Mujámmad
Al-Fát(h)
Al-Húyurát
Qáf
Ad-Dzáriyát
At-Túr
An-Náyam
Al-Qámar
Ar-Rahmán
Al-Wáqi’a
Al-Hadíd
Al-Muyádila
Al-Hashr
Al-Mumtájana
As-Saff
Al-Yumua
Al-Munáfiqún
At-Tagábon
At-Talák
At-Tahrím
Al-Múlk
Al-Qálam
Al-Háqqa
Al-Ma’áriy
Núh
Al-Yinn
Al-Muzámmil
Al-Mudázir
Al-Qiyáma
Al-Insán
Al-Mursalát
An-Nabá
An-Názi’at
‘Abasa
At-Takwír
Al-Infitár
Al-Mutaffifín
Al-Inshiqák
Al-Burúy
At-Táriq
Al-A’lá
Al-Ghashiya
Al-Fáyr
Al-Bálad
Ash-Sháms
Al-Láyl
Ad-Duhá
Ash-Shárh
At-Tín
Al-Álaq
Al-Qádr
Al-Báyyina
Az-Zálzala
Al-Ádiyát
Al-Qári’a
At-Takázur
Al-Ásr
Al-Húmaza
Al-Fíl
Quráish
Al-Máun
Al-Káuzar
Al-Káfirún
An-Násr
Al-Másad
Al-Ij'lás
Al-Fálaq
An-Nás
Select an option
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
74
75
76
77
Select an option
العربية
English
বাংলা
русский
Kiswahili
Kurdî
اردو
Arabic Tanweer Tafseer
وعباد الرحمان الذين يمشون على الارض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ٦٣
وَعِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى ٱلْأَرْضِ هَوْنًۭا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ ٱلْجَـٰهِلُونَ قَالُوا۟ سَلَـٰمًۭا ٦٣
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
﴿وعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ عَطْفُ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ، فالجُمْلَةُ المَعْطُوفَةُ هي (عِبادُ الرَّحْمَنِ) إلَخْ، فَهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ (﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾) إلَخْ. وقِيلَ: الخَبَرُ (﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥]) . والجُمْلَةُ المَعْطُوفُ عَلَيْها جُمْلَةُ (﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]) إلَخْ. فَبِمُناسَبَةِ ذِكْرِ مَن أرادَ أنْ يَذَّكَّرَ تُخُلِّصَ إلى خِصالِ المُؤْمِنِينَ أتْباعِ النَّبِيءِ ﷺ حَتّى تَسْتَكْمِلَ السُّورَةُ أغْراضَ التَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ ومَن جاءَ بِهِ ومَنِ اتَّبَعُوهُ كَما أشَرْنا إلَيْهِ في الإلْمامِ بِأهَمِّ أغْراضِها في طالِعَةِ تَفْسِيرِها. وهَذا مِن (ص-٦٧)أبْدَعِ التَّخَلُّصِ؛ إذْ كانَ مُفاجِئًا لِلسّامِعِ مُطْمِعًا أنَّهُ اسْتِطْرادٌ عارِضٌ كَسَوابِقِهِ حَتّى يُفاجِئَهُ ما يُؤْذِنُ بِالخِتامِ وهو (﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي﴾ [الفرقان: ٧٧]) الآيَةَ. والمُراد بِـ (عِبادِ الرَّحْمَنِ) بادِئَ ذِي بَدْءٍ أصْحابُ رَسُولِ - اللَّهِ ﷺ - فالصِّفاتُ الثَّمانِ الَّتِي وُصِفُوا بِها في هَذِهِ الآيَةِ حِكايَةٌ لِأوْصافِهِمُ الَّتِي اخْتُصُّوا بِها. وإذْ قَدْ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِمْ تِلْكَ الصِّفاتُ في مَقامِ الثَّناءِ والوَعْدِ بِجَزاءِ الجَنَّةِ، عُلِمَ أنَّ مَنِ اتَّصَفَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ مَوْعُودٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ الجَزاءِ وقَدْ شَرَّفَهُمُ اللَّهُ بِأنْ جَعَلَ عُنْوانَهم عِبادَهُ، واخْتارَ لَهم مِنَ الإضافَةِ إلى اسْمِهِ اسْمَ الرَّحْمَنِ لِوُقُوعِ ذِكْرِهِمْ بَعْدَ ذِكْرِ الفَرِيقِ الَّذِينَ قِيلَ لَهم: اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ. قالُوا: وما الرَّحْمَنُ. فَإذا جُعِلَ المُرادُ مِن (عِبادِ الرَّحْمَنِ) أصْحابُ النَّبِيءِ ﷺ كانَ الخَبَرُ في قَوْلِهِ: (﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾) إلى آخَرِ المَعْطُوفاتِ وكانَ قَوْلُهُ الآتِي: (﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥]) اسْتِئْنافًا لِبَيانِ كَوْنِهِمْ أحْرِياءَ بِما بَعَدَ اسْمِ الإشارَةِ. وإذا كانَ المُرادُ مِن (عِبادِ الرَّحْمَنِ) جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ المُتَّصِفِينَ بِمَضْمُونِ تِلْكَ الصِّلاتِ كانَتْ تِلْكَ المَوْصُولاتُ وصِلاتُها نُعُوتًا لِـ (عِبادِ الرَّحْمَنِ) وكانَ الخَبَرُ اسْمَ الإشارَةِ في قَوْلِهِ: (﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ﴾ [الفرقان: ٧٥]) إلَخْ. وفِي الإطْنابِ بِصِفاتِهِمُ الطَّيِّبَةِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ الَّذِينَ أبَوُا السُّجُودَ لِلرَّحْمَنِ وزادَهم نُفُورًا هم عَلى الضِّدِّ مِن تِلْكَ المَحامِدِ، تَعْرِيضًا تُشْعِرُ بِهِ إضافَةُ (عِبادِ) إلى (الرَّحْمَنِ) . واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الصِّلاتِ الَّتِي أُجْرِيَتْ عَلى (عِبادِ الرَّحْمَنِ) جاءَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ: قِسْمٌ هو مِنَ التَّحَلِّي بِالكِمالاتِ الدِّينِيَّةِ وهي الَّتِي ابْتُدِئَ بِها مِن قَوْلِهِ تَعالى: (﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾) إلى قَوْلِهِ: (سَلامًا) . وقِسْمٌ هو مِنَ التَّخَلِّي عَنْ ضَلالاتِ أهْلِ الشِّرْكِ وهو الَّذِي مِن قَوْلِهِ: (﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]) . وقِسْمٌ هو مِنَ الِاسْتِقامَةِ عَلى شَرائِعِ الإسْلامِ وهو قَوْلُهُ: (﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤]) (ص-٦٨)وقَوْلُهُ: (﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ [الفرقان: ٦٧]) الآيَةَ، وقَوْلُهُ: (﴿ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾ [الفرقان: ٦٨]) إلى قَوْلِهِ: (﴿لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]) إلَخْ. وقِسْمٌ مِن تَطَلُّبِ الزِّيادَةِ مِن صَلاحِ الحالِ في هَذِهِ الحَياةِ وهو قَوْلُهُ: (﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا﴾ [الفرقان: ٧٤]) إلى قَوْلِهِ: (﴿لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]) . وظاهِرُ قَوْلِهِ: (﴿يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾) أنَّهُ مَدْحٌ لِمِشْيَةٍ بِالأرْجُلِ وهو الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ. وجَوَّزَ الزَّجّاجُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (يَمْشُونَ) عِبارَةً عَنْ تَصَرُّفاتِهِمْ في مُعاشَرَةِ النّاسِ فَعُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالِانْتِقالِ في الأرْضِ، وتَبِعَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ مَأْخُوذٌ مِمّا رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ كَما سَيَأْتِي. فَعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ يَكُونُ تَقْيِيدُ المَشْيِ بِأنَّهُ عَلى الأرْضِ لِيَكُونَ في وصْفِهِ بِالهَوْنِ ما يَقْتَضِي أنَّهم يَمْشُونَ كَذَلِكَ اخْتِيارًا ولَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ المَشْيِ في الصُّعُداتِ أوْ عَلى الجَنادِلِ. والهَوْنُ: اللِّينُ والرِّفْقُ. ووَقَعَ هُنا صِفَةً لِمَصْدَرِ المَشْيِ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ (مَشْيًا) فَهو مَنصُوبٌ عَلى النِّيابَةِ عَنِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ. والمَشْيُ الهَوْنُ: هو الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ضَرْبٌ بِالأقْدامِ وخَفْقُ النِّعالِ فَهو مُخالِفٌ لِمَشْيِ المُتَجَبِّرِينَ المُعْجَبِينَ بِنُفُوسِهِمْ وقُوَّتِهِمْ. وهَذا الهَوْنُ ناشِئٌ عَنِ التَّواضُعِ لِلَّهِ تَعالى والتَّخَلُّقِ بِآدابِ النَّفْسِ العالِيَةِ وزَوالِ بَطَرِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ فَكانَتْ هَذِهِ المِشْيَةُ مِن خِلالِ الَّذِينَ آمَنُوا عَلى الضِّدِّ مِن مَشْيِ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ. وعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ رَأى غُلامًا يَتَبَخْتَرُ في مِشْيَتِهِ فَقالَ لَهُ: (إنَّ البَخْتَرَةَ مِشْيَةٌ تُكْرَهُ إلّا في سَبِيلِ اللَّهِ) . وقَدْ مَدَحَ اللَّهُ تَعالى أقْوامًا بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: (﴿وعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾) فاقْصِدْ مِن مِشْيَتِكَ، وحَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ لُقْمانَ لِابْنِهِ (﴿ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا﴾ [لقمان: ١٨]) . والتَّخَلُّقُ بِهَذا الخُلُقِ مَظْهَرٌ مِن مَظاهِرِ التَّخَلُّقِ بِالرَّحْمَةِ المُناسِبُ لِعِبادِ الرَّحْمَنِ؛ لِأنَّ الرَّحْمَةَ ضِدُّ الشِّدَّةِ فالهَوْنُ يُناسِبُ ماهِيَّتَها وفِيهِ سَلامَةٌ مِن صَدْمِ المارِّينَ. وعَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ قالَ: كُنْتُ أسْألُ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾) (ص-٦٩)فَما وجَدْتُ في ذَلِكَ شِفاءً فَرَأيْتُ في المَنامِ مَن جاءَنِي فَقالَ لِي: هُمُ الَّذِينَ لا يُرِيدُونَ أنْ يُفْسِدُوا في الأرْضِ. فَهَذا رَأْيٌ لِزَيْدِ بْنِ أسْلَمَ أُلْهِمَهُ يَجْعَلُ مَعْنى (﴿يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ﴾) أنَّهُ اسْتِعارَةٌ لِلْعَمَلِ في الأرْضِ كَقَوْلِهِ تَعالى: (﴿وإذا تَوَلّى سَعى في الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها﴾ [البقرة: ٢٠٥]) وأنَّ الهَوْنَ مُسْتَعارٌ لِفِعْلِ الخَيْرِ؛ لِأنَّهُ هَوَّنَ عَلى النّاسِ كَما يُسَمّى بِالمَعْرُوفِ. وقُرِنَ وصَفُهم بِالتَّواضُعِ في سَمْتِهِمْ وهو المَشْيُ عَلى الأرْضِ هَوْنًا بِوَصْفٍ آخَرَ يُناسِبُ التَّواضُعَ وكَراهِيَةَ التَّطاوُلِ وهو مُتارَكَةُ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ عَلَيْهِمْ في الخِطابِ بِالأذى والشَّتْمِ وهَؤُلاءِ الجاهِلُونَ يَوْمَئِذٍ هُمُ المُشْرِكُونَ إذْ كانُوا يَتَعَرَّضُونَ لِلْمُسْلِمِينَ بِالأذى والشَّتْمِ فَعَلَّمَهُمُ اللَّهُ مُتارَكَةَ السُّفَهاءِ، فالجَهْلُ هُنا ضِدُّ الحِلْمِ، وذَلِكَ أشْهَرُ إطْلاقاتِهِ عِنْدَ العَرَبِ قَبْلَ الإسْلامِ وذَلِكَ مَعْلُومٌ في كَثِيرٍ مِنَ الشِّعْرِ والنَّثْرِ. وانْتُصِبَ (سَلامًا) عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ. وذَكَّرَهم بِصِفَةِ الجاهِلِينَ دُونَ غَيْرِها مِمّا هو أشَدُّ مَذَمَّةً مِثْلَ الكافِرِينَ؛ لِأنَّ هَذا الوَصْفَ يُشْعِرُ بِأنَّ الخِطابَ الصّادِرَ مِنهم خِطابُ الجَهالَةِ والجَفْوَةِ. و(السَّلامُ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنى السَّلامَةِ، أيْ: لا خَيْرَ بَيْنَنا ولا شَرَّ فَنَحْنُ مُسَلَّمُونَ مِنكم. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُرادًا بِهِ لَفْظُ التَّحِيَّةِ فَيَكُونَ مُسْتَعْمَلًا في لازِمِهِ وهو المُتارَكَةُ؛ لِأنَّ أصْلَ اسْتِعْمالِ لَفْظِ السَّلامِ في التَّحِيَّةِ أنَّهُ يُؤْذِنُ بِالتَّأْمِينِ، أيْ: عَدَمُ الإهاجَةِ، والتَّأْمِينُ: أوَّلُ ما يَلْقى بِهِ المَرْءُ مَن يُرِيدُ إكْرامَهُ، فَتَكُونُ الآيَةُ في مَعْنى قَوْلِهِ: (﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥]) . قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وأُرِيتُ في بَعْضِ التَّوارِيخِ أنَّ إبْراهِيمَ بْنَ المَهْدِيِّ وكانَ مِنَ المائِلِينَ عَلى عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ يَوْمًا بِحَضْرَةِ المَأْمُونِ وعِنْدَهُ جَماعَةٌ: كُنْتُ أرى عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ في النَّوْمِ فَكُنْتُ أقُولُ لَهُ: مَن أنْتَ ؟ فَكانَ يَقُولُ: عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، فَكُنْتُ أجِيءُ مَعَهُ إلى قَنْطَرَةٍ فَيَذْهَبُ فَيَتَقَدَّمُنِي في عُبُورِها أقُولُ: إنَّما تَدَّعِي هَذا الأمْرَ بِامْرَأةٍ ونَحْنُ أحَقُّ (ص-٧٠)بِهِ مِنكَ، فَما رَأيْتُ لَهُ في الجَوابِ بَلاغَةً كَما يُذْكَرُ عَنْهُ، قالَ المَأْمُونُ: وبِماذا جاوَبَكَ ؟ قالَ: فَكانَ يَقُولُ لِي: سَلامًا. قالَ الرّاوِي: فَكَأنَّ إبْراهِيمَ بْنَ المَهْدِيِّ لا يَحْفَظُ الآيَةَ أوْ ذَهَبَتْ عَنْهُ في ذَلِكَ الوَقْتِ، فَنَبَّهَ المَأْمُونُ عَلى الآيَةِ مَن حَضَرَهُ وقالَ: هو واللَّهِ يا عَمِّ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وقَدْ جاوَبَكَ بِأبْلَغِ جَوابٍ، فَخُزِيَ إبْراهِيمُ واسْتَحْيا. ولِأجْلِ المُناسَبَةِ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ عُطِفَتْ هَذِهِ عَلى الصِّلَةِ الأُولى. ولَمْ يُكَرَّرِ اسْمُ المَوْصُولِ كَما كُرِّرَ في الصِّفاتِ بَعْدَها.
Aleya anterior
Aleya siguiente