واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ٢٤
وَٱخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًۭا ٢٤
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
undefined
3
وقوله : ( واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة . . ) زيادة فى تبجيلهما والتلطف معهما فى القول والفعل والمعاملة على اختلاف ألوانها .أى : وبجانب القول الكريم الذى يجب أن تقوله لهما ، عليك أن تكون متواضعا معهما ، متلطفا فى معاشرتهما ، لا ترفع فيهما عينا ، ولا ترفض لهما قولا ، مع الرحمة التامة بهما ، والشفقة التى لا نهاية لها عليهما .قال الإِمام الرازى ما ملخصه : وقوله : ( واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة ) المقصود منه المبالغة فى التواضع .وذكر القفال فى تقريره وجهين : الأول : أن الطائر إذا أراد ضم فرخه إليه للتربية خفض له جناحه ، ولهذا السبب صار خفض الجناح كناية عن حسن التربية . فكأنه قال للولد : اكفل والديك بأن تضمهما إلى نفسك كما فعلا ذلك بك فى حال صغرك .والثانى : أن الطائر إذا أراد الطيران والارتفاع نشر جناحه ، وإذا أراد ترك الطيران وترك الارتفاع خفض جناحه . فصار خفض الجناح كناية عن التواضع .وإضافة الجناح إلى الذل إضافة بيانية ، أى : اخفض لهما جناحك الذليل و ( من ) فى قوله ( من الرحمة ) ابتدائية . أى تواضع لهما تواضعا ناشئا من فرط رحمتك عليهما .قال الآلوسى : وإنما احتاجا إلى ذلك ، لافتقارهما إلى من كان أفقر الخلق إليهما ، واحتياج المرء إلى من كان محتاجا إليه أدعى إلى الرحمة ، كما قال الشاعر :يامن أتى يسألنى عن فاقتى ... ما حال من يسأل من سائله؟ماذلة السلطان إلا إذا ... أصبح محتاجا إلى عاملهوقوله : ( وَقُل رَّبِّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) تذكير للإنسان بحال ضعفه وطفولته ، وحاجته إلى الرعاية والحنان .أى : وقل فى الدعاء لهما : يارب ارحمهما برحمتك الواسعة ، واشملهما بمغفرتك الغامرة ، جزاء ما بذلا من رعاية لى فى صغرى ، فأنت القادر على مثوبتهما ومكافأتهما .قال الجمل : والكاف فى قوله ( كما ربيانى . . ) فيها قولان : أحدهما أنها نعت لمصدر محذوف .أى : ارحمهما رحمة مثل رحمتهما لى ، والثانى أنها للتعليل . أى : ارحمهما لأجل تربيتهما لى ، كما فى قوله ( واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ ).