بل رفعه الله اليه وكان الله عزيزا حكيما ١٥٨
بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًۭا ١٥٨
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3

القول في تأويل قوله : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158)

قال أبو جعفر: أما قوله جل ثناؤه: " بل رفعه الله إليه "، فإنه يعني: بل رفع الله المسيح إليه. يقول: لم يقتلوه ولم يصلبوه، ولكن الله رفعه إليه فطهَّره من الذين كفروا.

* * *

وقد بيّنا كيف كان رفع الله إياه إليه فيما مضى، وذكرنا اختلاف المختلفين في ذلك، والصحيحَ من القول فيه بالأدلة الشاهدة على صحته، بما أغنى عن إعادته. (38)

* * *

وأما قوله: " وكان الله عزيزًا حكيمًا "، فإنه يعني: ولم يزل الله منتقمًا من أعدائه، (39) كانتقامه من الذين أخذتهم الصاعقة بظلمهم، وكلعنه الذين قصّ قصتهم بقوله: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ =" حكيمًا "، يقول: ذا حكمة في تدبيره وتصريفه خلقَه في قضائه. (40) يقول: فاحذروا أيها السائلون محمدًا أن ينـزل عليكم كتابًا من السماء، من حلول عقوبتي بكم، كما حل بأوائلكم الذين فعلوا فعلكم، في تكذيبهم رسلي وافترائهم على أوليائي، وقد:-

10793- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا محمد بن إسحاق بن أبي سارة الرُّؤَاسيّ، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: " وكان الله عزيزًا حكيمًا "، قال: معنى ذلك: أنه كذلك. (41)

--------------

الهوامش :

(38) انظر ما سلف 6 : 455 - 460.

(39) انظر تفسير"عزيز" و"عزة" فيما سلف ص: 319 ، تعليق: 5 ، والمراجع هناك.

(40) انظر تفسير"حكيم" فيما سلف من فهارس اللغة.

(41) الأثر: 10793 -"محمد بن إسحاق بن أبي سارة الرؤاسي" ، لم أعرف له ترجمة ، ولا وجدت له ذكرًا فيما بين يدي من الكتب ، وأخشى أن يكون في اسمه تحريف أو تصحيف. وقول ابن عباس في تفسير الآية"معنى ذلك أنه كذلك" ، يريد أن الله كان ولم يزل عزيزًا حكيمًا.

وعند هذا الموضع انتهى الجزء السابع من مخطوطتنا وفي آخرها ما نصه:

"نَجَز الجزء السابع من كتاب البيان ، بحمد الله وعونه وحُسن توفيقه ، وصلى الله عَلَى سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

الحمد لله ربّ العالمين

يتلوه في أول الثامن إن شاء الله تعالى ، القول في تأويل قوله:

(وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ)

وكان الفراغ منه في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبعمائة.

غفر الله لمؤلفه ولصاحبه ، ولكاتبه ، ولمن طالعَ فيه ودعا لهم

بالمغفرة ورضى الله تعالى والجنة ، ولجميع المسلمين.

آمين ، ياربّ العالمين".